أخبار
مداخلة خالد الحريري

(الجلسة العامة التي عقدها مجلس النواب يوم الخميس 29 نونبر 2007)


السيد الرئيس ،
السادة الوزراء ،
السيدات والسادة النواب ،
لقد مكن تدخل الأخ أحمد الزيدي رئيس الفريق الاشتراكي من تحديد السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يأتي فيه مشروع قانون المالية لسنة 2008.
مكن كذلك من توضيح الرؤيا حول مواقف حزبنا من هذا المشروع.
وبحثا عن الفعالية في عمله البرلماني، قرر فريقنا التركيز في الجزء الثاني من المناقشة على أحد المحاور الأساسية من المشروع عوض المرور بدون تركيز على جميع المحاور.
ولاشك أن الشق الجبائي من مشروع القانون المالي شكل هذه السنة المحور الذي تركز حوله النقاش داخل لجنة المالية.
كما حظي هذا الشق الجبائي والنقاش المتميز الذي شاركت فيه كل مكونات اللجنة بتتبع من طرف الرأي العام عبر وسائل الإعلام التي واكبت عن قرب أشغال اللجنة.
وإننا في الفريق الاشتراكي نعتز بمساهمتنا في هذا النقاش وبالاهتمام الذي حظيت به أشغال لجنة المالية والاقتصاد هذه السنة.
ولنا اليقين أن من شأن ذلك أن يقوي العمل البرلماني ويقوي دور المؤسسة البرلمانية كمصدر من مصادر القرار. كما من شأنه أن يحسن صورة البرلمان لدى الرأي العام، ويكذب نعته بغرفة للتسجيل.
السيد الرئيس ،
إن أي نقاش حول السياسة الجبائية لابد أن تؤطره محددات، وأن تكون له أهداف وأولويات. ونرى في الفريق الاشتراكي أن السياسة الجبائية تحددها:
أولا: وضعية المالية العمومية. وهي في تحسن مستمر بفضل حسن التدبير الاقتصادي والضريبي للسنوات الأخيرة.
ثانيا: حاجيات الاستثمارات العمومية .وهي كما تعلمون جد مرتفعة نظرا للخصاص المهول الذي راكمه المغرب منذ عقود. خصاص مازال واقعا معاشا رغم التدارك المهم الذي عرفته السنوات الأخيرة.
ثالثا: حاجيات المواطنين من تعليم وصحة ورفع للقدرة الشرائية مع أخذ الظرفية الحالية بعين الاعتبار نظرا لارتفاع الأسعار وتوالي سنوات الجفاف.
رابعا: حاجيات المقاولات، من دعم للاستثمار وتخفيض كلفة الإنتاج وغيرها
وانطلاقا من هذه المحددات فإن الأهداف التي نريد الوصول في الفريق الاشتراكي إليها يمكن تلخيصها في ثلاثة أهداف:
أولها- رفع المداخيل الجبائية لتمويل النمو الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.
ثانيها- توسيع الوعاء الضريبي لتحقيق مبدأ العدالة الضريبية
ثالثها- خفض الضغط الجبائي لتقوية القدرة الشرائية للمواطنين والقدرات التنافسية للمقاولات.
وانطلاقا من مرجعيتنا كحزب اشتراكي ديمقراطي ومن قناعاتنا ومبادئنا، فإن أولوياتنا تحددها:
أولا - حاجيات الفئات المحدودة الدخل والمتوسطة من المجتمع المغربي.
حاجيات الأُجراء والموظفين.
حاجيات التجار والحرفيين الصغار والمتوسطين.
حاجيات الفلاحين الصغار والمتوسطين.
ثانيا - حاجيات المقاولات الصغرى والمتوسطة التي هي عماد الاقتصاد المغربي.
ونعتقد جازمين أن مصداقية العمل السياسي هي إعلان هذه الأهداف والأولويات بوضوح والدفاع عنها وطرحها للنقاش ومحاولة إقناع باقي الشركاء السياسيين بعيدا فعليا عن كل مزايدات ديماغوجية.
وهو ما قام به الفريق الاشتراكي طيلة الأسابيع الماضية داخل لجنة المالية وفي باقي اللجان القطاعية.
السيد الرئيس،
لقد سجلنا في تدخلنا في لجنة المالية العمل الإيجابي الذي تم إنجازه في السنوات الأخيرة مما مكن من رفع المداخيل الجبائية وتوسيع الوعاء الضريبي وضبط للمساطر والقوانين المنظمة للضرائب وتحسين التحصيل. كلها إجراءات مكنت من رفع المداخيل الجبائية.
ومكنت من اطلاق مسلسل لتحقيق العدالة الضريبية كانت أول حلقاته تخفيض الضريبة على الدخل سنة2007.
وكنا نأمل استمرار هذا النهج و نادينا بتقوية الإمكانيات المادية والبشرية المخصصة للمراقبة وخصوصا تلك الموجهة للشركات الكبرى وفروع الشركات الأجنبية في المغرب والتي أصبحت تبتكر أشكالا جديدة لتهريب أرباحها المغربية إلى الخارج عبر تقنيات أثمان التفويت (prix de transfert)والدعم التقني (assistance technique) .
كنا نأمل ذلك إلا أن بعض إجراءات مشروع قانون المالية لهذه السنة جعلتنا نتخوف من التراجع عن هذا المنحى الإيجابي.
كيف ذلك؟ وما هو سبب هذا التخوف؟
إن أبرز إجراء في مشروع قانون المالية لسنة 2008 هو اقتراح خفض الضريبة على الشركات من 35 إلى 30 % .
وبالنسبة للأبناك ومؤسسات الائتمان فالتخفيض المقترح هو من 39.6% إلى 37% سنة 2008 ثم 35% سنة 2009.
إننا في الفريق الاشتراكي نشاطر الحكومة هدف تخفيض العبء الجبائي انطلاقا مما بيناه سابقا.
لكننا نختلف حول طريقة تطبيق التخفيض والأولويات التي تم تحديدها.
ولنكون أكثر وضوحا ورفعا لكل لبس نريد إعادة التأكيد على إيماننا بأن المقاولة هي أول مصدر لخلق مناصب الشغل بالمغرب وخصوصا المقاولة الصغرى والمتوسطة .
نريد إعادة التأكيد أن الاتحاد الاشتراكي ساند ويساند وسيساند في المستقبل كل إجراء من شأنه تقوية المقاولات المغربية فعليا ورفع قدراتها الاستثمارية .
سنساند كل إجراء من شأنه مساعدتها على الاستثمار وخلق فرص الشغل والرفع من قدرتها على المنافسة الحقيقية.
وقد اقترحنا في تعديلاتنا إعادة النظر في مقترح التخفيض
لأننا نريد توزيعا أكثر عدالة اجتماعيا
نريد توزيعا أكثر فعالية اقتصاديا
نريد توزيعا أكثر انسجاما مع مبادئنا .
ماذا اقترحنا إذن؟
اقترحنا تعديلات عبر محورين:
1- محور الضريبة على الدخل حيث اقترحنا الاستمرار في خفضها برفع سقف الإعفاء من 24000 درهم إلى 30000 درهم سنويا وخفض النسبة العليا من 42 إلى 40 % .
2- محور الضريبة على الشركات وذلك بخلق 3 أشطر.
شطر 20 % بالنسبة للأرباح أقل من مليون درهم.
شطر 30 % بالنسبة للأرباح من مليون إلى 5 ملايين درهم.
شطر 35 % بالنسبة للأرباح أكثر من 5 ملايين درهم.
وإبقاء الضريبة على الأبناك ومؤسسات الائتمان في مستواها الحالي.
كما اقترحنا تعديلات أخرى تهم الفئات المتوسطة والمقاولات المصدرة.
لماذا هذا الاقتراح؟
لأننا نريد إعطاء إشارات إيجابية للفئات المتوسطة والمحدودة الدخل.
لأننا نريد إعطاء نفس الإشارات الإيجابية للمقاولات الصغرى والمتوسطة وللحرفيين والتجار الصغار والمتوسطين.
لأننا نريد ألا تتركز الاستفادة من أهم إجراء في مشروع القانون المالي على الشركات الكبرى.
لأننا نريد أن يتضمن هذا المشروع إجراءات ملموسة تجاه الفئات التي وضعها التصريح الحكومي ضمن أولوياته.
لأننا نريد أن يتضمن المشروع إجراءات ملموسة تجاه العالم القروي الذي مازال يعاني من تبعات الجفاف. وقد تم تدارك جزء من ذلك بعد قبول التعديل المتعلق بصندوق تنمية العالم القروي.
لكل هذا الأسباب إذن جئنا بمقترح بديل.
هذا من الناحية المبدئية
أما من الناحية الاقتصادية فإننا مقتنعون أن تعديلاتنا أكثر فعالية وأقرب إلى تحقيق أهداف التصريح الحكومي والقانون المالي.
- إن خفض الضريبة على الدخل سيمكن من رفع القدرة الشرائية لفئات عديدة من المجتمع . وسيسهم كذلك في تقوية تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة عبر تخفيض كلفة الإنتاج وتمكينها من توظيف أطر هي في أشد الحاجة إليها.
لقد قمتم، السيد الوزير، بمقارنة نسبة الضريبة على الشركات في المغرب مع مثيلاتها في دول مجاورة. وبينتم أن نسبة هذه الضريبة منخفضة في دول مثل تونس وتركيا مقارنة مع المغرب وأن هذا عائق على الاستثمار.
ونعتقد في الفريق الاشتراكي أن نوعية الاستثمارات التي يريد المغرب جلبها تتأثر أكثر بمستوى الضريبة على الدخل منها بالضريبة على الشركات والسبب سهل الفهم.
جل هذه الاستثمارات ترتكز على جاذبية الموارد البشرية ومن ثم فهي أكثر تأثرا بمستوى الضريبة على الدخل.
نريد جلب استثمارات في تقنيات المعلومات، والخدمات عن البعد (Offshoring)، وترحيل الخدمات، الصناعات الإلكترونية، وقطع السيارات، والصناعات الغذائية... كلها استثمارات تعتمد بالأساس على الموارد البشرية.
فما هو وضع الضريبة على الدخل في هذه الدول؟
- الشطر الأعلى في تونس هو 35%.
- الشطر الأعلى في تركيا هو 35%. أما الشطر الأعلى في المغرب 42%.
- الشطر المتعلق بأقل من 60.000 درهم (وهو معدل الأجور في القطاعات التي تسعى إلى جلبها إلى المغرب) فإن الضريبة على الدخل لهذا الشطر هي 20% في تونس 20% في تركيا أما في المغرب فهي 35 % .
أمام هذه الأرقام والمعطيات ، ألم يكن من الأولى انسجاما مع رغبتنا جميعا كأحزاب أغلبية وحكومة في خلق مناصب الشغل وجلب الاستثمار ، ألم يكن من الأولى الاستمرار في خفض الضريبة على الدخل ؟
أما كان هذا الخفض سيعطي للمغرب جاذبية وتنافسية حقيقيتين؟
- كما أن مقترحنا بخفض الضريبة على الشركات إلى 20 % في الشطر الأولى إشارة قوية في اتجاه المقاولات الصغرى والمتوسطة وسيشجع العديد منها على الشفافية والخروج من القطاع غير المهيكل.وهو هدف نتقاسمه جميعا أغلبية وحكومة. ولنا اليقين أن هذا لن لن يتحقق إذا كان التخفيض في حدود 30 % فقط.
- كما أن الإبقاء على النسب الحالية بالنسبة للمقاولات الكبرى والأبناك سيمكن من توفير موارد مالية لتمويل الإجراءات السابقة .
ولن يؤثر هذا الإبقاء على هذه المقاولات.
وهنا أريد رفع لبس آخر في العلاقة بين مؤن الاستثمار والضريبة على الشركات .
إن الطرح الذي يقول أن حذف مؤن الاستثمار بموازاة مع الخفض من نسبة الضريبة على الشركات سيجعل هذه الشركات تؤدي مستقبلا أكثر مما تؤديه اليوم هو طرح لم يقنعنا . ومن باب مسؤوليتنا كفريق قمنا بدراسة للتقارير المالية لكبريات المقاولات المغربية وهي حصيلة منشورة للعموم ووضعنا إسقاطات وسيناريوهات مختلفة استنتجنا منها إن هذا الطرح مجانب للصواب في مجمله لم يقنعنا بدوره.
بالإضافة إلى ذلك فأن أغلب هذه الشركات تشتغل في إطار تنعدم فيه المنافسة الحقيقية . وقد سقنا على ذلك مثال الأبناك وشركات الاتصالات وشركات الإسمنت وغيرها .
وكمثال فإن شركات الاتصال تحقق نسبة أرباح تقارب 50 % بينما النسبة الملاحظة في دول أخرى هي 25 % وشركات الإسمنت تحقق نسبة تناهز 35 % بينما المعدل العالمي هو في حدود 15 % .
تلكم السيد الوزير بعض الأسباب الموضوعية التي دفعتنا إلى تقديم هذا الاقتراح البديل.وفسرناه في اللجنة وتفاديا لإحراج أخواننا في الأغلبية قرر الفريق الاشتراكي تقديم هذه التعديلات باسمه .
تلكم أخواني أخواتي هي رؤيتنا للجانب الضريبي في مشروع قانون المالية. وهي كما لا حظتم رؤية تمكن من توفير موارد مالية للدولة يتم صرفها في تدارك الخصاص الاجتماعي ودعم التنافسية الحقيقة للمقاولة المغربية، رؤية تأخذ بعين الاعتبار الظرفية الصعبة التي يجتازها المغرب، رؤية متكاملة ومنسجمة مع مبادئنا وأهدافنا وأولوياتنا.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


2007/11/30


أدخل عنوانك الالكتروني للحصول على الرسالة الاخبارية :


الأرضية السياسية والمؤسسية
للمؤتمر الثامن
مداخلة الأستاذ أحمد الزيدي، رئيس  الفريق الاشتراكي بمجلس النواب
عبد الواحد الراضي: مصمم على مغادرة وزارة العدل،
حسن طارق: الراضي رجل التوافق والإجماع والطمأنة
عبد الواحد الراضي:
البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني الثامن
إدريس لشكر: على الراضي أن يكون قائدا للاتحاد لا كاتبا أول فقط
التحاق جماعي للكونفدراليين بفاس بالفيدرالية
المطلوب في مغرب اليوم
اقتراع 7 شتنبربين إرادة الشفافية وواقع العزوف: