أخبار
هل الملكية في حاجة إلى حزب يدافع عنها؟

الملكية مؤسسة دستورية ولكنها بجانب هذا التحديد الدستوري الصرف، مؤسسة تاريخية صاغت أسسها ومنطلقاتها ومواردها السياسية والروحية عبر المدد الزمنية الطويلة، وفي ارتباط مع وقائع وملابسات التاريخ الوطني• وحينما نستقرئ مسار الملكية في المغرب على ضوء هذا التحديد المزدوج، أي الدستوري / التاريخي، فإننا نقف على حقيقة محايثة لتطور المؤسسة: ذلك أنها بقدرما ساهمت بشكل حاسم في بناء الكيان الدولتي المغربي بمميزاته المخصوصة، وبكل التنوع والتعدد الذي يطبعه بقدر ما تأثرت وعلى مر العصور والحقب التاريخية بتطور الاساليب والاشكال المؤسساتية الضابطة لسلطة الدولة وامتداداتها، ويظهر هذا جليا مثلا من خلال جدلية المركزي والجهوي ودرجة اندماج / تبعية الجهات للمركز حسب مختلف مراحل تكون الكيان الدولتي الوطني• هذه الجدلية التاريخية أدت إلى نوع من التلازم الذي لا تجد له نظيرا مثلا في الملكيات الاوربية بنماذجها المتعددة (الانجليزية، الاسبانية، الهولندية، الدانماركية الخ) تلازم بين حجم تطور سلطة الدولة وحجم تطور سلطة الملكية بكل ما ينجم عن ذلك من تداعيات على مستوى فصل وتوازن السلط• ومن المؤكد أن البعد الديني الروحي بكل رمزيته والذي اسندت إليه الملكية في المغرب منذ البداية قد ساهم في خلق توتر بين منظومتين مرجعيتين خلال العقود الاخيرة، منظومتين مرجعيتين تتجاوران بالتساكن أحيانا وبالتنافر أحيانا أخرى، أقصد المرجعية الدستورية القانونية القيمية العصرية والمرجعية الروحية والرمزية الماقبل دستورية• ومن المؤكد كذلك في هذا السياق، أن جزءا كبيرا من الصراعات السياسية التي عرفها مغرب ما بعد الاستقلال، كانت نتيجة ومحصلة مباشرة لتردد المؤسسة الملكية في تغليب احدى المرجعيتين على الأخرى (أي التقليدية ) وفي أشكال الإنتقاء التي عمدت إليها للتوفيق بين المرجعيتين،ولقد وصل هذا التردد ذروته على مستوى خطاب الفقه الدستوري في خطاب المرحوم الحسن الثاني في افتتاح دورة البرلمان سنة 1981والتي كانت قد عرفت غياب فريق المعارضة الاتحادية•) والنتيجة أمام هذا التلازم بين المرجعيتين ان هامش حرية الحركة بالنسبة للمؤسسة الملكية ازداد وتوطد بغض النظر عن الظرفيات السياسية المختلفة مع استثناءات قليلة شكلتها مثلا السنوات الاولى لحكومة الاستاذ عبد الرحمن اليوسفي• هذا على الصعيد المؤسساتي، وعلى الصعيد الاجتماعي يعرف الاقتصاديون والمؤرخون المهتمون بتطور التركيبة الاجتماعية المغربية، ان مصادر الثروة والمواقع الاجتماعية والطبقية النافذة في بلادنا جاءت عبر بوابات الاعيان والادارة وكبار الموظفين المرتبطين بجهاز الدولة، بحيث لا نكاد نجد أي استقلال للتشكيلة الاجتماعية عن جهاز الدولة• ويسهل إبراز كيف أن المؤسسة الملكية في المغرب هي فاعل اقتصادي بقدر ما هي فاعل سياسي وتلك خصوصية لا نعثر عليها بنفس الصورة في الملكيات الاوربية مثلا• وربما كانت تلك أحد أسباب ضعف دينامية نشوء طبقة ليبرالية بتعبير حزبي ليبرالي حقيقي• ثم إن تبعية الاقتصادي للسياسي، بل للإداري عرتها بشكل واضح ما سمي بحملة التطهير منتصف التسعينات• انطلاقا من هذا التحليل يبدو لي أن السؤال المطروح >هل الملكية في حاجة إلى حزب يدافع عنها هو سؤال أو يلتف أصلا على الإشكالات الحقيقية المطروحة، وهو سؤال متأثر بما يمور في الساحة السياسية اليوم من محاولات لبناء كيان أو مولود سياسي جديد يبدو أن مهندسيه يحيلون في خطاباتهم، بمناسبة وبغير مناسبة، على المؤسسة الملكية• وأبادر إلى القول فورا بأن الملكية في المغرب ليست في حاجة إلى حزب يدافع عنها، وأن المطروح حقا هو تطوير المؤسسة الملكية في المغرب باتجاه يضمن توزيعا متوازنا للسلط بين مختلف المؤسسات الدستورية• والمطروح كذلك هو تجاوز تلك النظرة التي روجت لها كل القوى المحافظة والرجعية، منذ الستينيات (الفديك مثلا) نظرة شيطانية manicheenne، والتي كانت ترى في أي مطلب دستوري باتجاه إقرار منظومة دستورية عصرية يقع فيها توزيع متوازن للسلط نوعا من التجاسر على المؤسسة الملكية• إن مطلب الإصلاح الدستوري اليوم يدخل في صميم تطوير الملكية، وهو يندرج لا في سياق صراع المشروعيات كما كان يرى في الستينيات والسبعينيات - عن حق أو عن غير حق - بل هو يندرج ضمن توفير شروط الحكامة العصرية، ثم إننا حينما نستقرئ مسار تطور الملكيات الدستورية المتطورة ونموذجيها البارزين اليوم، البريطانية والإسبانية، فإننا لا نجد أن تطورهما توقف على حركية حزب من الأحزاب أو تشكيل سياسي محدد: ففي الحالة البريطانية مثلا ومنذ عهد الماكنا كارطا magnacarta جرى تطوير المؤسسة الملكية وتطورها في إطار تفاعل وتلاقح مع المؤسسة التشريعية ممثلة في البرلمان في إطار مسار طويل لم يخل من عمليات شد وجذب بين المؤسستين، وفي الحالة الإسبانية جرى التطور بتحالف المؤسسة الملكية بشكل واضح، بعد المرحلة الفرانكاوية، مع القوى الديمقراطية الحية في المجتمع الإسباني، واصرار الملكية على التخلص التدريجي من رواسب ارتباطاتها البنيوية السابقة مع القوى المحافظة التي كانت قد استندت طويلا إلى العمق الديني• وفي كلتا الحالتين، فإن التاريخ لم يدلنا على وجود ارتباط سببي بين استقرار الملكيتين وتطورهما وبين فعالية حزب من الأحزاب أو تشكيل سياسي من التشكيلات• وكان وراء التطور في كلتا الحالتين، مع اختلاف الظروف والملابسات التاريخية حكمة ديموقراطية تقول إن قوة المؤسسة الدستورية الملكية في الزمن الديمقراطي هي في عصريتها وقبولها لمقتضيات الحداثة السياسية• ولست متيقنا من إمكانية معاكسة هذه الحكمة في حالتنا المغربية باسم الخصوصية، كما لست متيقنا من أن التطور يرتهن كما قلت بفعل أو فعالية حزب من الأحزاب، فذلك مسار تطور لبلاد بكاملها ولقوى سياسية بكاملها•
عبد الرحمن العمراني

2008/6/2

أدخل عنوانك الالكتروني للحصول على الرسالة الاخبارية :


الأرضية السياسية والمؤسسية
للمؤتمر الثامن
مداخلة الأستاذ أحمد الزيدي، رئيس  الفريق الاشتراكي بمجلس النواب
عبد الواحد الراضي: مصمم على مغادرة وزارة العدل،
حسن طارق: الراضي رجل التوافق والإجماع والطمأنة
عبد الواحد الراضي:
البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني الثامن
إدريس لشكر: على الراضي أن يكون قائدا للاتحاد لا كاتبا أول فقط
التحاق جماعي للكونفدراليين بفاس بالفيدرالية
المطلوب في مغرب اليوم
اقتراع 7 شتنبربين إرادة الشفافية وواقع العزوف: