مشيج القرقري،‮ ‬يعرض أمام «‬اللجنة الإفريقية التابعة للاممية الإشتراكية‮» ‬رأي‮ ‬الاتحاد في‮ ‬قضايا الساعة

نُظِّم مساء يوم السبت الماضي، اجتماع هام لـ»اللجنة الإفريقية التابعة للاممية الإشتراكية»، عبر تقنية التناظر المرئي.
وقد خصص هذا الاجتماع لتدارس جل التحديات التي تواجه القارة السمراء، على جميع مستويات سواء الاجتماعية أم السياسية أم الاقتصادية، والسبل الأمثل لمواجهتها والتعامل مع النزاعات، والطرق المناسبة لتحقيق السلام والديمقراطية، وضمان حقوق الشعوب وتعزيز تواجدها قاريا. وقد شاركت في هذا الاجتماع مجموعة من الشخصيات البارزة إفريقيا بحسب تخصصها، من بينها «لويس أيالا» الكاتب العام للاممية الإشتراكية، و «بوكاري تريتا» رئيس لجنة إفريقيا المالية، و»مشيج القرقري» عضو قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وما يقرب من 30 حزبا. كما عرف الاجتماع إنزالا من طرف جبهة البوليساريو، عبر 4 من ممثليها في أوروبا.
وعرفت اشغال الاجتماع مناقشة العديد من المواضيع الراهنة، لعل ابرزها كان التطرق للسياقات الاجتماعية والاقتصادية الإفريقية، ومناقشة «الأثر الاجتماعي والاقتصادي لأزمة كوفيد­19 على المغرب»، وهو عنوان المداخلة التي أدلى بها مشيج القرقري خلال الاجتماع.
وقد تطرق القرقري في بداية مداخلته، إلى أثر الأزمة الوبائية على المغرب اقتصاديا واجتماعيا، مبرزا أن المغرب بلد إفريقي حقق تقدما اجتماعيا واقتصاديا كبيرا في العقود الأخيرة، مستندا إلى اساسات منها «الاستثمارات العامة» و»الإصلاحات الهيكلية»، مؤكدا أن ازمة كوفيد­19 قادت الاقتصاد الوطني ونظيره الدولي إلى ركود كبير، كما وجهت بشكل خاص لاقتصادنا صدمات داخلية وخارجية، من بينها فقدان فرص العمل والوظائف بالنسبة للطبقة الضعيفة، فضلا عن انخفاض صاروخي في مداخيل أو إيرادات السياحة الدولية والوطنية، والنقص الواضح في موجة التحويلات المالية الخارجية و الصادرات التجارية.
ويحسب للمغرب، كما أورد القرقري في مداخلته، إظهاره لاستجابة سريعة وحاسمة في المساعدة على منع انتشار الوباء بشكل واسع «وطنيا وإفريقيا»، وهو ما ساهم في إنقاذ العديد من الأرواح. فمنذ البداية، أعلن المغرب «حالة الطوارئ الصحية»، متبنيا الإغلاق الكامل والقيود المفروضة على الحركة داخليا، علاوة على اتخاذه تدابير تهم الدعم المالي للأسر الفقيرة والمقاولات المتضررة، لتساهم كل تلك التدابير التي عمل المغرب على تطبيقها بسرعة وكفاءة، في خروجه من حالة الإغلاق التام تدريجيا وبخطى ثابتة، ليعاد على إثرها فتح معظم المناطق الداخلية من البلاد بشكل شبه كلي.
فمن بين الإجراءات الإستباقية التي مكنت المغرب من تجاوز بعض التبعات الخطيرة للأزمة الوبائية بأقل الأضرار الممكنة، كان تبنيه على يد جلالة الملك لإنشاء «الصندوق الخاص لكوفيد­19»، بغرض تغطية معظم النفقات المعيشية للأسر الفقيرة المتضررة من الجائحة «على شكل منح مالية»، ناهيك عن دعم وتحديث الجهاز الطبي الوطني في مواجهة موجة الإصابات المتفاقمة. ينضاف إلى ما سبق، دعم الاقتصاد الوطني و القطاعات الضعيفة والسعي للحفاظ على الوظائف، وتعزيز الهياكل الصحية بمشاركة الصناديق الاجتماعية، السلطة المحلية، البرنامج الوطني للتنمية البشرية، إلى جانب تقديم تعويضات للعاملين في القطاعين العام و الخاص لمعالجة الأثر السلبي لفيروس كوفيد ­19.
تطرق مشيج القرقري أيضا خلال الإجتماع، الى «النموذج التنموي الجديد˜»(NMD)، حيث تحدث عن سمات معينة يجب التركيز عليها، من قبيل «الإزدهار»، «مجموع القدرات»، «الإدماج الكامل»، «الاستدامة»، وقبل كل شيء الامتثال لأهداف التنمية المستدامة.. ناهيك عن تحديد أهداف يصبو إليها النموذج الجديد للتنمية من بينها « إحياء الآلة والدينامية الاقتصادية، الحد من أوجه عدم المساواة وتفعيل سياسة الديمقراطية الإجتماعية، العمل على تحقيق دولة عادلة وداعمة، ضمان حالة من الحرية وتكافؤ الفرص بين جميع النساء المغربيات المقيمات في المغرب، التغطية الشاملة للضمان الاجتماعي»
إلى ذلك، أشيد خلال هذا الاجتماع القاري، بالوتيرة المنتظمة والطموحة لعملية التلقيح ضد كوفيد­19 بالمغرب، تحت مسمى «السعي المغربي لضمان التلقيح الشامل»، مذكرا بأن السعي قائم لتوسيع حملة التلقيح المشتركة في المغرب هذا الأسبوع، لتشمل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و45 عاما، مع وصول العدد الإجمالي للجرعات الاولى إلى 9 ملايين جرعة، ولمن تم تطعيمهم بشكل كامل 6 ملايين شخص «تلقوا كلا الجرعتين»، زيادة على توفير أكثر من 3000 نقطة تلقيح في المغرب.
وأضاف مشيج أن «توفير ما يكفي من اللقاحات سيمكننا من الوصول إلى أكثر من 100,000 شخص يتم تطعيمهم في المغرب اليوم».
وقال المتدخل أنه هذا التوجه جعله حاليا من بين «أفضل 20 دولة في العالم من حيث عدد جرعات التلقيح المقدمة»، وهذا بفضل الخبرة المغربية التي نريد أن يكون لأصدقائنا الأفارقة منها نصيب وافر، ونعلم ان المغرب سيوفرها بصدر رحب كجزء من تضامنه معاهم، على غرار إرساله لأكثر من 500 ألف جرعة من اللقاحات إلى جيرانه الموريتانيين.
من جهة اخرى، يطمح المغرب إلى تحصين ما لا يقل عن 80 في المائة من السكان بحلول نهاية حملة التلقيح الحالية، مع العلم بأن الشفافية والإرادة الجماعية المحكمة للحملة، هما مفتاحا سياسة إدارة الأوبئة الناجحة في المغرب، وهي إدارة يقول المتدخل، تغيب للأسف لدى القائمين عن مخيمات تندوف في الصحراء، حيث يعاني السكان من انعدام الحماية من مخاطر كوفيد­19، مما يجعل الشك ينمو حول كل من الحماية والوعي واللقاحات والإدارة الفعالة لتوزيع المساعدات لمواجهة الوباء.
وقد تطرق القرقري كذلك الى موضوع أساس، وهو «الصحراء المغربية»، حيث كان لموضوع الصحراء نصيب مهم من الاجتماع، لكونها «صراع ما بعد الاستعمار» الذي استمر أكثر من 45 عاما، بل يعتبر ثمرة للحرب الباردة، وسببا رئيسيا لزعزعة استقرار المنطقة، وتفاقم ظواهر غير صحية كالاتجار في البشر والإرهاب، والتي لن يقضي عليها سوى «الاقتراح المغربي للحكم الذاتي»، لكونه الحل الأمثل والعقلاني للصراع القائم الى غاية اليوم.
إن الدينامية الدبلوماسية المغربية على الصعيد الدولي، يقول المتدخل، أدت إلى إقدام أكثر من 21 بلدا عربيا وأجنبيا، أبرزها الولايات المتحدة الامريكية، على افتتاح قنصليات لها بالمناطق الجنوبية للمغرب في الصحراء الكبرى، وهو دليل واضح على نجاح التوجه الدبلوماسي المغربي الذي توج بتأكيد الولايات المتحدة الأمريكية على أن المقترح المغربي يعكس الجدية و الواقعية في التعاطي مع الأزمة.
وقال القرقري إنه ينبغي على اللجنة الافريقية أن تعمل على البت في الخلط بين من «يحمي وقف إطلاق النار ومن يبدأ بتمزيق اتفاق وقف إطلاق النار»، وأن تعلم أن للمغرب كامل الحق في عدم الموافقة على إغلاق معبر «الكركارات» من لدن عناصر «ميليشيا البوليساريو الإرهابية». وها نحن، يقول مشيج، نؤكد كما قمنا في رسالة بعث بها الأمين الأول لحزبنا «الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية» إدريس لشكر، موجهة إلى جميع الأحزاب الأعضاء في المنظمة الاشتراكية الدولية (30 حزبا على وجه التحديد)، أن آخر التطورات في وضع الصحراء المغربية، والتدخل السلمي للقوات المسلحة الملكية لضمان المرور عبر معبر الكركارات لحركة السلع والأشخاص، يتم باحترام تام ودائم لمعايير المساواة الدولية.
وأكد القرقري أنه ينبغي على طرفا الصراع الحقيقيين في الملف أن يجلسا على طاولة المفاوضات. مضيفا أن المغرب ليس هو الطرف الذي يبطئ مساعي حل الأزمة، و لا يؤخر شيئا من خطوات الحوار السياسي، الذي لا يزال على حاله حتى بعد عامين من رحيل المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراءز
وقال المتدخل «إنني أعرب عن قلقنا الشديد، نيابة عن حزب الاشتراكي للقوات الشعبية، من سوء الأحول في مخيمات تندوف وإصرار البلد «الراعي» للانفصاليين على معارضة توافق الآراء الدولية بشأن الحاجة إلى فصل القضايا الإنسانية عن الاعتبارات السياسية. مضيفا أن الحالة الداخلية بالمخيمات تعتبر مزرية جدا، ويغيب فيها تعداد السكان حرية الحركة، كما تعرف تسارع العسكرة بوتيرة مقلقة، فضلا عن الغياب التام للتعليم والصحة وحرية التعبير، علاوة على احترام حقوق الرجال والنساء، والتزايد المستمر في عمليات تجنيد وإرسال الأطفال إلى الحرب.
وكخلاصة لما سبق، يقول القرقري، «إن وحدة الأراضي بالبلدان الأفريقية، هي السبيل الوحيد الذي سيمكننا كدول من ضمان قارة ملؤها التضامن ومسعاها العمل».

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مواضيع ذات صلة

الكاتب الأول ادريس لشكر ضيفا على برنامج نقطة إلى السطر

الكاتب الاول يستقبل رئيس حزب حركة مشروع تونس

كلمة السيد محمد الجنحاني، خلال افتتاح أشغال شبكة المينا لاتينا بالرباط.

كلمة عبد الله الصيبري الكاتب العام للشبيبة الاتحادية خلال افتتاح أشغال شبكة المينا لاتينا بالرباط.