رسالة الاتحاد

تأكد من خلال خروج الأغلبية الحكومية، عقب اجتماعها الأخير ليوم الاثنين 13 نونبر الجاري، أنها بالفعل تعاني مما أسماه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر بـ «الاختلال السياسي»..
وبالرغم من محاولات إنقاذ وحدة الواجهة، التي تسند التغول في المشهد السياسي بتصريحات رئيس الحكومة، فإن الوقائع وتصريحات بعض عناصرها، تبين بالفعل أن هناك «اختلالا سياسيا داخل الأغلبية..». في العديد من المظاهر، ولا سيما في ما يتعلق بالملفات التي تحرك الشارع المغربي…
ومعلوم أن الاجتماع الذي عقدته الأغلبية، وكذا الندوة التي تم تعميمها لرئيسها ولبعض زعماء أحزاب الأغلبية، جاء بعد حدثين اثنين لأول حزب في المعارضة، هو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهذان الحدثان هما اجتماع المكتب السياسي لحزب القوات الشعبية، وكذا الخروج الإعلامي لكاتبه الأول عبر برنامج «ضيف الأسبوع» على قناة ميدي 1 تيفي..
وقد كانت شروط عمل الأغلبية مع بعضها البعض، والتي أثارها الكاتب الأول للحزب وبلاغ مكتبه السياسي…موضع اهتمام في الخطاب الحكومي. كما هو موضع تقدير مختلف لما انتهى إليه الاجتماع!!!
وقد أقامت الحكومة، من خلال السيد وزير العدل الدليل على هشاشة علاقاتها الداخلية.
أولا: العلاقة مع الأغلبية نفسها، محط انتقاد من أحد الأمناء العامين لأحزابها، وهو عبد اللطيف وهبي، حيث قال في تصريح منشور له، بأنه »ينتقد الحكومة «بخصوص العلاقة مع البرلمانيين… والحال أن البلاغ الصادر عن الاجتماع الثلاثي لمكونات الأغلبية يتحدث عن «إشادة الأغلبية بالأدوار الكبرى التي تقوم بها فرق الأغلبية البرلمانية في مجلسي النواب والمستشارين، سواء على مستوى الوظيفة الرقابية، أو على مستوى التشريع..«، وهو ما يطرح سؤال التناقض في خطابات الأغلبية الحكومية بين الإشادة والتظلم من طرف نوابها، والذي عممه الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة..
والسؤال الأعمق هو: إذا كان هذا حال الحكومة مع أغلبيتها، فكيف تكون العلاقة مع المعارضة التي حرمها التغول من كل أدوات العمل والتواصل مع صاحب القرار التنفيذي؟..
ثانيا: بعض مكونات الحكومة كما قال الكاتب الأول في برنامج «ضيف الأسبوع» كانت أكثر قسوة على الوزير بنموسى في جلسة بمجلس المستشارين، وبالتالي هذه الاختلالات الإجرائية والسياسية تطرح أكثر من علامة استفهام حول هذه الصراعات والمزايدات من داخل الأغلبية نفسها؛
ولا بد من التذكير بالحقائق التي لم تستطع تصريحات الأغلبية تجاوزها وهي:
1ـ فشل الحكومة في تدبير ملف الحوار الخاص بالتربية والوطنية، بحيث أن الساحة التعليمية تشهد احتقانا غير مسبوق بسبب النظام الأساسي لموظفي منظومة التربية والتكوين.
2ـ تجميد النظام الأساسي لموظفي التعليم لتجاوز حالة الاحتقان التي تعرفها المنظومة التعليمية؛
3 – الحكومة تعهدت بزيادة 2500 درهم في أجور الشغيلة التعليمية في برنامجها، ومازالت لحد الساعة لم تنفذ بعد مرور نصف الولاية من عمر هذه الحكومة.
وهي حقائق لا يمكن التغافل عنها، وهي من مظاهر التهليل الحكومي..
على مستوى التعامل مع غضب الشغيلة، كان حديث الحكومة متفاوتا بين الأمين العام للـ «بام» وبين رئيس الحكومة، الأول يتحدث باسم «الدولة» عن رفض لي ذراعها في ملف المطالب المعلنة.. في حين تحدث رئيس الحكومة باسمها وباسم وزير القطاع عن تشكيل لجنة تضم وزيرين إضافيين إليه، هما السكوري ولقجع..
ثم إن الأمين العام انتقد »ضعف الحكومة« في التواصل ومن خلاله عجزها عن تدبير الملف وفرض تصوُّر الحكومة، وهو حديث عن عجز بلغة القوة، مع تساؤلات استنكارية عن «الحشومة والتردد وعدم تملك لغة الخطاب السياسي»، وهو يعني بالضرورة الناطق باسم الحكومة ورئيس الحكومة والنواب أنفسهم..!
لقد انتقد بحدة وقوة عجز الحكومة وصمتها وعجزها عن التواصل مع الرأي العام..
ثالثا: لقد ظهر جليا أن هناك خلافا، تداولته وسائل الإعلام كما تابعه النواب والمستشارون وعموم المواطنين، وبدا بارزا في مناقشة قانون المالية برسم 2024، وهو صراع بعض القطاعات الوزارية حول بعض الصناديق ومنها صندوق التنمية القروية الذي أصبح الخلاف حول تدبيره معروفا، ولم يعد سرا بل مادة للإعلام الوطني والتعليقات السياسية.. وهنا لا بد من التذكير بما ورد في بلاغ المكتب السياسي الأخير لحزب القوات الشعبية الذي تحدث عن الوضع السياسي الذي طبعه التغول في بداية تشكل الحكومة، ويطبعه الغموض والهشاشة في تدبير الملفات الكبرى»…

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

بلاغ مشترك لحزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية

نواب البرلمان المغربي يسقطون مقترحات تعديلات البرلمانيين الجزائريين

الإجتماع الأول للجنة المختلطة المكلفة بإعداد الوثيقة السياسية والمؤسساتية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والبيئية

الوفود المشاركة في الملتقى الأول للشباب الإفريقي- اللاتيني في زيارة لضريح المغفور له جلالة الملك محمد الخامس