رسالة الاتحاد

عرفت الحملات الانتخابية، هذه السنة، عدة مظاهر من العنف والبلطجة، وقد كان مرشحونا في الاتحاد الاشتراكي من جملة من طالتهم أعمال العنف والاعتداء والتهجمات.
تعرض الأخ مولود اسقوقع، عضو المجلس الوطني للحزب، والمستشار البرلماني، ومرشحنا في البئر الجديد لاعتداء جسدي شنيع، وتعرضت حملات انتخابية للحزب لهجومات منظمة موثقة بالصوت والصورة.
ولم تسلم شبكات التواصل الاجتماعي من سيل الأكاذيب والإشاعات، التي لا يخفى على أي لبيب أنها ليست عمليات عفوية أو فردية، بل عمل منظم تقف وراءه كتائب إلكترونية متفرغة لمثل هذه الأعمال القذرة، تضرب أسس التنافس الشريف، وتفصح عن نفسية منهزمة وعدوانية وترهيبية للجهة التي تقف وراءها.


لكن أن يصل الحضيض حدود خروج رئيس حكومة سابق، ورئيس سابق لحركة أصولية وحزب سياسي لاستكمال ما بدأه من سماهم هو نفسه يوما بـ «الصكوعا» و«المداويخ»، فذاك ما لا يمكن نعته سوى بالدرجة الصفر من ممارسة السياسة.
كنا نعتقد أن السيد عبد الإله بنكيران قد تم ترويضه من خلال عملية إدماجه ومريديه في اللعبة السياسية، ومن خلال مروره من منصب رئاسه الحكومة، الذي سبقته له هامات من طينة المرحوم عبد الرحمان اليوسفي، والمرحوم عبد الله إبراهيم، والمرحوم أحمد بلافريج، وغيرهم من رجالات الدولة والوطنية الكبار، الذين حين غادروا ذلك المنصب الحساس، الذي يجعل المرء الشخصية الثانية بروتوكوليا في هرم النظام السياسي المغربي، احترموا تاريخهم والثقة المولوية فيهم، وحافظوا بالتالي على واجب التحفظ.


لكننا شاهدنا، للأسف، يوم الأحد الأخير، نسخة كربونية من بنكيران، الذي خاطب مريدي شيخه السابق الفار من العدالة عبد الكريم مطيع، مباشرة بعد الاغتيال السياسي الإجرامي الحقير لشهيدنا وشهيد الشعب المغربي عمر بن جلون.
للأسف، لم نكن أمام رئيس حكومة سابق، بل أمام ذلك البنكيران، الذي قال في لحظة انكشاف الأقنعة في نهاية السبعينيات أثناء بدء محاكمة قتلة الشهيد بنجلون: أمن أجل كلب أجرب تحاكمون خيرة شباب الأمة؟
وبئس الكلمة خرجت من فاه حينها!


مرت مياه كثيرة تحت الجسر، ودشنت البلاد قنطرة المصالحة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وحاولنا أن نقنع أنفسنا أن الرجل قام بمراجعات، وتحاملنا على جرح جريمة اغتيال شهيدنا انتصارا للمستقبل، خصوصا بعد أن قدم بعض ممن ساهموا في الارتكاب المباشر للجريمة اعتذارا موثقا، ومددنا يدا تقف خلفها نية حسنة في تأسيس علاقات جديدة غير مرتهنة للماضي.
فعلنا ذلك ونحن نشترك مع حزب العدالة والتنمية في تسيير مجالس جماعية رغم الضغوط، التي مورست علينا في سنوات سابقة، واشتركنا معهم في مسيرات وطنية لنصرة قضايا وطنية وإقليمية عادلة.


واشتركنا في الحكومة سويا، وفي لقاءات ومؤتمرات دولية لخدمة القضية الوطنية الأولى.
ورغم أن حوادث سير كثيرة كانت تقع، كنا نربأ بأنفسنا أن نكون عامل توتر واحتقان.
وكمثال على ذلك، حين طرحت الحكومة مشروع قانون 22.20 الذي رفضه حزبنا في بيان صريح وواضح، لم يتنصل وزير العدل الاتحادي من مسؤوليته الحكومية، وكان مبدأ التضامن الحكومي يقتضي أن تتحمل الحكومة كلها المسؤولية سواء بالدفاع عن المشروع أو سحبه، لكن حزب العدالة والتنمية استغل الغضب المشروع، ونحن جزء من الغاضبين، وقام بمناورة دنيئة عبارة عن تسريبات مخدومة هدفها إلصاق كل شرور المشروع بوزير العدل، وبالتبعية بحزب الاتحاد الاشتراكي، واندهشنا وقتها لقلة المروءة هذه.


مشروع قانون قرر رئيس الحكومة نفسه وبمحض إرادته أن يطرح في جدول أعمال المجلس الحكومي، مع العلم أن القانون يعطيه صلاحية عدم طرحه، وبعد ذلك يلصقون كل المسؤولية بوزير ينتمي لحزب لا يتوفر سوى على حقيبة وزارية واحدة.
يومها أدركنا أننا أمام تنظيم يمتح من مرجعية لا تجد غضاضة في التنصل من التزاماتها مع شركائها.


طبعا، لا يتعلق الأمر بالمرجعية الإسلامية التي هي مرجعية الدولة المغربية، وتسهر مؤسسة إمارة المؤمنين على تنزيل مقتضياتها القانونية والتشريعية والأخلاقية والروحية والمؤسساستية، ولكنها مرجعية تعتمد قراءة انقلابية للدين تدمج فيه ما ليس أخلاقيا من مثل التقية، والتي هي عقبة أمام بناء ثقة مكتملة بالتنظيمات الأصولية.


لقد وصف بنكيران الكاتب الأول لحزبنا الأستاذ إدريس لشكر بأوصاف تعبر من جهة عن أخلاق الرجل، وتعبر من جهة أخرى عن حقد دفين لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يتخلص منه الرجل منذ أن كان مريدا عند عبد الكريم مطيع، ولقد كان رد فعل الكاتب الأول إدريس لشكر هادئا ودرسا بليغا في ممارسة الاختلاف بنبل.


ولن نرد على مهاترات بنكيران في حق الأخ الكاتب الأول، وفي حق حزبنا إلا بقوله تعالى «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.»
فسلاما، وليشربوا البحار، كما قال الشاعر الكبير عبد لله راجع…

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مواضيع ذات صلة

جواز التلقيح؛ مشكل الحكومة هو التواصل مع المواطنين وتفسير قراراتها المربكة المرتبكة

ارتجال الحكومة ومرونة مديرية الأمن الوطني!

الكاتب الأول ادريس لشكر ضيفا على برنامج نقطة إلى السطر

لماذا ابتعد المثقفون عن السياسة؟