بلاغ :

 
اجتمع المكتب السياسي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يومه السبت 30 يوليوز 2022 مباشرة بعد الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد، برئاسة الأخ الكاتب الأول للحزب للتداول في مضامينه، الذي أجمعت كل المداخلات على استثنائيته التي تنبع من حرص جلالته على تصويب الرؤية وتسديدها تجاه التحديات ذات الطبيعة الاستراتيجية، والنظر إلى مواجهتها انطلاقا من تثمين عناصر القوة الرمزية والمادية، وتجاوز الاختلالات التي تعيق بناء مغرب التقدم والتنمية.
 
    وانسجاما مع هذه الرؤية المنبثقة من قيم الإنصاف والمساواة، استقبلنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بارتياح كبير الإشارات الملكية الداعية لتعديل مدونة الأسرة، وتحيين بنودها، بما يجعلها قادرة على تجاوز عديد الاختلالات التي أبانت عنها التجربة، وهي عوائق سوسيولوجية أساسا، مرتبطة بمقاومات ذهنية لمسار التحديث والعقلنة والانفتاح.


1
سجلنا بإيجابية كبيرة تضمن الخطاب الملكي فيما يخص ورش تحديث وتحيين مدونة الأسرة


  إن إقرار تشريعات وقوانين بهدف التمكين للنساء ورد الاعتبار لهن، وصولا إلى غاية المناصفة، كما قال جلالة الملك، يتضمن فهما متقدما لدور المرجعيات القانونية والتشريعية، التي لا يجب أن تكون تقنينا لما هو قائم في المجتمع، ولو اكتنفته مظالم تاريخية، بل يتوجب أن يكون فهما بيداغوجيا استباقيا، بحيث يقود القانون المجتمع نحو التقدم والتحديث والمساواة، فالقانون أساسه رفع المظالم وليس تقنينها.
   ولذلك سجلنا بإيجابية كبيرة تضمن الخطاب الملكي فيما يخص ورش تحديث وتحيين مدونة الأسرة وباقي عناصر إقرار الحقوق الفعلية للنساء لإحالات مرجعية على مجال تداولي يمتح من الإنصاف والمساواة الكاملة والمناصفة والتقدم والكرامة الإنسانية، مما يعكس المنحى التحديثي للمقاربة الملكية، وهو منحى يقتضي تلقيا عقلانيا للنصوص الدينية، يقطع مع الفهوم النصوصية الحرفية، ويستند على مقاصد الشريعة التي تعني تغير الأحكام بتغير السياقات، وبأولوية روح التشريع الإسلامي المستهدي بغايات العدل والكرامة والمساواة.


2
السياقات الدولية والوبائية والمناخية ليست مبررا للتنصل من واجب حماية الدخل الفردي للأسر وقدراتها الشرائية.


 
   وانسجاما مع أفق الدولة الاجتماعية باعتبارها خيارا استراتيجيا، ذكر جلالة الملك بتحويل المغرب لحظة كوفيد القاسية إلى لحظة للإسراع في بناء براديغم تنموي جديد على قاعدة الإنصاف الاجتماعي، بدء من الانتباه لأولوية السيادة الصحية عبر تعميم نظام التأمين الإجباري عن المرض ليعم غير الأجراء، وكذا المستفيدين حاليا من نظام راميد، مرورا بتعميم التعويضات العائلية على الفئات الهشة، وانتهاء بالإسراع في إخراج السجل الاجتماعي الموحد.
 وإننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وانطلاقا من مرجعيتنا الديموقراطية الاجتماعية، نجدنا في صلب هذا الورش الاجتماعي غير المسبوق، والذي نتمنى انسجاما مع روح الخطاب الملكي أن ننأى به عن سوق المزايدات السياسوية، فهو ورش للدولة المغربية، وليس لأي حكومة عابرة، ويحتاج للتملك الجماعي، دولة ومجتمعا، ونعتبر في الاتحاد الاشتراكي أننا اليوم أمام ما يمكن أن نسميه: المسيرة الاجتماعية.
 
  ولأن إنجاج المسيرة الاجتماعية يحتاج لاقتصاد وطني قوي، يكون رافعة للتنمية والتقدم والمساواة، وليس مدخلا للريع والمضاربات اللذان يعمقان الفوارق الاجتماعية والمجالية، فإن الخطاب الملكي، وفي إطار نهج الصراحة الذي يمكن اعتباره من ثوابت الخطب الملكية، اعترف بالصعوبات التي يمر منها الاقتصاد الوطني بفعل مخلفات الجائحة وتقلبات الأسعار في السوق الدولية وتأثيرات الجفاف، لكنه لم يركن إلى لغة تبريرية للهروب من استحقاقات التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية وتجاوزها، بل اعتبر أن هذه الظرفية الاستثنائية الصعبة ليست مبررا لعدم دعم الفئات الهشة، والانحياز لاحتياجات الطبقات الاجتماعية، ولذلك فإن دعم الفلاحين والزيادة في ميزانية صندوق المقاصة ليس مما يوجب المن على المغاربة البسطاء كما دأبت على ذلك بعض التصريحات المنسوبة لبعض الوزراء للأسف، بل هي واجب الدولة تجاه مواطنيها، أو كما قال جلالة الملك ” ليس ذلك بكثير على المغاربة”.
  لقد كان خطاب جلالة الملك في الشق الاقتصادي بمثابة بوصلة هادية، تعيد الاعتبار لقيمة التضامن، وتنبه لمخاطر الجشع والاحتكار والمضاربات على السلم الاجتماعي، وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم سواء الفاعل الحكومي أو الفاعل الاقتصادي.
 إنه زمن يتطلب التضامن وأولوية الصالح العام، لا انتهاز الفرص لمراكمة الأرباح على حساب معاناة المواطنين والأسر، وإن السياقات الدولية والوبائية والمناخية ليست مبررا للتنصل من واجب حماية الدخل الفردي للأسر وقدراتها الشرائية.

3
في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نعتبر الخطاب الملكي الأخير بمثابة خارطة طريق قائمة على محددات قيمية واستراتيجية


 
  واستكمالا لاستراتيجية بناء المغرب الكبير أصر جلالته على مد يده مرة أخرى للجزائر الشقيقة، مع التركيز على واجب وقف بعض مظاهر التراشق بين محسوبين على الشعبين المغربي والجزائري، مما يمكن اعتباره مراهنة على مغرب الشعوب من أجل بناء التكامل المغاربي المنشود، وهو وعي بأن كل النجاحات الدبلوماسية التي يشهد بها العدو قبل الصديق، تظل ناقصة في ظل توتر إقليمي بين الجيران، وبأن المغرب رغم كل هذه التوترات العابرة، فإنه سيبقى حريصا على إطفاء الحرائق بين دول المغرب الكبير وشعوبه. وبأنه لن يسمح بأن تستثمر قوى خارج المنطقة في إذكاء مناخات التفرقة بين الشعوب المغاربية.
   إننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نعتبر الخطاب الملكي الأخير بمثابة خارطة طريق قائمة على محددات قيمية واستراتيجية، تنهض على أولويات الإنصاف والمساواة والتضامن والسلم بين الشعوب، ونتمنى أن يكون الفاعلون السياسيون والاقتصاديون والمدنيون في مستوى هذه التحديات من أجل مغرب التقدم والكرامة

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

تصريح الكاتب الأول خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الاتحادية

الأخ جمال الصباني يتحدث عن الملفات العالقة والمتعلقة بالاصلاح الجامعي

اجتماع الكاتب الاول مع الاخوة كتاب الجهات

بيان الكتابة الجهوية لجهة الرباط سلا القنيطرة