الأخ الكاتب الأول
أخواتي العزيزات، إخواني الأعزاء
يسعدني أن أرحب بكم، في هذا الاجتماع الثاني لمجلسنا الوطني بعد اقتراع 8 شتنبر 2021، وأحيي اهتمامكم وتجاوبكم الإيجابي المثمر،
نجتمع اليوم لنقرر في الخطوات الفعلية الأولى المتعلقة بالتحضير للمؤتمر الوطني الحادي عشر، الذي علينا أن نتدارس اليوم تاريخه ومكانه، وطرق التعامل من أجل إنجاحه، ولاشك أنكم تستشعرون دقة المرحلة بالنسبة للحياة السياسية والاجتماعية في بلادنا، والتحديات الوطنية والجهوية والدولية التي ينعقد فيها، وأهمية الموضوع المعروض على أنظاركم للتداول فيه،واتخاذ ما يلزم من قرارات إزاءه، في سياق اللحظة التاريخية التي نعيشها ويعيشها العالم، والتي هي لحظة تحول وانتقال، تطرح أسئلة كبرى، وتفرض علينا إجابات موضوعية واقعية وطموحة.
ويجدر بنا الانتباه إلى عدد من المستجدات التي طرأت على محيطنا الدولي والجهوي والتي سيكون لها تأثير ملحوظ على المنطقة التي نعيش فيها، فعلى حزبنا أن يتابع هذه المستجدات باهتمام متقد، وأن يبلور بشأنها عددا من المبادرات والمواقف، من أجل تعزيز مقومات الشراكة والتفاهم بين دول وشعوب المنطقة، وضمن هذه المبادرات ما يرتبط بقضية وحدتنا الترابية كأولوية في عملنا تجاه الأحزاب الحليفة والصديقة، وانسجاما مع المضامين القوية الحازمة والواضحة للخطاب الملكي الأخير بمناسبة الذكرى المجيدة للمسيرة الخضراء، مما يقتضي وضع أسس مقاربة جديدة للتعاون الخارجي، لتصبح ديبلوماسية حزبنا أكثر فعالية ونجاعة، ومؤهلة لمواكبة التغيرات والتحديات المستقبلية.


أخواتي وخواني،
على الرغم من النتائج المتقدمة التي حصلت عليها لوائحنا وترشيحاتنا في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، التي اعتبرناها مبعثا للأمل في المستقبل، وعلى الرغم كذلك من الحيوية التنظيمية والإشعاعية التي تشهدها العديد من تنظيماتنا المجالية والقطاعية، فإن واقعنا التنظيمي والسياسي، هو واقع أصبح على العموم، في حاجة قصوى إلى وقفة هادئة ورزينة،للبحث عن اختلالاته وأبعاده، وابتداع رؤى وأساليب عمل جديدة، وفي طرائق التواصل والتأطير وتقلد المهام والمسؤوليات.
ومن المؤكد أننا سنكون في اللجنة التحضيرية لمؤتمرنا الوطني المقبل، في حاجة إلى تعميق النقاش في هذه الجوانب المتعلقة بالمسألة التنظيمية، وبلورة التوجهات الأساسية والبرنامج المرحلي لعملنا السياسي، تمشيا مع متطلبات المرحلة السياسية الجديدة التي تجتازها بلادنا، وانطلاقا من موقعنا السياسي كمعارضة قوية وبناءة، تعمل للرفع من أداء المؤسسات،ومحاربة الاختلالات، وصيانة المكتسبات، والبحث عن صيغ جديدة للتوحيد والعمل النضالي المشترك، واعطائه الصيغ العملية القمينة بجعل مبادرات الصف الديمقراطي والحداثي مرتكزا لبناء مغرب الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية.
إن موقعنا في المعارضة يقتضي أن نقدم للمغاربة في إطار تعاقد جديد ما يفيد أن حزبنا عاقد العزم على الانتصار لقيمه المؤسسة، وأكثر قربا من اهتمامات المواطنات والمواطنين، وأكثر تفاعلا مع انشغالاتهم وحاجياتهم.
وعلينا أن نؤكد في مؤتمرنا الوطني موقفنا الإيجابي إزاء كل عمل تنسيقي ووحدوي لقوى الحداثة واليسار، ونعتبر أن ساحة النضال اليومي في مختلف الواجهات السياسية والنقابية والحقوقية هي المحك الأساسي لتجسيد هذا التوجه الوحدوي، ولإفراز الاصطفافات الواضحة على مستوى التقاطب السياسي في بلادنا.
أخواتي وإخواني،
إن الطاقات الجديدة والفعاليات الوافدة على حزبنا لابد وأن نعمل جميعا لتجد مجالا لانطلاقتها وعطائها داخل الحزب، والمساهمة في بناء أداة حزبية قائمة على التواصل المستمر مع المواطنين والإنصات إليهم وتأسيس مواقفنا انطلاقا من حاجياتهم، وانسجاما مع تطلعاتهم وانتظاراتهم.
وإذا كنا جميعا نتطلع لان يكون مؤتمرنا الوطني محطة مهمة في مسار حزبنا وتطوره، فإننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى بتجديد خطابنا وأساليب عملنا، لبناء حزب قوي يساهم بشكل فعال في الحياة العامة، ويعيد الثقة للمواطنين في قدرة العمل السياسي على بناء مجتمع متطور اقتصاديا واجتماعيا ومؤسساتيا، قادر على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، مما يقتضي تعبئة واسعة وشاملة، قائمة على إشاعة ثقافة المبادرة والاجتهاد والانفتاح والتواصل، وإبداع أنماط جديدة نعتمدها تناسب التطور والتحول العميق الذي يعرفه مجتمعنا، وتناسب أيضا المتغيرات الدولية التي نعيشها.
إن استيعابنا لما أفرزته مسيرتنا التنظيمية، والبحث عن إجابات جديدة عن التساؤلات المطروحة، لتشكل اليوم المدخل لبناء تنظيم ملائم يترجم توجهات واختيارات حزبنا، ويساهم بقوة في تأطير الدينامية الاجتماعية الجارية، على قاعدة استراتيجية حزبية واضحة وناجعة لتأطير النساء والشباب والقطاعات المهنية، وتوسيع مشاركتهم وتمكينهم من الآليات الضرورية للفعل داخل الحزب وخارجه، والرفع من إدماج الكفاءات المتوفرة وكافة المنتخبات والمنتخبين في كل الأقاليم والجهات، وتقوية هياكل الاستقبال والتأطير والتواصل، وكذا دعم وتوسيع صلاحيات التنظيمات الجهوية والإقليمية في تدبير الحياة الحزبية الداخلية، وبالخصوص تقوية فعالية الفروع المحلية حتى تتمكن من النهوض بالمهام المطروحة علينا في الحقل التمثيلي المحلي، وفي تقديم الخدمات للمواطنين وترسيخ سياسة القرب، مما سيعطي معنى لعملنا المحلي.
أخواتي إخواني،
ختاما أود التأكيد على أن طموح حزبنا إلى ولوج مرحلة الحداثة السياسية، يقتضي توسيع الانفتاح على تقنيات التواصل الحديثة وجعل حزبنا في صلب الثورة الرقمية والإعلامية بكل امتداداتها، والتوظيف الفعال والجيد لوسائل التواصل الاجتماعي، ومن المؤكد أن حزبنا لا تعوزه النصوص الجيدة والمرجعيات المتقدمة بقدر ما هو بحاجة إلى تفعيلها وتحويلها إلى خارطة طريق وفعل يومي.
أملنا جميعا أن يكون اجتماعنا اليوم لمجلسنا الوطني منطلقا جديدا لإشراك القاعدة الحزبية العريضة في التداول والمساهمة في الأشغال التحضيرية لمؤتمرنا الوطني الحادي عشر بما يمكن من تكوين اقتناع مشترك، وصياغة خريطة طريق ناجعة من أجل انعقاده ونجاحه.
في هذا السياق، وانطلاقا من اليوم ينبغي أن ننخرط جميعا بقوة في صيرورة التحضير الجيد والجماعي لكي نجعل من هذه المحطة موعدا أساسيا لإجراء نقلة نوعية جديدة، بما يجعل حزبنا منتجا لرؤى ومبادرات تصب في تسريع وتعزيز مسلسل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، وفي هذا الأفق الواعد سيتقدم لكم الأخ الكاتب الأول بتقرير المكتب السياسي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مواضيع ذات صلة

عبد الكبير الحدان: التركيز على النيل من الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي هو فقط محاولة لإضعاف هذا الحزب اليساري العتيد وضرب من ضرب هدم اليسار المغربي

تصريح المناضلين لحظة التوافق بالإجماع على انتخاب المؤتمرين باقليم سطات

القيادة الحزبية بين السياسة والتكنقرطة

عسراوي يطرح موقفه من الولاية الثالثة لادريس لشكر ويعلق على نتائج الانتخابات بتطوان