في أجواء نضالية متميزة وبحضور وازن للتنظيمات الحزبية والقطاعات الموازية، انعقد المجلس الإقليمي العادي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمكناس، يوم الأحد 8 مارس 2026، تحت إشراف علي الغنبوري، عضو المكتب السياسي والكاتب الوطني المكلف بالتنمية المستدامة.
واستهل الغنبوري مداخلته بتوجيه الشكر إلى الكتابة الإقليمية للحزب بمكناس على الدعوة، معتبرا أن هذا اللقاء يندرج في إطار تعزيز التواصل المباشر مع مناضلات ومناضلي الحزب الذين بصموا على حضور سياسي ونضالي فاعل دفاعا عن الصالح العام. كما أكد أن هذا اللقاء يشكل مناسبة للتفاعل المسؤول مع أعضاء المجلس الإقليمي حول عدد من القضايا المرتبطة بالمسار السياسي للحزب وطنيا وإقليميا.
وأوضح الغنبوري أن سنة 2026 لا تمثل مجرد محطة انتخابية عادية، بل تشكل منعطفا سياسيا حاسما على مستوى التمثيلية السياسية ومواجهة السياسات اللاشعبية التي انتهجتها الحكومة الحالية، والتي عمقت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية للمغاربة. وأضاف أن الظرفية السياسية الراهنة تضع أمام الفاعلين السياسيين ثلاثة رهانات أساسية، تتعلق بقضية الوحدة الترابية، ووضوح التوجهات السياسية المرتبطة بالنموذج التنموي الجديد، إضافة إلى الاستعداد الجدي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية، أكد عضو المكتب السياسي أن هذا الملف يعرف تحولات متسارعة في اتجاه تنزيل مقترح الحكم الذاتي على أرض الواقع، في ظل الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب بقيادة جلالة الملك، وما حققته من اختراقات مهمة على الصعيد الدولي.
وفي السياق ذاته، ذكّر الغنبوري بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان من بين الأحزاب السبّاقة إلى الانخراط في هذه الدينامية الوطنية، وإلى إعلان استعداده للمساهمة في إنجاح مختلف المبادرات المرتبطة بها. كما أبرز أن الحزب، إلى جانب منظماته الموازية، حاضر بقوة داخل شبكة دولية واسعة للأحزاب الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية، من خلال مشاركته الفاعلة في عدد من الهيئات والمنظمات الدولية. ويتيح هذا الانخراط للحزب المساهمة في النقاشات الدولية المرتبطة بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، كما أن تقلد ممثليه مسؤوليات داخل أجهزتها القيادية يعزز مكانته كفاعل مؤثر في صياغة مواقفها وتوجهاتها، ويوفر فضاء إضافيا للترافع والدفاع عن قضية الوحدة الترابية للمملكة على الصعيد الدولي.
وشدد الغنبوري على ضرورة إرساء بنية سياسية واقتصادية واجتماعية ملائمة لمواكبة هذه التحولات، كما توقف عند الرهانات المرتبطة بالنموذج التنموي الجديد في أفق سنة 2035. وأوضح أن الحزب لا يعارض الإطار الاستراتيجي لمشروع الحماية الاجتماعية، بل يدعم أهدافه الاجتماعية، غير أنه يرفض أي انحراف أو تحريف لمضامينه الأصلية. وأضاف أن النموذج التنموي ينبغي أن يشكل مرجعية للسياسات العمومية بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، محذرا في الوقت نفسه من مخاطر تغول لوبيات اقتصادية تستفيد من الريع، خاصة في قطاعات المحروقات والصحة والأدوية، وما يترتب عن ذلك من ارتفاع كلفة المعيشة واتساع دائرة الفقر.
وفي السياق ذاته، ثمن الغنبوري الورقة التنظيمية التي قدمتها الكتابة الإقليمية للحزب بمكناس، معتبرا أنها تنسجم مع التوجهات العامة للمكتب السياسي وتشكل أرضية مهمة لإعادة بناء الدينامية التنظيمية للحزب بالإقليم، مشيدا بالحس النضالي الذي طبع أشغال المجلس الإقليمي وبالدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب محليا، مع التأكيد على ضرورة استكمال عملية إعادة الهيكلة التنظيمية، خاصة على مستوى العالم القروي.
وقبل ذلك، ألقت يمينة بنعاس، الكاتبة الإقليمية لمنظمة النساء الاتحاديات وعضو المجلس الوطني للحزب، كلمة ترحيبية رحبت فيها بعلي الغنبوري وبالمناضلات والمناضلين الذين لبوا دعوة الكتابة الإقليمية. واعتبرت أن انعقاد المجلس الإقليمي بمكناس يشكل محطة تنظيمية مهمة تستدعي تعبئة الجهود والاستعداد الفعلي للاستحقاقات المقبلة.
كما أشارت إلى أن تزامن انعقاد المجلس الإقليمي مع اليوم العالمي للمرأة، الموافق لثامن مارس الذي يصادف ميلاد قائد سفينة التناوب التوافقي المجاهد عبدالرحمان اليوسفي الذي أعطت حكومته دفعة قوية للمرأة المغربية، وهو ما يمنح لهذه المحطة التنظيمية بعدا أكثر رمزية ونضالية خاصة، موجهة التحية للنساء الاتحاديات ولجميع النساء المغربيات، ومتمنية للمناضلات الحاضرات كامل التوفيق في مساراتهن المهنية والأسرية والنضالية.
من جهته، استهل يوسف بلحوجي، الكاتب الإقليمي للحزب بمكناس، كلمته بالترحيب بالغنبوري وشكره على ترؤس أشغال المجلس الإقليمي، مؤكدا أن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة يشكل مناسبة لتجديد الاعتراف بالدور النضالي الذي تضطلع به النساء الاتحاديات، وقدرتهن على المساهمة الفاعلة في العمل التنظيمي والسياسي محليا ووطنيا.
وتطرق الكاتب الإقليمي في كلمته إلى الأوضاع التي تعيشها مكناس في ظل ما وصفه بحالة التدبير والتسيير العشوائيين داخل جماعة مكناس، مشيرا إلى أن دورات المجلس تحولت في كثير من الأحيان إلى ما يشبه سيركا سياسيا، تطغى عليه تبادل الاتهامات بين أعضائه بالفساد والرشوة والابتزاز، وهي وقائع تم تداولها بالصوت والصورة دون أن يواكبها، إلى حدود الساعة، أي تحرك واضح من الجهات المختصة لفتح تحقيق بشأنها. وسجل في هذا السياق تدهورا ملحوظا في عدد من المجالات نتيجة التدبير الترابي المرتبك، وما أفرزه من تفاقم للمشاكل التنموية التي تعاني منها المدينة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة في ظل تراجع الخدمات العمومية وتهالك البنية التحتية.
وأوضح من خلال أمثلة أن المدينة تعاني من اختلالات واضحة، من بينها ضعف الإنارة العمومية في عدد من الأحياء، وتراجع خدمات النقل الحضري، وتراكم النفايات والحفر في الشوارع، فضلا عن غياب المساحات الخضراء وإغلاق عدد من دور الثقافة والشباب، إضافة إلى الوضعية المتدهورة للمحطة الطرقية والاختلالات التي يعرفها سوق الجملة والمجزرة، معتبرا أن هذه الاختلالات تعكس غياب رؤية تنموية واضحة.
كما أشاد بالدور الذي يقوم به المستشار الاتحادي بالمجلس الجماعي، الدكتور محمد قدوري، مبرزا أنه يشكل صوتا معارضا مسؤولا يدافع عن مصالح المدينة وساكنتها من خلال مواقف مبنية على التحليل الموضوعي والنقاش الجاد داخل المجلس.
وفي السياق ذاته، توقف الكاتب الإقليمي عند عدد من القضايا الاجتماعية والخدماتية، من بينها الوضع التعليمي الذي يعرف اكتظاظا حادا وخصاصا في الأطر التربوية، إضافة إلى الوضع الصحي الذي يشهد تعثر عدد من المصالح الاستشفائية بالمؤسسات الصحية العمومية، خاصة بمستشفى الولادة بانيو ومستشفى مولاي إسماعيل.
وفي ختام كلمته، جدد بلحوجي تضامن الحزب المطلق مع عاملات وعمال قطاع النسيج بشركة سيكوميك بمكناس، الذين يخوضون نضالا اجتماعيا منذ مدة طويلة في ظل ما وصفه بحالة من التجاهل من طرف المسؤولين، مؤكدا أن الدفاع عن القضايا الاجتماعية للساكنة يظل في صلب أولويات الحزب على المستوى الإقليمي.
بعد ذلك قدم البشير باباديه، عضو الكتابة الإقليمية وعضو المجلس الوطني للحزب، عرضا حول الورقة التنظيمية المؤطرة للمرحلة المقبلة، متوقفا عند الوضع التدبيري الذي تعيشه مدينة مكناس وانعكاساته السلبية على الأوضاع المعيشية لساكنتها.
وأشار إلى أن تغييب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الأخيرة ساهم في تعميق الاختلالات التنموية، معتبرا أن هذا الوضع نتج عن تحالفات سياسية ضيقة وظفت المال «الانتخابي» والمساعدات «الاجتماعية» واستعمال آليات ومعدات ووسائل الجماعة في حملاتها لمحاصرة الفكر التنويري للحزب.
كما توقف عند عدد من الإكراهات التنظيمية التي عرفها الحزب في المرحلة السابقة، والتي أثرت على أدائه الانتخابي والتنظيمي، داعيا إلى تجاوز هذه المرحلة من خلال بلورة تصور استباقي للاستحقاقات المقبلة يقوم على إعادة بناء التنظيم وتقوية التواصل مع الساكنة، والاستعداد الجدي لخوض المعارك السياسية المقبلة.
وأكد باباديه أن الهدف الأساسي يتمثل في استعادة الحزب لدوره الطبيعي في تأطير المجتمع والدفاع عن قضاياه، من خلال عمل تنظيمي مبني على رؤية سياسية واضحة قادرة على مواجهة شبكات الفساد التدبيري والمالي التي تعيق التنمية بالإقليم.
وقد تميزت أشغال المجلس الإقليمي بعدد من المداخلات التي قدمها المناضلون، والذين ثمنوا هذه المحطة التنظيمية وما تضمنته من عروض ومداخلات عكست جدية العمل السياسي للكتابة الإقليمية، مؤكدين ضرورة مواصلة الدينامية التنظيمية والاستعداد لخوض الاستحقاقات المقبلة بروح نضالية عالية.
واختتمت أشغال المجلس الإقليمي بتلاوة البيان الختامي الذي عكس رؤية الحزب وتوجهاته السياسية والتنظيمية بالإقليم، مؤكدا التزام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمواصلة الدفاع عن قضايا الساكنة والعمل على إعادة الاعتبار لدور مدينة مكناس على المستويين الجهوي والوطني.
12 مارس 2026


تعليقات الزوار ( 0 )