أكد الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، في الجلسة التشريعية المخصصة للدراسة والتصويت على مشروع قانون يتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، أنه انطلاقاً من موقعه في المعارضة المسؤولة، حرص على التعاطي الإيجابي مع مشروع القانون منذ تقديمه في اللجنة إلى غاية المصادقة عليه؛ سعياً منه لتنبيه الحكومة إلى الجوانب التي يراها في حاجة ماسة إلى تعديل وتدقيق.
وأضاف الفريق في مداخلته، أنه تقدم بـثلاثين (30) مقترح تعديل شملت عدة جوانب، بهدف تجويد النص وتحقيق الغايات المنشودة. وقد تمحورت هذه المقترحات حول مقتضيات يعتقد أنها ستسهم في تحسين جودة الخدمات ونجاعة أداء هذه الوكالات الجهوية، وتدقيق مهامها وإرساء حكامة جيدة في عملها. حيث اعتبر، أولاً، أن هذا النص في حاجة إلى «ديباجة» توضح الغايات والمبادئ التي يقوم عليها، بالنظر إلى كون التعمير والتخطيط الترابي يشكلان رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والتوازن المجالي، وضمان انسجام وثائق التعمير مع برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب. كما استهدفت تعديلات الفريق تعزيز التنسيق والتكامل بين برامج الدولة والجماعات الترابية وباقي الفاعلين، وإرساء إطار مؤسساتي جهوي فعال يواكب الدينامية العمرانية لكل جهة، مع استثمار المؤهلات المحلية ومراعاة مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة. وللأسف، لم يتم قبول سوى ستة (6) تعديلات فقط.
وأكد الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، أنه سيواصل الدفاع عن وجهة نظره بخصوص هذا المشروع، آملا أن تتفاعل الحكومة بشكل أكبر مع مقترحاته خلال هذه الجلسة. وفي هذا السياق، وعملاً بمبدأ تقريب الإدارة من المواطن، أكد على ضرورة إحداث تمثيليات للوكالة على صعيد كل عمالة أو إقليم (أو أكثر) بموجب نص تنظيمي وباقتراح من مجلس إدارة الوكالة، وذلك بالنظر للاختصاصات الموسعة المنوطة بها. كما سعى عبر تعديلاته إلى اقتراح عدم إثقال الوكالات الجهوية بمهام تدخل في اختصاص قطاعات أخرى، لتمكينها من التركيز على مهامها الجوهرية في التخطيط الترابي وإعداد وثائق التعمير.
وتفاعلاً مع الاختلالات البنيوية التي يعيشها قطاع التعمير، خاصة في ظل عدم احترام وثائق التعمير وتنامي البناء العشوائي الذي يمس كرامة المواطنين ويهدد سلامتهم، اقترح تدخل الوكالات الجهوية في مجال مراقبة أعمال التهيئة وتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني وهي في طور الإنجاز، وذلك للتحقق من مدى احترام النصوص التشريعية والتنظيمية حمايةً لأرواح المواطنين.
أما في مجال الموارد البشرية، وحرصاً على صون الحقوق المكتسبة، اقترح إصدار نظام أساسي مشترك خاص بمستخدمي الوكالات الجهوية بنص تنظيمي، يكون موضوع نقاش وتوافق مع المركزيات النقابية وممثلي الأجراء، مؤكدا أن الفترة الانتقالية لا يجب أن يكون ضحيتها موظفو ومستخدمو الوكالات الحضرية، بمختلف وضعياتهم (متدربون، متعاقدون، أو موضوعون رهن الإشارة).
وفيما يخص الحكامة، وعملاً بمقتضيات الدستور، اقترح الفريق إضافة مادة مكررة تقضي بإحداث «مديرية للتدقيق والتقييم والحكامة» لدى الوكالة، تتولى إعداد تقرير سنوي لتقييم الأداء، خاصة في مجالات جودة الخدمات والشفافية. وهو مقترح يصب في جوهر الجهود الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق وتوفير العقار الموجه للسكن والأنشطة الاقتصادية بأسعار معقولة، ومواجهة كافة أشكال المضاربة العقارية. ورغم رفض الحكومة لهذا المقترح، جدد الفريق الدعوة للتفكير في أهميته لتطوير كفاءة هذه الوكالات.
كما تقدم بمقترح آخر في مجال الحكامة يمنع المدير العام من تفويض جزء من سلطاته وصلاحياته للخبراء والمستشارين المتعاقدين مع الوكالة بشكل مؤقت، وذلك حماية للمؤسسة من شبهات تضارب المصالح، وتكريساً لمبادئ المرفق العام القائمة على النزاهة والشفافية.
أما بخصوص تدبير الفترة الانتقالية، فقد اقترح أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ بعد سنة من المصادقة النهائية عليه ونشره في الجريدة الرسمية، وذلك لقطع الطريق أمام أي اختلالات أو استغلال سيء لهذه الفترة، وحفاظاً على حقوق المرتفقين والمستثمرين، وحمايةً للسلم الاجتماعي عبر صون حقوق الشغيلة.
وأوضح الفريق أن الهدف من وراء كافة هذه التعديلات كان هو تنبيه الحكومة إلى نواقص النص وتجويد مقتضياته خدمة للمصلحة العامة.
وتأسيساً على ما سبق، وانسجاماً مع موقفه المعلن في اللجنة، أكد الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، تصويته ضد هذا المشروع.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية: .. الحكومة لم تستثمر بالشكل الكافي الإمكانات التي يتيحها الاقتصاد الاجتماعي لمحاربة التفاوتات والإقصاء

بعزيز ينتقد منهجية المحكمة الدستورية في فحص مشروع قانون المسطرة المدنية ويطالب برقابة دستورية شاملة

هذا ما قاله الكاتب الأول خلال الحفل الذي نظمته الكتابة الإقليمية بمناسبة السنة الأمازيغية بالحي الحسني

النائبة الاتحادية مليكة الزخنيني تواجه وزير العدل بعدم تجاوز الأعراف البرلمانية