كثّف الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب من تحركاته الرقابية، من خلال حزمة أسئلة شفهية وجهت إلى عدد من القطاعات الحكومية، سلطت الضوء على اختلالات اجتماعية واقتصادية تمس الحياة اليومية للمواطنين، في مقدمتها غلاء أسعار السمك، تعثر دعم المقاولات الصغرى، وعدم ملاءمة التكوين المهني مع حاجيات سوق الشغل، إضافة إلى تعثر تنزيل قانون التكوين المستمر.
في قطاع الصيد البحري، أثارت النائبة النزهة أباكريم، رفقة باقي أعضاء الفريق، إشكالية ضعف استهلاك المغاربة للأسماك، الذي لا يتجاوز 10 إلى 12 كيلوغراماً سنوياً للفرد، مقابل 17 كيلوغراماً كمعدل عالمي وفق معطيات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة .
الفريق الاشتراكي اعتبر هذا المعطى مفارقة حقيقية، خاصة وأن المغرب يتوفر على واحدة من أغنى المناطق البحرية في العالم، تمتد على أكثر من 1.12 مليون كيلومتر مربع، ويساهم قطاع الصيد البحري بحوالي 50 في المائة من صادرات المواد الغذائية والفلاحية.
وربط الفريق هذا التراجع في الاستهلاك بارتفاع الأسعار التي باتت تفوق القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة، مطالباً وزارة الفلاحة والصيد البحري بالكشف عن الآليات المعتمدة لتيسير ولوج المواطنين إلى السمك، وطبيعة الدعم الموجه لمهنيي الصيد البحري الذين يزودون السوق الداخلية، وكذا إجراءات المراقبة لضمان أولوية تزويد السوق الوطنية قبل التصدير أو توجيه المنتوج إلى معامل دقيق السمك، مع الدعوة إلى تدابير استعجالية تضمن حضور السمك على موائد الأسر ذات الدخل المحدود خلال شهر رمضان المقبل.
وفي ملف الاستثمار ودعم النسيج الاقتصادي، وجه النائب عبد الحق أمغار سؤالاً إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، حول واقع المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. الفريق الاشتراكي نبه إلى استمرار العراقيل المرتبطة بصعوبة الولوج إلى التمويل وتعقيد المساطر الإدارية وضعف المواكبة، مطالباً بإجراءات عملية لتحسين مناخ الأعمال وتمكين هذه المقاولات من تجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة وتعزيز قدرتها على خلق فرص الشغل.
أما على مستوى التشغيل والتكوين، فقد حذّرت النائبة سلوى الدمناتي من مفارقة مقلقة تتجلى في ارتفاع بطالة الشباب مقابل الخصاص المهول في اليد العاملة المؤهلة بعدد من القطاعات الإنتاجية. واعتبر الفريق أن هذا الوضع يعكس اختلالاً بنيوياً في منظومة التكوين المهني، التي لم تواكب التحولات التي يعرفها سوق الشغل، خصوصاً في المهن التقنية والصناعات الحديثة والمهن الخضراء. ودعا الفريق الحكومة إلى الكشف عن الأسباب الحقيقية لهذا الخلل، واتخاذ إجراءات استعجالية لإعادة هيكلة منظومة التكوين بما يضمن انسجام مخرجاتها مع حاجيات الاقتصاد الوطني.
وفي السياق ذاته، أثار النائب عبد القادر الطاهر تعثر تنزيل مقتضيات القانون رقم 60.17 المتعلق بتنظيم التكوين المستمر لفائدة أجراء القطاع الخاص. وأشار الفريق إلى عدم تحويل الميزانيات المخصصة لسنة 2024، وعدم انعقاد اللجنة المركزية المعنية بالعقود الخاصة بالتكوين، ما حرم آلاف الأجراء من حق يكفله الدستور والقانون. وطالب الفريق الحكومة بتوضيح الإجراءات المتخذة لتمكين الأجراء من الاستفادة الفعلية من التكوين المستمر.
وتعكس هذه الأسئلة البرلمانية، توجهاً واضحاً للفريق الاشتراكي نحو ربط المساءلة البرلمانية بالقضايا المعيشية والرهانات البنيوية للاقتصاد الوطني، في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بتزايد الضغوط على القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة، والحاجة الملحة إلى سياسات عمومية أكثر نجاعة وإنصافاً.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الكاتب الأول يجدد دعم الاتحاد الاشتراكي لمطالب مهنيي الصحافة والنشر بشأن تنظيم المجلس الوطني للصحافة

عبد الحق أمغار يضع فلاحة الحسيمة تحت مجهر المساءلة البرلمانية

لطيفة الشريف تنقل معاناة مريضات سرطان عنق الرحم إلى قلب البرلمان

عمر عنان يسائل وزير الداخلية عن وضعية الطاكسيات الصغرى بالمغرب