عرفت الجلسة التشريعية لمجلس النواب، المنعقدة يوم الثلاثاء 13 يناير الجاري، لحظة توتر غير مألوفة بين النائبة الاتحادية مليكة الزخنيني ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، وذلك أثناء مداخلة للنائبة من منصة البرلمان في سياق مناقشة أحد النصوص التشريعية المعروضة على أنظار المؤسسة التشريعية.
وخلال تدخلها، الذي جاء في إطار ممارسة دورها الرقابي والتشريعي، فوجئت النائبة بمقاطعة مباشرة من طرف وزير العدل، تميزت بنبرة وُصفت داخل القاعة بالآمرة، وهو ما دفعها إلى الرد بشكل واضح وحازم، معبرة عن رفضها لأي خطاب يتجاوز الأعراف البرلمانية أو يمس بحرمة المنصة التي تعد فضاءً دستورياً مخصصاً للتعبير الحر والمسؤول لممثلي الأمة.
هذا التفاعل المتشنج خلق حالة من الارتباك داخل الجلسة، وأعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود التدخل الحكومي أثناء مداخلات النواب، خاصة عندما يتعلق الأمر بنواب المعارضة.
ما وقع لم يكن مجرد تلاسن عابر، بل لحظة سياسية مكثفة تعكس حجم الاحتقان الذي يطبع النقاشات البرلمانية في الآونة الأخيرة. فالنائبة الزخنيني كانت بصدد عرض ملاحظاتها وانتقاداتها بخصوص مضمون النص التشريعي، قبل أن تتعرض لمقاطعة اعتبرتها غير مبررة، لترد مؤكدة أنها لا تتلقى تعليمات من أي عضو في الحكومة، وأن المنصة البرلمانية ليست مجالاً لإصدار الأوامر، بل فضاءً للنقاش الديمقراطي المسؤول.
تدخل رئيس الجلسة لاحتواء الموقف، غير أن صدى الواقعة ظل حاضراً داخل القاعة وخارجها، باعتبارها تعبيراً عن اختلال في تدبير الاختلاف السياسي داخل المؤسسة التشريعية.
من زاوية تحليلية، يكشف هذا المشهد عن إشكال أعمق من مجرد توتر شخصي بين نائبة ووزير. فهو يعكس، في جزء منه، نزعة متنامية نحو تضييق غير معلن على صوت المعارضة داخل البرلمان، سواء عبر المقاطعة أو التقليل من قيمة المداخلات النقدية.
كما يطرح تساؤلات جدية حول مدى استيعاب بعض أعضاء الحكومة لطبيعة العمل البرلماني، الذي يقوم على التوازن بين السلط، وعلى الاحترام المتبادل، لا على منطق التعليمات أو الفوقية السياسية.
فوجود الوزير داخل قبة البرلمان، وإن كان ضرورياً للتفاعل مع النقاشات، يظل محكوماً بقواعد تضبط الشكل والمضمون، وتحفظ للنائب حقه في إتمام مداخلته دون ضغط أو توجيه.
تزداد حدة الانتقاد عندما يصدر هذا السلوك عن وزير للعدل، يفترض فيه أن يكون أكثر حرصاً على احترام القواعد الدستورية وأعراف النقاش المؤسساتي. فوزارة العدل ليست مجرد قطاع حكومي، بل رمز لضمان الحقوق والحريات وصيانة دولة القانون، ما يجعل أي انزلاق في الخطاب أو السلوك السياسي موضع مساءلة أخلاقية وسياسية.
إن تحويل النقاش التشريعي إلى مجال للتوتر أو الاستقواء الخطابي لا يخدم صورة المؤسسة التشريعية، ولا يعزز ثقة المواطن في الفعل السياسي، بل يكرس شعوراً متزايداً بالهوة بين الخطاب الديمقراطي والممارسة الفعلية.
ما جرى تحت قبة البرلمان يوم 13 يناير ليس حدثاً معزولاً، بل مؤشر على حاجة ملحة لإعادة الاعتبار لحرمة المنصة البرلمانية، وضبط العلاقة بين الحكومة والمعارضة على أساس الاحترام المتبادل والاحتكام لقواعد العمل الديمقراطي.
فالديمقراطية لا تُقاس فقط بوجود المؤسسات، بل بكيفية تدبير الاختلاف داخلها. واحترام صوت النائب، أياً كان موقعه، يظل شرطاً أساسياً لضمان برلمان فاعل، ونقاش تشريعي يعكس فعلاً إرادة الأمة لا منطق الهيمنة أو الإقصاء.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

جلسة تنظيمية للكتابة الإقليمية بالحي المحمدي عين السبع

اجتماع المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية برئاسة الكاتب الاول

بلاغ السكرتارية الوطنية لقطاع الصيادلة الاتحاديين

وفد من المكتب السياسي للحزب يزور ضريح محمد الخامس