ينعي إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى كافة الاتحاديات والاتحاديين، ببالغ الأسى والحزن، وفاة الأخت المناضلة النزهة أباكريم، ابنة الوطني والفقيه والأديب والواعظ المتميز مولاي الحنفي أباكريم، وزوجة لحسن بينواري، أستاذة متميزة ومجدة ومؤطرة تربوية، وكانت مستشارة بالجماعة الترابية تيزنيت ثم انتخبت نائبة برلمانية بجهة سوس ماسة باسم الاتحاد الاشتراكي لهذه الولاية،(من شتنبر 2021 إلى يوم وفاتها)،وتم دفنها بعد صلاة الجنازة بمسجد السنة بمدينة تيزنيت، ظهر أمس الأحد 5 أبريل 2026، بمقبرة إكرار .
وشكل خبر وفاة النائبة البرلمانية النزهة أباكريم، عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، لحظة حزن داخل الأوساط السياسية والبرلمانية، بالنظر إلى ما راكمته الراحلة من حضور وازن داخل المؤسسة التشريعية، وتميزها في الترافع عن قضايا اجتماعية وتنموية ذات صلة مباشرة بانشغالات المواطنين.
حضور برلماني قائم على القرب من قضايا المواطنين

منذ التحاقها بمجلس النواب، برزت الراحلة كصوت مدافع عن الفئات الهشة، حيث ركزت تدخلاتها وأسئلتها على قضايا العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة في العالم القروي والمناطق المهمشة.
وقد تميزت مداخلاتها داخل الجلسات العامة بطابع عملي، يعكس تواصلاً مباشراً مع هموم الساكنة، وهو ما جعلها تحظى بتقدير داخل مكونات الفريق الاشتراكي، الذي كانت إحدى أبرز وجوهه النسائية.

قضايا الصحة والتعليم في صدارة الاهتمام

أولت الراحلة أهمية خاصة لقطاع الصحة، حيث تقدمت بعدد من الأسئلة الكتابية والشفهية حول نقص الموارد البشرية بالمستشفيات، وضعف التجهيزات، وإشكالية الولوج إلى العلاج، خصوصاً في المناطق النائية. كما نبهت إلى معاناة المرضى مع طول مواعيد الاستشفاء، مطالبة بتسريع إصلاح المنظومة الصحية.
وفي قطاع التعليم، ترافعت أباكريم عن تحسين جودة المدرسة
العمومية، والحد من الهدر المدرسي، وتعزيز البنيات التحتية، مع التركيز على أوضاع المؤسسات التعليمية في القرى، معتبرة أن تحقيق تكافؤ الفرص يمر عبر إصلاح عميق للمنظومة التعليمية.

الدفاع عن قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية

حضرت قضايا المرأة بقوة في عملها البرلماني، حيث دافعت عن تعزيز حقوق النساء، ومحاربة الهشاشة الاقتصادية، ودعم ولوج المرأة لسوق الشغل. كما أثارت عبر أسئلتها قضايا مرتبطة بالعنف ضد النساء، مطالبة بتشديد آليات الحماية والتكفل بالضحايا.
وفي السياق ذاته، لم تغب القضايا الاجتماعية عن أجندتها، إذ ركزت على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ومراقبة ارتفاع الأسعار، وضمان شروط العيش الكريم للفئات المتضررة من التحولات الاقتصادية.
تتبع السياسات العمومية ومساءلة الحكومة

تميّزت الراحلة بنشاط ملحوظ في توجيه الأسئلة الكتابية، التي همّت قطاعات متعددة، من بينها الفلاحة، التشغيل، التجهيز، والنقل، حيث سعت إلى مساءلة الحكومة حول مدى تنفيذ البرامج التنموية، ومدى انعكاسها على الواقع المعيشي للمواطنين.
كما عكست أسئلتها الشفهية حرصها على إثارة قضايا آنية ومستعجلة، مرتبطة أحياناً بأحداث أو أزمات ظرفية، وهو ما منح تدخلاتها بعداً رقابياً واضحاً داخل العمل البرلماني.
إرث سياسي وإنساني
برحيل النزهة أباكريم، يفقد العمل البرلماني صوتاً نسائياً ظل وفياً لخط الدفاع عن القضايا الاجتماعية والإنصات لنبض الشارع. وقد خلفت الراحلة رصيداً من المبادرات والمواقف التي ستظل شاهدة على التزامها السياسي والإنساني.
إن مسارها داخل مجلس النواب يعكس نموذجاً لبرلماني قريب من المواطنين، يجعل من المؤسسة التشريعية فضاءً حقيقياً للترافع والدفاع عن قضايا المجتمع، في أفق تحقيق تنمية عادلة وشاملة.
وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم الكاتب الأول وأعضاء المكتب السياسي والفريق الاشتراكي بمجلس النواب – المعارضة الاتحادية، بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرتها الكريمة، وإلى كافة أفراد عائلتها وأصدقائها ومعارفها، وإلى كل مناضلات ومناضلي الحزب. سائلين الله العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

استقرار بلا مردود : حين يتحول الإنجاز السياسي للحكومة إلى سؤال تنموي محرج

الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية يطالب بعقد اجتماع طارئ للجنة البنيات الأساسية حول حوكمة سوق المحروقات

الكاتب الأول يستقبل الوفد المشارك في مؤتمر «اليوزي»

هذا ما قاله الكاتب الاول خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الثاني لشبكة « المينا لاتينا « بطنجة