في لقاء نظمته الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بطنجة أصيلة حول الرهانات الاقتصادية والاجتماعية في أفق استحقاقات 2026، بحضور علي الغنبوري عضو المكتب السياسي ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، دار نقاش غني حول واقع السياسات العمومية في المغرب والتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني. وقد أبرزت المداخلات وتفاعلات الحاضرين أن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق بغياب الرؤية أو الاستراتيجيات، بقدر ما يرتبط بصعوبة تنزيلها على أرض الواقع.
فالمغرب اختار أفقاً تنموياً يمتد إلى حوالي 12 سنة بهدف مضاعفة الناتج الداخلي الخام وبناء أسس الدولة الاجتماعية، غير أن النتائج المحققة ما تزال دون مستوى الطموح. فرغم أن الاستثمار العمومي يتجاوز في بعض السنوات 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فإن معدل النمو الاقتصادي ظل في حدود 3 إلى 4 في المائة، وهي نسبة غير كافية لخلق فرص الشغل في اقتصاد يحتاج إلى ما يقارب 300 ألف منصب شغل سنوياً. كما أن معدل البطالة يناهز 13 في المائة ويتجاوز 35 في المائة في صفوف الشباب الحضري، في حين لا تتجاوز نسبة النشاط الاقتصادي 42 في المائة مقابل 58 في المائة خارج الدورة الإنتاجية.
وفي المقابل، يواجه المغرب تحديات استراتيجية كبرى، من بينها الضغط المتزايد على الموارد المائية بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف، في وقت يستهلك فيه القطاع الفلاحي حوالي 85 في المائة من الموارد المائية المتاحة. كما تبلغ المديونية العمومية نحو 65 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع خدمة دين تصل إلى حوالي 140 مليار درهم سنوياً. ويستورد المغرب أكثر من 90 في المائة من حاجياته الطاقية، وقد بلغت الفاتورة الطاقية حوالي 154 مليار درهم سنة 2022، بينما تجاوز العجز التجاري 31 مليار دولار. كما أن الاقتصاد غير المهيكل يمثل أكثر من 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
كل هذه المعطيات تؤكد أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في صياغة الاستراتيجيات أو إعداد التقارير، بل في القدرة على تحويلها إلى سياسات عمومية فعالة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية، وهو ما يجعل استحقاقات 2026 لحظة سياسية حاسمة لتقييم المسار التنموي وتصحيح اختلالاته.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

جلسة تنظيمية لفريق عمل المكتب السياسي لجهة الدار البيضاء مع الكتابة الإقليمية ببن سليمان

القضية الوطنية في ضوء القرار الأممي 2797 محور لقاء فكري للاتحاد الاشتراكي بسلا

رمضانيات الوردة بعين الشق تفتح نقاشاً عمومياً حول واقع التنمية وآفاقها

بيان