الصيادلة الاتحاديون يرفضون فتح رأس مال الصيدليات ويحذرون من تهديد الأمن الدوائي

أكد سعيد اكردي، منسق السكرتارية الوطنية لقطاع الصيادلة الاتحاديين، أن توصيات مجلس المنافسة القاضية بفتح رأس مال الصيدليات أمام المستثمرين والسماح بإحداث سلاسل صيدلانية، لا تخدم المنظومة الصحية الوطنية، معتبراً أن الدواء ليس سلعة تخضع لمنطق السوق، وأن الأولوية يجب أن تُمنح لتعزيز الدور الصحي والاجتماعي للصيدلي بدل تحويل المهنة إلى نشاط تجاري صرف… في ما يلي نص الحوار.

– أصدر مجلس المنافسة تقريراً يوصي بفتح مهنة الصيدلة أمام المستثمرين وتحرير أوقات العمل. ما هو موقفكم؟

– بداية، مجلس المنافسة مؤسسة دستورية نحترمها ونقدر أدوارها. غير أن توصيف قطاع الصيدلة كـ « قطاع تجاري صرف» هو توصيف غير دقيق. فالمنافسة بين الصيادلة لا تقوم على منطق تجاري، بل تقتصر أساساً على جودة الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة للمواطنين.
الدواء في المغرب لا يخضع لقانون العرض والطلب، إذ إن سعره محدد قانوناً، ولا يحق للصيدلي الزيادة فيه أو التخفيض منه. وبالتالي فمفهوم المنافسة هنا يختلف جذرياً عن باقي القطاعات. صحيح أن بعض المنتجات كالمكملات الغذائية ومواد التجميل تخضع لمنطق السوق، لكنها لا تمثل سوى نسبة محدودة من رقم معاملات الصيدليات، كما أنها متوفرة أيضاً في محلات متخصصة وأسواق كبرى.

– هل من داعٍ لفتح رأس مال الصيدليات؟

– في تقديرنا، لا توجد مبررات واقعية لهذه الخطوة. فالمغرب لا يعاني من خصاص في عدد الصيدليات، بل هناك فائض ملحوظ، إذ يتجاوز عددها 12 ألف صيدلية موزعة بين المدن والقرى.
والقول إن فتح رأس المال سيخدم المنظومة الصحية أو يطور القطاع لا تؤيده المعطيات الميدانية، بل نخشى أن تكون له انعكاسات سلبية على المهنة وعلى الصيادلة، بل وحتى على المرضى وجودة الخدمات المقدمة لهم.

– ما أسباب رفض الصيادلة لهذا المقترح؟

-الصيادلة مجمعون، تقريباً دون استثناء، على رفض هذا المقترح. أول الأسباب هو التخوف من أن يؤدي دخول مستثمرين غير مهنيين إلى المساس باستقلالية قرار الصيدلي، بحيث تطغى الاعتبارات الربحية على البعد الصحي والإنساني للمهنة، وهو ما قد يهدد الأمن الدوائي والصحي للمواطنين.
كما أن إحداث سلاسل صيدلانية قد يؤدي إلى اختلال في التوزيع المجالي، عبر تمركز الصيدليات في المناطق ذات الكثافة السكانية والقدرة الشرائية المرتفعة، مقابل تراجع التغطية بالمناطق الهامشية، مما يفقد المهنة دورها الاجتماعي باعتبار الصيدلي أقرب مهني صحي إلى المواطن.

– هل تخدم هذه التوصية المواطن المغربي؟

– ما يخدم المواطن فعلاً هو تطوير قطاع الصيدلة باعتباره قطاعاً خدماتياً ذا بعد صحي. ويتطلب ذلك تمكين الصيدلي من أدوار أكبر داخل المنظومة الصحية، خاصة في ما يتعلق بمواكبة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة، والتنسيق مع الأطباء المعالجين، وتتبع العلاجات.
وقد أثبتت تجارب دولية أن تعزيز دور الصيدلي في تقديم خدمات صحية إضافية يرفع من جودة الرعاية الصحية العامة. كما أن مصلحة المواطن تقتضي العمل على الحد من انقطاع الأدوية وعدم تواجدها بالصيدليات، ومنع بيع الأدوية خارج المساطر القانونية.
أما بخصوص وضعية بعض الصيدليات التي تعاني صعوبات مالية، فهو واقع قائم في حالات محدودة، غير أن الحل لا يكمن في فتح رأس المال، بل في إصلاحات هيكلية تعزز مكانة الصيدلي داخل المنظومة الصحية، وتتجاوز حصر دوره في مجرد صرف الدواء.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

صور فريق عمل المكتب السياسي مع الكتابة الإقليمية للحزب بالفداء درب السلطان

المجلس الجهوي بجهة الشرق …الرهان على جهة الشرق كقطب تنموي مشروط بالتأهيل السياسي لهذه الجهة 

في برنامج «نقطة إلى السطر» للقناة الأولى المهدي مزواري يفكك حصيلة الحكومة ويضع الاتحاد الاشتراكي في قلب معركة البديل الديمقراطي 

ندوة « الوضعية السياسية الراهنة وآفاق العمل الحزبي»، ببرشيد