التحدي تنظيمي بالدرجة الأولى والاستعداد للانتخابات يمر عبر جاهزية حزبية ورقمنة العمل التنظيمي
مصطفى عجاب: تسريع وتيرة استكمال البناء التنظيمي استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة
انطلقت، صباح أول أمس السبت 24 يناير 2026 بالعاصمة الرباط، أشغال اجتماع اللجنة الإدارية الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر، وبحضور وازن لقيادات الحزب وأعضاء لجنته الإدارية الوطنية، إلى جانب برلمانيي الحزب ومنتخبيه وممثلي تنظيماته الموازية.
وأكد الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في كلمته خلال هذا الاجتماع، أن اجتماع اللجنة الإدارية الوطنية ينعقد في سياقات متعددة ومعقدة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهو ما يفرض على الحزب رفع منسوب الجاهزية التنظيمية والسياسية، وتحمل مسؤولياته التاريخية في تأطير المواطنين والدفاع عن الخيار الديمقراطي.
وشدد الكاتب الأول على أن من بين أولويات المرحلة التنظيمية، عقد المؤتمرات الجهوية داخل آجال واضحة ومحددة، إلى جانب استكمال مسار البناء التنظيمي الذي أقره المؤتمر الوطني، مؤكدا أن الرهان المركزي اليوم هو الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وفق رؤية واضحة ومسؤولة.
وأضاف الأستاذ لشكر، أن التحدي الأساسي المطروح اليوم هو تحد تنظيمي بالدرجة الأولى، يستوجب وضع جدولة زمنية دقيقة لمختلف المحطات التنظيمية، والاستعداد للاستحقاقات القادمة في جميع أبعادها، خاصة ما يتعلق بـ التحول الرقمي والرقمنة، إلى جانب الجوانب الإجرائية والقانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
وفي الشق السياسي والمؤسساتي، أكد الكاتب الأول أن الاتحاد الاشتراكي ظل دائما يدق ناقوس الخطر بخصوص الاختلالات المؤسساتية ومظاهر التغول، مبرزا أن الإطار المؤسساتي السليم هو الضامن الحقيقي لاستقرار البلاد وحسن سير المؤسسات، داعيا إلى ضرورة الوقوف بحزم في وجه كل تجاوز أو اختلال.
وفي هذا السياق، شدد الكاتب الأول على أن الحزب سيذهب بعيدا في ما يتعلق بتصريح أحد وزراء الحكومة بخصوص المحكمة الدستورية ودورها في مراقبة القوانين ومدى مطابقتها للدستور، معتبرا أن احترام المؤسسات الدستورية يشكل أساس دولة القانون والمؤسسات.
كما توقف إدريس لشكر عند مسألة المنجزات الحكومية، موضحا أن الإنجازات المحققة، خاصة في مجالات الطرق والصحة والتعليم والماء، هي منجزات ممولة من أموال دافعي الضرائب، وليس باسم النواب المنتمين للأغلبية الحكومية، داعيا إلى وقف توظيف هذه المنجزات انتخابيا.
وفي ختام كلمته، نوه لشكر بالمجهود الكبير الذي بذله الشعب المغربي من أجل إنجاح كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، كما نوه باليقظة والحكمة الملكية في التصدي لمناورات خصوم الوحدة الوطنية، مؤكدا أن المغرب بذل مجهودا استثنائيا في تنظيم وإنجاح هذا العرس الإفريقي القاري.
كما أشاد الأستاذ لشكر، بالانتصار الدبلوماسي الذي حققته المملكة، والمتمثل في دعم دولة السويد لمقترح الحكم الذاتي باعتباره حلا جديا وواقعيا للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، معتبرا ذلك مكسبا جديدا يعزز الموقف المغربي على الصعيد الدولي.
من جانبه أكد المصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني لـحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مداخلته خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال اللجنة الإدارية الوطنية، أن انعقاد الدورة الأولى للجنة الإدارية الوطنية يشكل محطة تنظيمية مفصلية في مسار الحزب، ويأتي في سياق الدينامية المتواصلة التي يشهدها منذ سنة كاملة، عقب إقرار المؤتمر الوطني الثاني عشر إحياء هذا الجهاز التاريخي الذي اضطلع بأدوار حاسمة في مسار الاتحاد الاشتراكي، موضحا أن هذه الدورة تعقد بدعوة من الكاتب الأول، في لحظة تنظيمية دقيقة، تستدعي الانتقال من مرحلة إعادة البناء إلى مرحلة الإعداد العملي والمنهجي للاستحقاقات المقبلة، ضمن أفق زمني معقول.
وسجل رئيس المجلس الوطني أن اللجنة الإدارية الوطنية، وفق هيكلتها الجديدة، تضم أعضاء المكتب السياسي، وأعضاء المكتب السياسي المنتهية ولايتهم الموجودين في وضعية نظامية، والبرلمانيين أعضاء الفريقين بمجلسي النواب والمستشارين، إلى جانب الرؤساء الاتحاديين للمجالس الوطنية وهيئات الحكامة أو ممثليهم، وكتاب ورؤساء الجهات، وكتاب الأقاليم، والكتاب الوطنيين للشبيبة والنساء والمنتخبين، والمنسقين الوطنيين للقطاعات المهيكلة وطنيا، إضافة إلى الكتاب العامين للمركزيات النقابية والنقابات القطاعية، ومديري الإعلام الحزبي.
وأشار إلى أن القانون الداخلي للحزب، وتحديدا الباب الثالث من القسم الثالث، من المواد 222 إلى 239، ينظم بدقة تركيبة اللجنة الإدارية الوطنية واختصاصاتها وسير أشغالها، حيث تتولى مواكبة المكتب السياسي بين دورتي المجلس الوطني في التدبير التنظيمي والإداري والمالي، وتعقد ثلاث دورات في السنة.
وفي هذا السياق، أبرز عجاب أن أنظار الاتحاديات والاتحاديين تتجه إلى هذه الدورة الأولى في أجواء من الترقب، بالنظر إلى ما ينتظر أن تسفر عنه من قرارات وتوجهات عملية، تهم مواصلة دينامية الإعداد للاستحقاقات القادمة، وإعطاء الانطلاقة الفعلية لإعادة تنظيم الحزب على مختلف المستويات الترابية والقطاعية.
وأكد أن الدعوة لهذه الدورة تستهدف بالأساس تسريع وتيرة الإعداد التنظيمي، عبر تنزيل برنامج واضح المعالم يشمل مستويات متعددة، انطلاقا من المستوى الإقليمي، حيث دعا الكتابات الإقليمية المنبثقة عن المؤتمرات الإقليمية إلى إعداد دورات المجالس الإقليمية، وتجديد الفروع وتوسيع التنظيم بتأسيس فروع جديدة، بما يضمن تغطية أكبر عدد ممكن من الجماعات الترابية، مع الشروع في مسطرة انتخاب المرشحين للاستحقاقات المقبلة.

وعلى المستوى الجهوي، شدد المتحدث على ضرورة الدعوة إلى عقد المجالس الجهوية لتحديد زمان ومكان انعقاد المؤتمرات الجهوية، وتشكيل اللجان التحضيرية المكلفة بالإعداد الأدبي والمادي واللوجستي، بما يجعل هذه المؤتمرات مناسبات لتجديد الأجهزة الجهوية وضخ دماء جديدة في التنظيم، ومواصلة ورش الانفتاح على الرأي العام الوطني.
كما دعا إلى انعقاد الأجهزة التقريرية للقطاعات الموازية والمهنية، للانخراط في دينامية التجديد والتعبئة، وتكليف النواب البرلمانيين، بتنسيق مع التنظيمات الحزبية، بتنظيم لقاءات تواصلية مع المواطنات والمواطنين داخل دوائرهم الانتخابية، وتقديم حصيلة عمل الفريق النيابي خلال هذه الولاية.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس المجلس الوطني على أهمية تشكيل اللجان الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية للانتخابات، قصد الانكباب على إعداد البرنامج الانتخابي الوطني للحزب، استنادا إلى مخرجات اللجان المتفرعة عن التنظيمات المجالية والقطاعية، ليشكل هذا البرنامج أساسا للتعاقد مع المواطنات والمواطنين.
وسجل عجاب أن ورش الإعلام والتواصل يظل أحد الرهانات الاستراتيجية الكبرى للحزب، ويعرف متابعة يومية وجدية من طرف الكاتب الأول، مبرزا أن الاتحاد الاشتراكي يتوفر على إمكانات وطاقات مجربة في مجال الإعلام الورقي والإلكتروني، ويعمل على بلورة خارطة طريق واعدة في مجالات الرقمنة، والتواصل الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
وختم المتحدث مداخلته بالتأكيد على أن دورة المجلس الوطني المقبلة ستشكل تتويجا لهذا الورش التنظيمي والتواصلي، ومناسبة للإعلان عن جاهزية الحزب لخوض الاستحقاقات القادمة، مشيرا إلى أن المرحلة الفاصلة بين الدورة الأولى للجنة الإدارية الوطنية وموعد هذه الاستحقاقات ستكون حافلة بالمواعيد التنظيمية والفعاليات السياسية، بما يضمن حركية داخلية دائمة وتواصلا مستمرا مع المواطنات والمواطنين، وتطبيقا لمقررات المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتنزيلا لما هو منصوص عليه في القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، خاصة ما يتعلق بإحداث مؤسسة حزبية جديدة تحمل اسم اللجنة الإدارية الوطنية، وبناء على مداولات المكتب السياسي خلال اجتماعه المنعقد يوم 12 يناير 2026.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب بعد انعقاد مؤتمره الوطني الثاني عشر، وما أفرزه من هياكل تنظيمية جديدة، ورهانات متجددة مرتبطة بإعادة البناء الحزبي والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.


تعليقات الزوار ( 0 )