يفتتح إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين تحت شعار: “ من أجل إعادة البناء ومواجهة التحديات القادمة “ وذلك يومي 27 – 28 مارس 2026 بالمركز الوطني للتخييم ببوزنيقة.
يأتي تنظيم هذا المؤتمر في لحظة دقيقة يمر منها النسيج الاقتصادي الوطني، حيث يواجه التجار والمهنيون والصناع التقليديون ضغوطا متعددة، تتراوح بين تداعيات التحولات الرقمية، وارتفاع كلفة المواد الأولية، وتراجع القدرة الشرائية، فضلا عن المنافسة غير المهيكلة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار أنشطتهم واستدامتها.
ومن المنتظر أن يعرف المؤتمر حضور عدد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، إلى جانب مهنيين وممثلين عن هيئات وتنظيمات مهنية من مختلف جهات المملكة، حيث سيتم التداول في جملة من المحاور المرتبطة بتأهيل المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحديث آليات الإنتاج والتسويق، وتحسين مناخ الأعمال، فضلا عن سبل دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خاصة في مجال الصناعة التقليدية التي تشكل رافعة أساسية للحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز التنمية المحلية.
ويحمل شعار المؤتمر دلالات واضحة على الرغبة في الانتقال من مرحلة التدبير الظرفي للأزمات إلى أفق إعادة البناء الشامل، بما يستدعي تعبئة جماعية وتنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين، سواء على المستوى الحكومي أو المهني أو الحزبي. كما يعكس وعيا متناميا بأهمية إشراك الفاعلين الميدانيين في صياغة الحلول، باعتبارهم الأكثر دراية بإكراهات الواقع اليومي.
وفي هذا السياق، ينتظر أن يقدم إدريس لشكر كلمة تأطيرية يحدد فيها الرهانات الكبرى للمؤتمر، ويبرز تصور الحزب لمستقبل القطاعات المعنية، مع التأكيد على أهمية تحقيق العدالة الاقتصادية وتعزيز دور الدولة في تنظيم السوق وحماية الفئات الهشة.

المقرر التوجيهي المهني والتنظيمي

آثار الظروف السياسية والاقتصادية على القطاع قدرة القطاع على مواكبة المتغيرات المستمرة والمتزايدة
نحو بناء قطاع قوي قادر على مواجهة المنافسة وبناء الذات التكوين والتأطير والمواكبة أولوية قصوى لبناء قطاع قوي الدعم الحكومي للقطاع ركيزة أساسية للتنمية دور القطاع الاتحادي في متابعة الملفات الوطنية نحو مقاربة تشاركية لكل الفاعلين المرتبطين بالقطاع قدرة القطاع على خلق الثروة وفرص الشغل وفائض القيمة ضمان تمثيلية حقيقية للقطاع داخل الأجهزة الحزبية أهمية الغرف المهنية في النسيج الاقتصادي الوطني.

تقديم

في إطار المواكبة التنظيمية لاستكمال هيكلة الأجهزة الحزبية الاتحادية للقطاعات المهنية، إسوة بباقي القطاعات الحزبية الأخرى، قررت اللجنة التحضيرية لقطاع التجار والمهنيين وقطاع الصناعة التقليدية تنظم المؤتمر الوطني يومي 27-28مارس 2026 ببوزنيقة، وهو المؤتمر الذي يشكل لحظة تاريخية لبناء قطاع قوي قادر على مواجهة التحديات المطروحة عليه.
هذه التحركات التنظيمية تشكل حدثا مهما للوقوف أولا على الحاجيات المتزايدة للقطاع ) تجار، مهنيين، صناع تقليديين، خدماتيين، مقاولين ذاتيين، مقاولات جد صغرى وصغرى،،( ثانيا ستشكل لحظة فارقة في مسار القطاع لمتابعة مطالب وانتظارات هذه الشريحة من المجتمع، التي ظلت تعاني في صمت لعقود طويلة سابقة، دون ان تتحرك الجهات الحكومية المسؤولة نحو معالجة الاختلالات والاشكالات المطروحة على الساحة.
وبالنظر لقوة القطاع وقوته، في تشغيل يد عاملة نشيطة ومؤهلة، وفي خلق الثروة، بات الحزب مطالبا بالتدخل بقوة وفاعلية أكثر مما مضى لمتابعة القطاع ومنتسبيه، من خلال رؤية واضحة المعالم والاهداف، تستجيب للطموحات المستمرة للتجار والمهنيين.

-1 آثار الظروف الاقتصادية والاجتماعية على القطاع

لقد شكلت الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة تحديا حقيقيا للقطاع، على جميع المستويات، وأثرت بشكل مباشر على قطاع التجارة الداخلية
وقطاع الصناعة التقليدية، والتي بدأت بعد جائحة كوفيد19- وتفاقمت خلال الأعوام 2024–2022، وما زالت آثارها مستمرة حتى الآن. ومن أبرز ملامحها تعطّل سلاسل الإمداد، وزيادة الديون الحكومية بسبببرامج الدعم، التضخم العالمي المرتفع، ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والنقل، الحرب في أوكرانيا، الحرب الصهيونية على فلسطين والمنطقة، كل هذه التوترات الجيوسياسية والتجارية أثّرت على الاستثمارات
والتجارة العالمية، كما ساهمت في تباطؤ أو ركود اقتصادي في كثير من الدول، وساهمت كذلك في ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، وشكلت الازمة الاقتصادية ضغوطا على الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث ارتفعت أرقام المقاولات المفلسة لنسب خطيرة تنذر بعواقب وخيمة على جل اقتصاديات العالم ومنه المغرب طبعا الذي لم يسلم هو الآخر من هذه المعضلة الشائكة، الى جانب اضطرابات في بعض الأنظمة المصرفية والأسواق المالية، وزيادة مخاطر الديون في الدول النامية والفقيرة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والديون، كما تضررت الطبقة المتوسطة هي الأخرى نتيجة التضخم وارتفاع الفوائد، والقطاعاتالمعتمدة على التمويل التي وجدت نفسها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية لدى المؤسسات البنكية.
وبالعودة للوضع الحالي فقد بدأت بعض الاقتصاديات التعافي من الوضع الحالي، حيث التضخم بدأ ينخفض تدريجيًا في عدة دول، لكن النمو ما زال هشًّا.
اما على المستوى الوطني، فقد تأثر المغرب هو الآخر بارتفاع أسعار الطاقة والحبوب عالميًا، وانكماش المبادلات التجارية، مما زادت معه كلفة المعيشة، خاصة المواد الغذائية، وتأثرت كثير من المقاولات المغربية الصغرى وجد الصغرى، التي لم تستطع مواجهة أثار الأزمة العالمية، دون أن ننسى توالي سنوات الجفاف كانت عاملا سلبيا أثر بشكل مباشر على جل المناطق الفلاحية المرتبطة بالفلاحة البورية، وساعد نحو هجرة اليد العاملة نحو المدينة، دون ان تواكب الحكومة هذه الآثار ببرامج قادرة على مواجهة التحديات والتخفيف من حدتها، وتركت فئة واسعة من المجتمع تواجه مصير البطالة والحاجة دون دعم او مساعدة مالية، خصوصا إذا استحضرنا أن الفئة الهشة والكبيرة التي تشتغل في القطاع غير المنظم والعشوائي.

2 – قدرة القطاع على مواكبة المتغيرات المستمرة والمتزايدة

يعتبر قطاع التجارة الداخلية والصناعة التقليدية من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، لما له من مساهمة في الناتج الوطني الخام والتشغيل، وضمان التوازن الاجتماعي، وخلق فائض القيمة وتثمين التراث الثقافي، دون أن ننسى أن القطاع لا يكلف الدولة أي شيء يذكر، ولكنه يواجه مجموعة من التحديات البنيوية الحديثة، والاشكالات المستمرة، مما يطرح معه التساؤل حول مدى قدرته على مواجهة هذه التحديات والتكيف معها.
ان جل البرامج الحكومية المرتبطة بقطاع التجارة الداخلية، وقطاع الصناعة التقليدية، لم تكن قادرة على مواكبة مطالب وانتظارات هذه الفئة من المجتمع، ولم تتمكن الحكومة من الاستجابة لهم خصوصا ان هذه البرامج تعتريها كثير من الثغرات، وتفتقد للمصداقية والاستمرارية المطلوبة.
وفي هذا الإطار يجب ان نستحضر جيدا ونحن نتحدث عن القطاعات المهنية والتجارية أنه الى حدود الأمس القريب لم تكن جل الفئة العاملة بهذه القطاعات في حاجة لدعم او تدخل الدولة لمواكبتها او دعمها، لأنها كانت قادرة على بناء ذاتها دون الاعتماد على غيرها، الى جانب ان جل البرامج المطروحة والمقدمة من الحكومة كانت تعتريها جملة من التعقيدات الإدارية والمالية، ولم تتمكن معه هذه الفئة من الاستفادة من هذه البرامج على قلتها.
ان جل البرامج الحكومية المرتبطة بقطاع التجارة الداخلية وقطاع الصناعة التقليدية لم تكن قادرة على مواكبة مطالب وانتظارات هذه الفئة من المجتمع، ولم تتمكن الحكومة من الاستجابة لهم خصوصا ان هذه البرامج تعتريها كثير من الثغرات والتعقيدات، التي حالت دون استفادة منتسبي القطاع من الدعم المالي او غيره لمواجهة التحديات المطروحة عليه.
فالتحديات المطروحة على هذه القطاعات كثيرة ومتشعبة وتتوزع بين ما يلي:
– الدعم المالي وتيسير الولوج للمنتجات المالية بكل مرونة ويسر
– التكوين والتأطير
– الانخراط في مسلسل الرقمنة
– الحماية والتحصين من المنافسة غير الشريفة – الجانب التشريعي والتنظيمي
– التعمير التجاري
– توحيد وتقنين المتدخلين – حماية المنتوج المحلي – تشجيع التعاونيات
– دعم التصدير
– التحديث المهني خصوصا الحرفيين الصغار – تقنين التجارة الالكترونية
– تنظيم الأسواق الأسبوعية
– تنظيم المعارض بما يتناسب مع حاجيات السوق
باختصار، فقطاع التجارة الداخلية والصناعة التقليدية في المغرب يمتلك قدرات حقيقية على إنعاش الاقتصاد الوطني، وخلق فرص شغل مهمة شريطة تمكين هذه الشريحة من المجتمع من وحمايتها من الاعتداءات المتكررة التي وخلق الثروة وفائض القيمة، كل الحاجيات الضرورية، يتعرضون لها.

-3 نحو بناء قطاع قوي قادر على مواجهة المنافسة وبناء الذات

بالعودة لأهمية القطاع وقوته في إنعاش الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص الشغل وخاق فائض القيمة، فإن الحاجة باتت ملحة وضرورية لإعادة النظر في كل السياسات الحكومية التي رافقت هذه القطاعات، ومحاولة فهم حاجيات السوق وحاجيات التجار والمهنيين، من خلال برامج واستراتيجية واضحة المعالم والأهداف، تروم تحقيق مطالب وانتظارات هذه الفئة المجتمع، والانكباب عبى بناء قطاع قوي قادر على مواجهة المنافسة الشرسة التي تواجهه وتواجه المنتسبين إليه.
إن بناء قطاع قوي للتجارة الداخلية والصناعة التقليدية، يقتضي اعتماد رؤية شمولية تقوم على تعزيز التنافسية وبناء الذات، من خلال تحديث أساليب الإنتاج والتسويق، وتشجيع الابتكار والرقمنة، والرفع من جودة المنتجات بما يتلاءم مع متطلبات السوق الوطنية والدولية. كما يتطلب ذلك الاستثمار في الرأسمال البشري عبر التكوين المستمر للتجار والحرفيين، وتمكينهم من المهارات التقنية والإدارية الحديثة.
ومن جهة أخرى، يشكل الدعم المؤسساتي والمالي ركيزة أساسية لبناء قطاع قادر على الصمود أمام المنافسة، سواء عبر تسهيل الولوج إلى التمويل، أو إدماج الفاعلين في الاقتصاد المهيكل، أو توفير الحماية
الاجتماعية لهم. إضافة إلى ذلك، فإن تثمين الهوية الثقافية للصناعة التقليدية المغربية، وربطها بسلاسل القيمة والتصدير، يعزز من قدرة القطاع على بناء ذاته وتحقيق الاستدامة.
وخلاصة القول، فإن مواجهة المنافسة وبناء قطاع قوي يظلان رهينان بتكامل الجهود بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين، واعتماد سياسات عمومية ناجعة تجعل من التجارة الداخلية والصناعة التقليدية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فبناء قطاع قوي للتجارة والصناعة التقليدية يتطلب استراتيجية شاملة تعزز القدرات المحلية وتستفيد من الفرص المتاحة، والتي تهم بالأساس بعض النقاط الرئيسية:
-تعزيز القدرات الإنتاجية:
-تطوير مهارات الحرفيين والصناع التقليديين من خلال برامج تدريبية متخصصة.
-توفير الدعم التقني والتكنولوجيا الحديثة لتحسين جودة الإنتاج.
-تحسين التسويق والتوزيع
-إنشاء قنوات تسويقية فعالة تستهدف الأسواق المحلية والعالمية.
-تعزيز العلامة التجارية للمنتجات التقليدية المغربية.
-دعم الحكومة
– الحماية من المنافسة غير الشريفة
– الحد من الماركات الأجنبية وحصرها في بعض المنتجات القليلة جدا
-توفير التمويل والحوافز لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
-تسهيل الإجراءات الإدارية لتشجيع الاستثمار.
-التكامل مع الاقتصاد الرقمي
-استخدام التكنولوجيا لتحسين الإنتاج والتسويق. -تعزيز التجارة الإلكترونية للوصول إلى أسواق جديدة. -الحفاظ على التراث
– تعزيز الابتكار في الحرف التقليدية للحفاظ على الجودة والتميز.

4 – التكوين والتأطير والمواكبة أولوية قصوى لبناء قطاع قوي

من أجل بناء قطاع قوي للتجارة والصناعة التقليدية، يجب على الدولة اعتماد استراتيجية شاملة تعزز القدرات المحلية، وتستفيد من الفرص المتاحة والتي تهم: تعزيز القدرات الإنتاجية وتطوير مهارات الحرفيين والصناع التقليديين من خلال برامج تدريبية متخصصة، وتوفير الدعم التقني والتكنولوجيا الحديثة لتحسين جودة الإنتاج، وتحسين التسويق والتوزيع و إنشاء قنوات تسويقية فعالة تستهدف الأسواق المحلية والعالمية، وتعزيز العلامة التجارية للمنتجات التقليدية المغربية و توفير التمويل والحوافز لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الإجراءات الإدارية لتشجيع الاستثمار، والتكامل مع الاقتصاد الرقمي واستخدام التكنولوجيا لتحسين الإنتاج والتسويق وتعزيز التجارة الإلكترونية للوصول إلى أسواق جديدة، وتعزيز الابتكار في الحرف التقليدية للحفاظ على الجودة والتميز وتشجيع الشباب على الانخراط في هذا القطاع.
إضافة الى ضرورة اعتماد الشراكة مع المنظمات الدولية، لتطوير برامج تدريبية متخصصة، تهم استخدام التكنولوجيا الحديثة لتوفير التدريب عن بعد، وتقييم البرامج التدريبية بشكل مستمر وتطويرها لتحقيق الأهداف المرجوة، وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ البرامج التدريبية من خلال التعاون مع الجهات المانحة، والشركات الخاصة وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتدريب والتأطير، لضمان استمرارية البرامج والترويج للمهن التقليدية، من خلال الحملات الإعلامية والفعاليات الثقافية لتشجيع الشباب على الانخراط فيها.
وفي هذا الإطار، ومن أجل ضمان مواكبة مستمرة لابد من تطوير برامج تدريبية تستهدف الحرفيين والصناع التقليديين، وتشمل مواضيع مثل التصميم، الإنتاج، التسويق، والإدارة والتعلم المستمر وتوفير فرص للتعلم المستمر والتطوير المهني من خلال ورش عمل، دورات تدريبية، وبرامج تبادل خبرات وتشجيع الشباب على الانخراط في هذا القطاع من خلال برامج تدريبية وورش عمل، وتوفير فرص عمل له، وإنشاء مراكز تدريب وتأطير متخصصة في الحرف التقليدية، وتوفير دعم فني وتقني للحرفيين والصناع التقليديين، من خلال خبراء ومستشارين متخصصين.
الى جانب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لدعم هذا القطاع، وتوفير التمويل والحوافز الضرورية لتمكين القطاع والمنتسبين اليه من كل الحاجيات المطلوبة.

-5 الدعم الحكومي للقطاع ركيزة أساسية للتنمية

إذا كان الجميع متفق على الأهمية الكبيرة التي تلعبها التجارة الداخلية والصناعة التقليدية ودورًهما المحوريً في الاقتصاد الوطني، فإن الدولة باتت مطالبة بالتدخل العاجل لدعم هذه القطاعات، وتمكينها من كل الإمكانيات الضرورية للقيام بالدور المنوط بها، ولتحقيق التنمية المستدامة خصوصا أنهما يساهمان في الاستقرار الاجتماعي، وخلق فرص العمل وخلق الثروة وفائض القيمة. فأهمية التجارة الداخلية تساهم بدون شك في ضمان توفر السلع الأساسية للمواطن واستقرار الأسعار وتنظيم الأسواق وتنشيط الدورة الاقتصادية. فأهمية الدعم المالي الحكومي وتمكين منتسبي القطاع من كل المنتجات المالية الضرورية، كفيل بتطوير القطاع وتأهيله لمواكبة جل التحديات المطروحة عليه، دون أن ننسى ان هذا الانفتاح على ثقافة الشمول المالي يجب ان تواكبه بطبيعة المرونة واليسر، بعيدا عن البيروقراطية الإدارية والتعقيدات المالية التي تحول دون استفادة التجار والصناع التقليديين الصغار من هذه المنتجات المالية.
وبالنظر للأهمية القصوى التي تمثلها الصناعة التقليدية في النسيج الوطني، ولحجم فرص الشغل التي توفرها، فقد أصبح لزاما على الحكومة بإعادة النظر في جل البرامج المواكبة لتطير هذا القطاع وعصرنته، من أجل الحفاظ على الهوية الثقافية والتراث الوطني وخلق فرص عمل، خاصة في المناطق الريفية، ودعم الاقتصاد المحلي والأسري وتعزيز السياحة والصادرات.
فأشكال الدعم الحكومي تتوزع على عدة محاور وأفكار ومقترحات للنهوض بالقطاع ومنتسبيه من خلال:
– سنّ القوانين والتنظيمات المشجعة
– تقديم التمويل والقروض الميسّرة
– الإعفاءات والتحفيزات الجبائية
– دعم المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج
– تكوين التجار والحرفيين وتحسين جودة المنتجات ومواكبة التطور
التكنولوجي وتعزيز ثقافة المقاولاتية
– تنظيم المعارض والأسواق الجهوية
الدولية
– دعم المشاركة في المعارض – تسويق المنتجات التقليدية
– تشجيع التجارة الإلكترونية
وفي هذا الإطار، فإن الدعم الحكومي سيظل الملاذ الوحيد والمناسب لهذه
الفئة من المجتمع ل:
– تقليص البطالة
– تحسين مستوى المعيشة – تحقيق العدالة الاجتماعية – تنويع الاقتصاد الوطني خصوصا أن التحديات المطروحة على القطاع تظل ظاهرة للعيان وتشكل كابوسا حقيقيا لمنتسبي القطاع وتهم المنافسة غير المنظمة وضعف التسويق ومحدودية التمويل أحيانًا، وهو ما يستوجب من الحكومة الاشتغال على برامج واضحة تعمل على رقمنة القطاع ودعم الابتكار، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق الأهداف المنشودة والمرجوة .

6 – دور القطاع الاتحادي في متابعة الملفات الوطنية

عندما نتحدث عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فإننا نتحدث بدون شك عن حزب وطني له امتداد شعبي وجماهيري واسع، عبر ربوع الوطن ، كما نتحدث عن حزب ساهم بشكل كبير في متابعة مطالب وانتظارات جل مهنيي القطاعات المختلفة، وكان له دور مهم في تأسيس عديد من التنظيمات النقابية العمالية والمهنية والقطاعية وغيرها.
وبالعودة للدور الفعال للحزب في متابعة الملفات الوطنية، يجب التذكير هنا ان المشاريع المجتمعية الكبرى ساهم فيها القطاع الاتحادي بشكل كبير، سواء في الإخراج او التنزيل كما هو الحال بالنسبة للإصلاح الجبائي، وملف الحماية الاجتماعية وملف عصرنة القطاع وتأهيله، كما كان متابعا قريبا لمطالب منتسبي الصناعة التقليدية وغيرها من القطاعات المهنية والتجارية والخدماتية،،، ولن يستغرب المتتبع إذا علم ان اغلب الملفات الكبرى التي تهم القطاع ومنتسبيه ظلت فيها بصمات الاتحاد الاشتراكي واضحة وجلية للعيان، كما ان هذه المساهمة لم تتوقف يوما عن التأثير والتفاعل في الساحة المهنية، بل ظلت متوهجة وحاضرة في كل المحطات والأزمنة.
لقد لعب الاتحاديون والاتحاديات دورا كبيرا عبر التنظيمات القطاعية الحزبية او التنظيمات العمالية والمهنية في متابعة مطالب وانتظارات منتسبي جل القطاعات المهنية، وعملوا بكل جدية ومسؤولية في الدفاع عن هموم وقضايا هذه الفئة من المجتمع طيلة العقود السابقة، كما أن الدور الاتحادي ظل ثابتا ولم يتخلف يوما في ممارسة حقه الطبيعي كحزب جماهيري في مواكبة هذه المطالب والانتظارات، عبر مختلف الوسائل والآليات، سواء من خلال الترافع والحوار، او عبر الخطوات
النضالية لانتزاع الحقوق والمطالب العادلة والمشروعة.

7 – نحو مقاربة تشاركية لكل الفاعلين المرتبطين بالقطاع

يقتضي تطوير قطاع التجارة والصناعة التقليدية اعتماد مقاربة تشاركية فعّالة، تقوم على إشراك مختلف الفاعلين المرتبطين بالقطاع، من مؤسسات عمومية ومهنيين وهيئات منتخبة ومجتمع مدني، بما يضمن تنسيق الجهود، وتكامل الأدوار، وتحقيق تنمية مستدامة تستجيب لانتظارات المهنيين ومتطلبات السوق. وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة الملحّة إلى إرساء مقاربة تشاركية فعّالة، وتحسين الحكامة، وضمان نجاعة السياسات العمومية الموجهة للقطاع.
إن اعتماد هذه المقاربة التشاركية من شأنه أن يُمكّن من تشخيص دقيق للإكراهات المطروحة، واقتراح حلول واقعية منبثقة من الميدان، فضلًا عن تعزيز الثقة بين المتدخلين، وتحقيق تنمية مستدامة تستجيب لانتظارات المهنيين ومتطلبات التحول الاقتصادي والاجتماعي، وفي هذا المجال نقترح مجموعة من الأفكار المساعدة والداعمة للنهوض بالقطاع وأوضاع منتسبيه من خلال أليات وبرامج متنوعة قادرة على بناء قطاع قوي ومتكامل وتهم مايلي:
– إنشاء مجلس استشاري يجمع ممثلين عن الحكومة، القطاع الخاص، الحرفيين، والمنظمات غير الحكومية لتبادل الأفكار والخبرات.
– تطوير استراتيجية مشتركة تحدد الأهداف والخطط لتحسين قطاع التجارة والصناعة التقليدية.
– توفير منصة للتواصل بين الفاعلين لتبادل المعلومات والخبرات.
– تنظيم ورش عمل وفعاليات لتعزيز التعاون والتفاعل بين الفاعلين.
– توفير الدعم المالي للمشاريع المشتركة التي تهدف إلى تطوير قطاع التجارة والصناعة التقليدية.
– إنشاء مراكز للابتكار من خلال التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية لتطوير منتجات جديدة.
– توفير الدعم المالي واللوجستيكي للحرفيين والصناع التقليديين.
– تعزيز التسويق والترويج عبر إنشاء مواقع إلكترونية ومعارض افتراضية لعرض المنتجات، والمشاركة في المعارض الدولية والترويج للمنتجات التقليدية.
– التعاون مع البنوك والمؤسسات المالية لتوفير قروض ميسرة. – إنشاء صناديق تمويل لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
– تدريب وتأطير الحرفيين وتنظيم دورات تدريبية وورش عمل لتحسين مهارات الحرفيين، وتوفير فرص للتدريب العملي في ورش عمل متخصصة.
– حماية الملكية الفكرية وتسجيل العلامات التجارية وحقوق المؤلف
للمنتجات التقليدية، وتوعية الحرفيين بأهمية حماية الملكية الفكرية.
– تعزيز التعاون الدولي التعاون مع المنظمات الدولية والدول الأخرى لتبادل الخبرات، والمشاركة في الفعاليات الدولية لتعزيز التعاون والترويج للمنتجات التقليدية.

8 – قدرة القطاع على خلق الثروة وفرص الشغل وفائض القيمة

بالرجوع للمعطيات المتوفرة لدينا حول القطاع، والتي تهم مساهمته الكبيرة في الناتج الداخلي الخام وفي فرص الشغل التي يوفرها وفي خلق الثروة وفائض القيمة، يمكن لنا القول ان القطاع يلعب دورا محوريا في النسيج الاقتصادي الوطني، وفي قدرته على تحقيق التوازن والتكامل داخل الساحة الوطنية، مما يستوجب معه التفكير مليا في دعم القطاع بكل الحاجيات الضرورية له دون تخلف او تراخي، خصوصا إذا علمنا أن القطاع قادر على مواصلة هذا العطاء والقيمة المضافة التي يوفرها.
واعتبارا لما سبق تأكيده على الدور الكبير للقطاع وما يمثله من فرص للشغل وأهمية اقتصادية واجتماعية على الساحة، فإن الحكومة باتت مطالبة بتوفير كل الدعم اللازم لمضاعفة جهود القطاع في إنتاج مزيد من القيمة المضافة، كما ان تمكين هذه الشريحة من المجتمع من الدعم المالي وغيره كفيل بضمان قطاع قوي وفعال قادر على مواجهة التحديات المطروحة عليه، وقادر كذلك على مواكبة المتغيرات والمستجدات المتلاحقة.

-9 ضمان تمثيلية حقيقية للقطاع داخل الأجهزة الحزبية

لن يختلف اثنان حول قوة القطاع وأهميته داخل النسيج الوطني، وقوته في خلق مزيد من القيمة المضافة ومن فرص الشغل النشيطة، وفي دوره الاجتماعي المتزايد، وبالرجوع لهذه الأهمية القصوى التي يمثلها القطاع داخل الحزب خصوصا إذا علمنا أن منتسبيه يمثلون قاعدة تواصلية مستمرة ومستدامة مع المواطنين، وفي إمكانية تصريف الخطاب الاتحادي والتوجيه السياسي له، دون أن ننسى ان القطاع يمثل حلقة وصل مهمة بين الخطاب والممارسة الاتحادية وبين المتلقي الذي يضطلع بعدة مهمات ميدانية عند الحاجة والضرورة.
وفي هذا الإطار، ومن أجل ضمان تواجد دائم على الساحة يجب تمكين القطاع من تمثيلية حقيقية داخل جل الأجهزة الحزبية وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا، إلى جانب التمثيلية داخل المؤسسات الوطنية لمواصلة نشر الوعي الاتحادي والخطاب السياسي الذي ينتجه الحزب.
فالتواجد داخل الأجهزة الحزبية لم يكن يوما ترفا نضاليا، بقدر ما هو ولتقوية الأداة ضرورة أكيدة لمواصلة النضال من داخل الأجهزة، الحزبية لمواجهة كافة التحديات المطروحة على الساحة.
– أهمية الغرف المهنية في النسيج الاقتصادي الوطني
تُعتبر الغرف المهنية حلقة وصل أساسية بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين، ورافعة حقيقية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز التنافسية، وترسيخ الحكامة الجيدة داخل النسيج الاقتصادي الوطني، كما تلعب دورًا محوريًا في دعم وتطوير النسيج الاقتصادي الوطني، وتكمن أهميتها في عدة جوانب متكاملة، من أبرزها تمثيل المهنيين والدفاع عن مصالحهم حيث تُعد الغرف المهنية الإطار المؤسساتي الذي يُمثل مختلف الفئات المهنية )الصناعة، التجارة، الخدمات، الفلاحة،(… أمام السلطات العمومية، حيث تنقل انشغالاتهم وتسعى للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية. والمساهمة في بلورة السياسات الاقتصادية من خلال مشاركة الغرف المهنية في إبداء الرأي والاستشارة حول مشاريع القوانين والبرامج الاقتصادية، مما يضمن إشراك الفاعلين الاقتصاديين في اتخاذ القرار وتحقيق ملاءمة السياسات العمومية مع واقع السوق، ودعم الاستثمار وتنمية المقاولات خصوصا ان الغرف المهنية تعمل على على تشجيع الاستثمار، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة، عبر مواكبة حاملي المشاريع وتقديم الاستشارات والتوجيه وتسهيل الولوج إلى المعلومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية، وتأهيل الموارد البشرية وتطوير الكفاءات والمساهمة في تنظيم التكوين المستمر والتأهيل المهني، بما يرفع من كفاءة اليد العاملة، ويحسن جودة الإنتاج، ويزيد من تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما أن تنظيم المهن وهيكلة القطاعات تلعب دورًا مهمًا في تنظيم المهن وضبط الممارسات المهنية، والمساهمة في إدماج القطاع غير المهيكل داخل الاقتصاد المنظم، مما يعزز الشفافية ويُوسّع القاعدة الضريبية، وبحكم تموقعها الجهوي، تساهم الغرف المهنية في تنمية الاقتصاد المحلي وتثمين الخصوصيات الجهوية وخلق فرص الشغل والحد من الفوارق المجالية، وتعزيز الشراكات والانفتاح الخارجي كما تعمل على ربط علاقات تعاون مع هيئات وطنية ودولية، وتُسهم في الترويج للمنتوج الوطني وتشجيع التصدير. إذا كان الحزب حاضرا في كل المحطات النضالية طيلة السنوات السابقة، وساهم ولا زال يساهم بكثير من العطاء والبدل في النهوض بأوضاع المجتمع عموما، فإنه بات اليوم مطالبا أكثر من أي وقت مضى بالتدخل العاجل لدى كل الجهات المسؤولة، لمواكبة مطالب وانتظارات التجار والمهنيين، من خلال برامج وآليات واضحة المعالم والأهداف، لمواكبة قضايا وهموم هذه الفئة من المجتمع، ولبناء قطاع قوي قادر على مواجهة التحديات المطروحة عليه، دون أن ننسى أن الاتحاد الاشتراكي يبقى الملاذ الوحيد القادر على الدفاع عن التجار والمهنيين كما عهدناه سابقا وحاضرا.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الاتحاد الاشتراكي بزاكورة يصادق على خارطة طريق المرحلة المقبلة

هذا ما قاله الأخ فادي وكيلي عسراوي خلال مشاركته في برنامج شباب في الواجهة

الاتحاد الاشتراكي يعيد ترتيب بيته بالدار البيضاء سطات…

يسار  الغياب عن معارك الإصلاح