وجه النائب البرلماني سعيد بعزيز، عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، انتقادات لاذعة للحكومة بسبب ما اعتبره غياب التفاعل مع الأسئلة والمواضيع الطارئة التي تهم الرأي العام، والتي سبق للفريق أن تقدم بها داخل المؤسسة التشريعية دون أن تتم برمجتها إلى حدود الساعة.
وأوضح بعزيز، في إطار نقطة نظام خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين، أن الفريق الاشتراكي بادر إلى إيداع عدة مواضيع مرتبطة بالشأن العام وبقضايا مستعجلة، غير أن أياً منها لم يُدرج ضمن جدول أعمال الجلسات، مشيراً إلى أن آخر موضوع طارئ تم إيداعه بتاريخ 29 دجنبر الماضي، وكان من المفترض برمجته خلال الحصة السابقة.
واعتبر النائب البرلماني أن هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول مدى تعاطي الحكومة مع القضايا ذات الطابع الاستعجالي، مؤكداً أن مثل هذه المواضيع ينبغي برمجتها ومناقشتها داخل البرلمان، سواء بحضور الحكومة أو في غيابها، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالصالح العام وانتظارات المواطنين.
ومن بين القضايا التي أثارها بعزيز، ملف تكليف أطر التعليم الأولي بمهام لا تندرج ضمن اختصاصاتهم، من بينها فحص آذان الأطفال وحناجرهم، وما يرافق ذلك من تهديدات بالتشطيب عليهم من السلك، معتبراً أن هذا الموضوع يثير إشكالات قانونية ومهنية ويستوجب نقاشاً مسؤولاً داخل قبة البرلمان.
وفي ختام تدخله، عبّر النائب البرلماني عن استيائه من طريقة التعاطي مع المبادرات الرقابية للمعارضة، مؤكداً أن تهميش الأسئلة والمواضيع الطارئة يفرغ العمل البرلماني من جزء أساسي من أدواره الدستورية في المراقبة والمساءلة.
كما أثار الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، خلال جلسة يوم الاثنين، ملف معاناة المرأة بالمناطق القروية، وذلك من خلال سؤال شفوي تقدمت به النائبة عائشة الكرجي، موجّه إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، حول واقع النساء القرويات ومدى استفادتهن من السياسات الحكومية المعلنة في مجال المساواة والإدماج الاجتماعي.
وفي تدخل قوي يعكس ارتباط الفريق الاشتراكي بقضايا الفئات الهشة، استحضرت النائبة الكرجي شهادات ميدانية لنساء من دواوير منطقة الغرب، التقت بهن في طريقها إلى البرلمان، لتجعل من معاناتهن اليومية عنوانًا صريحًا لفشل البرامج الحكومية في الوصول إلى المرأة القروية.
وتساءلت النائبة الاتحادية عن مآل الخطة الحكومية للمساواة، وعن ما تحقق فعليًا بخصوص الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمساواة بين الجنسين، وكذا عن مدى تنزيل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب من أجل مناهضة العنف ضد النساء، معتبرة أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش. وأكدت أن النساء القرويات، وخاصة العائدات من العمل الموسمي في الحقول الفلاحية بإسبانيا، عبّرن عن تقييم سلبي للوضع، مختصر في عبارة واحدة: “CERO PATATERO”، في دلالة واضحة على الإحساس بالتهميش وغياب أي أثر ملموس للسياسات العمومية في حياتهن.
وسلطت النائبة الضوء على الوضعية الاجتماعية الهشة التي تعيشها آلاف النساء بعد عودتهن، في ظل غياب بدائل اقتصادية، وضعف الحماية الاجتماعية، واستمرار أشكال متعددة من الهشاشة، داعية الوزيرة إلى الانتقال من التدبير المكتبي إلى المعاينة الميدانية المباشرة لأوضاع هذه الفئة.
ويؤكد هذا التدخل، مرة أخرى، أن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية يضع قضايا المرأة القروية في صلب أولوياته الرقابية والترافعية، ويواصل فضح الاختلالات الحكومية في مجال العدالة الاجتماعية والمجالية، والدفاع عن مغرب الإنصاف والكرامة، حيث لا تترك النساء القرويات على هامش السياسات العمومية.
بدوره، أثار النائب البرلماني حميد الدراق، عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، وضعية دور الشباب وما تعانيه من اختلالات بنيوية ووظيفية، خلال توجيهه سؤالاً شفهياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، في الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، يوم الاثنين.
وسلط الدراق الضوء على ما وصفه بتراجع دور هذه المؤسسات في الاستجابة لحاجيات فئة واسعة من الشباب، في ظل ضعف البنية التحتية، وغياب الصيانة الدورية، وقلة الموارد البشرية المؤهلة، إضافة إلى محدودية البرامج والأنشطة الجاذبة، وهو ما يحدّ، بحسب تعبيره، من قدرة دور الشباب على أداء أدوارها التربوية والثقافية والاجتماعية.
وأكد النائب الاتحادي أن عدداً كبيراً من دور الشباب عبر مختلف المدن تعيش وضعاً مقلقاً، ما يفوّت على الشباب فضاءات أساسية لتنمية قدراتهم وصقل مواهبهم، والمساهمة في الوقاية من مظاهر الانحراف والإدمان والتطرف، فضلاً عن ترسيخ قيم المواطنة وبناء الوعي المدني.
وفي هذا السياق، توقف الدراق عند نموذج من مدينة تطوان، ويتعلق الأمر بدار الشباب بحي طابولا، التي وصف وضعيتها بالكارثية، حيث تعاني من إهمال شامل جعلها شبه مغلقة، في ظل غياب الكهرباء وشبكة الأنترنيت والتجهيزات الأساسية، إلى جانب انعدام التأطير، رغم الكثافة السكانية المرتفعة التي يعرفها الحي، خاصة في صفوف الشباب، وما يشهده من توسع عمراني متواصل.
كما نبه النائب البرلماني إلى ما اعتبره حيفاً يطال الجمعيات المحلية في الاستفادة من هذه المرافق، مشدداً على أن هذا الإقصاء يفرغ دور الشباب من بعدها التشاركي والمجتمعي، ويقوض أدوارها كرافعة للتنمية الثقافية والاجتماعية.
وختم الدراق سؤاله بدعوة الوزير الوصي إلى الكشف عن البرامج والإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اعتمادها من أجل إصلاح وتأهيل دور الشباب، وضمان عدالة مجالية في توزيع الخدمات الموجهة للشباب، وتمكين هذه المؤسسات من الإمكانيات الضرورية لاستعادة دورها الحيوي داخل النسيج المجتمعي.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

حفل فني للكتابة الإقليمية بالحي الحسني احتفالا بالسنة الامازيغية الجديدة

الكاتب الأول يستقبل وفدا عن النادي السياسي والديبلوماسي بجامعة محمد السادس بالرباط

الكاتب الأول يستقبل ممثلين للهيئة الوطنية للعدول بالمغرب

الفريق  الاشتراكي يكثف رقابته البرلمانية: غلاء السمك، دعم المقاولات، وبطالة الشباب في صدارة مساءلة الحكومة