نظمت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، بشراكة مع وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدول، يومًا دراسيًا حول مشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، بمشاركة أكاديميين وخبراء ومهنيين وفاعلين مؤسساتيين في المجال.
وفي هذا السياق، أكد سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن اللجنة دأبت على اعتماد المقاربة التشاركية في اشتغالها، لا سيما خلال مناقشة مشاريع القوانين المحالة عليها. وشدد، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، على أن هذا اليوم الدراسي يشكل محطة أساسية للإنصات إلى مختلف المتدخلين والمهنيين، والاطلاع على مقترحاتهم ومبادراتهم بخصوص مشروع القانون المنظم للمهنة، بما يسهم في تجويد النص التشريعي.
وأوضح بعزيز أن اللقاء يندرج ضمن مسلسل تشاوري يروم مناقشة مضامين المشروع وما جاء به من مقتضيات جديدة، وإغناء النقاش العمومي حول واقع مهنة العدول وآفاق تطويرها، بما ينعكس إيجابًا على جودة النص خلال المناقشة العامة والتفصيلية، وتقديم التعديلات اللازمة حتى يكون القانون شاملًا وملائمًا، ويحقق الأهداف المرجوة منه خدمة للصالح العام والارتقاء بالمهنة.
من جهته، أكد مدير الشؤون المدنية والقضائية والقانونية بوزارة العدل أن مشروع القانون رقم 16.22 جاء استجابة لضرورة ملحة فرضتها سياقات وطنية ودولية متسارعة، بهدف مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها منظومة العدالة. وأبرز أن أهمية المشروع تتجلى سواء في منهجية إعداده القائمة على المقاربة التشاركية، أو في انسجامه مع التوجيهات الملكية ومتطلبات المرحلة الراهنة، خصوصًا في ما يتعلق بالتحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي.
وأوضح المسؤول ذاته أن المشروع تضمن مجموعة من المستجدات، من أبرزها تحقيق الانسجام التشريعي والقطع مع حالات الالتباس، وتحديد شروط الولوج إلى المهنة بما يرفع من قيمتها الاعتبارية، وفتح المجال أمام المرأة للانخراط فيها بشكل واضح، إلى جانب إحداث مؤسسة خاصة بتكوين العدول، بما يضمن الارتقاء بالمستوى المهني وتعزيز الكفاءات.
كما أشار إلى أن النص يقوي حقوق وواجبات الممارسين، ويستجيب لعدد من الانتظارات المطروحة، فضلًا عن إرساء نقلة نوعية في الممارسة المهنية عبر إدماج التكنولوجيات الحديثة والتحول الرقمي. وسجل أن المشروع يطرح في المقابل تحديات مهمة، من بينها إشكالية تلقي العقود والإشهادات عبر إحداث منصة رقمية خاصة بالعدول، وتقوية القدرات المؤسساتية للمهنة، وإقرار مدونة سلوك تؤطر الوضعية القانونية والمهنية.
وأكد أن هذا اليوم الدراسي سيشكل قيمة مضافة حقيقية لإغناء المشروع وتجويده قبل عرضه في صيغته النهائية.
من جانبه، اعتبر سليمان ادخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، أن هذا المشروع طال انتظاره لما يقارب عقدين من الزمن، مشددًا على أن هذه المحطة تمثل مرحلة مفصلية في المسار التشريعي المنظم للمهنة، ما يستدعي اعتماد مقاربة تشاركية فعالة تشرك جميع المتدخلين.
وأوضح ادخول أن المشروع يتضمن مستجدات من شأنها الإسهام في الارتقاء بالمهنة وتجويدها وتعزيز كفاءة ومهنية العدول، متسائلًا في الوقت ذاته عن مدى إسهام هذه المقتضيات في تحقيق الأمن القضائي وحماية حقوق المواطنين والمتعاقدين. كما سجل وجود بعض النقائص، خاصة ما يتعلق بمبدأ الملاءمة وبالمعاملات المنجزة في العقارات المحفظة وغير المحفظة، داعيًا إلى التفكير في آليات توفر حماية أكبر للمرتفقين.
وفي هذا الإطار، ارتأت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، بشراكة مع وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدول، تنظيم هذا اليوم الدراسي للاستماع إلى آراء مختلف القطاعات الحكومية المعنية، إلى جانب مؤسسات أخرى وأكاديميين وباحثين وممارسين، بالنظر إلى الأهمية المحورية التي تكتسيها مهنة العدول داخل منظومة العدالة، خصوصًا في ما يتعلق بتوثيق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على الأعراض والأنساب، وتحقيق الأمن التوثيقي والتعاقدي الذي يحد من النزاعات واللجوء إلى القضاء.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء أيضًا في سياق النقاش الدائر حول مستجدات النص القانوني، خاصة أوجه التقارب والاختلاف بين التوثيق العصري والتوثيق العدلي، واستمرار تأثير قاضي التوثيق على الوثائق المحررة من طرف العدول، وسؤال تحديد تاريخ سريان آثار العقود العدلية بين تاريخ توقيع الأطراف وتاريخ التأشير، فضلًا عن إمكانية تسلم العدول للمبالغ المالية وإيداعها بصناديق المحكمة أو صندوق الإيداع والتدبير، والخصوصيات المرتبطة بالعقود الشخصية والعقود المدنية.
كما يندرج اليوم الدراسي ضمن مواكبة المستجدات الأخرى التي جاء بها المشروع، لا سيما شروط الترشيح للولوج إلى المهنة، ونوعية وتخصص الشهادات العلمية المطلوبة، والفئات المعفاة من المباراة أو التمرين أو الامتحان، وكذا الإجراءات المرتبطة بتتبع ومراقبة مهام العدول، بما يضمن حكامة أفضل وتنظيمًا أكثر نجاعة للمهنة.
مواضيع ذات صلة

اجتماع اللجنة الإدارية الوطنية

الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية يصوت ضد مشروع الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان حفاظا على حقوق الموظفين والمرتفقين

الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية: .. الحكومة لم تستثمر بالشكل الكافي الإمكانات التي يتيحها الاقتصاد الاجتماعي لمحاربة التفاوتات والإقصاء

تعليقات الزوار ( 0 )