مليكة الزخنيني: القانون أخفق في إحداث التحول المنشود ولم يستجب لانتظارات المهنيين

أعلنت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني، باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، رفض الفريق لمشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي ينسخ القانونين رقم 16.03 الخاص بخطة العدالة ورقم 49.00 المنظم لمهنة النساخة، معتبرة أن النص المعروض لم يحقق التحول الجوهري المنتظر، ولم ينصف المهنة، كما لم يستجب لانتظارات المهنيين وحاجيات المجتمع.
وخلال مداخلتها في الجلسة العامة المنعقدة يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، أوضحت الزخنيني أن الفريق الاشتراكي يتعامل مع هذه المبادرة التشريعية باعتبارها خطوة مهمة في سياق تنزيل توصيات ميثاق إصلاح العدالة، ولا سيما تلك المرتبطة بمراجعة شروط الولوج إلى المهن القانونية، والارتقاء بخطة العدالة، وتعزيز استقلالية النصوص المؤطرة لها. غير أن المشروع، حسب تعبيرها، لم يحمل تغييرا نوعيا، ولم يحقق التحول المنشود الذي كان ينتظره المهنيون والرأي العام.
وأبرزت المتحدثة أن مهنة العدول تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمجتمع المغربي، بحكم الحضور القوي للوثيقة العدلية في الحياة اليومية للمواطنين، سواء في تأسيس الأسرة أو في مختلف المعاملات والتصرفات القانونية، وهو ما دفع المغرب إلى تطوير منظومة التوثيق الرسمي القائمة على مرجعيتين مختلفتين من حيث الضمانات والأسس: التوثيق العصري والتوثيق العدلي المستمد من الشريعة الإسلامية.
غير أن هذه الازدواجية، تضيف الزخنيني، انعكست سلبا على مشروع القانون، من خلال التنافس بين المنظومتين، سواء على مستوى مجالات الاختصاص أو حتى على مستوى المصطلحات المعتمدة.
وفي هذا السياق، عبرت النائبة البرلمانية عن استغرابها من رفض تسمية المهنة بـ“التوثيق العدلي”، رغم توافق مكونات مجلس النواب، أغلبية ومعارضة، حول هذه التسمية، معتبرة أن الإبقاء على مهنة دون تسمية واضحة يضعف موقعها ولا يخدم تطويرها. وذكّرت بأن مهنة العدول عرفت تطورا مهما منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين أُسندت إليها مهام ضمان الأمن التعاقدي والتوثيقي في إطار مهنة حرة، مع استمرار ارتباطها بمؤسسة القضاء عبر إشراف قاضي التوثيق.
وأكدت الزخنيني أن المرتفق الذي يلج مكتب العدل يغادره بوثيقة عدلية تُنشئ مراكز قانونية، وتوثق المعاملات والتصرفات، وتحفظ حقوق أطراف العقد، معتبرة أن تسمية المهنة بما يعكس وظيفتها التوثيقية لا يمكن أن يفضي إلى أي تداخل، إلا إذا كان الأمر، حسب تعبيرها، استجابة لضغوط تهدف إلى احتكار مجال التوثيق، وهو ما يضيع على المغرب فرصة النهوض بمهنة عريقة ومرتبطة بالهوية المغربية.
وشددت المتحدثة على ضرورة تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين التوثيق العدلي والتوثيق العصري، انسجاما مع الفصلين 6 و31 من الدستور، ومع متطلبات محاربة تبييض الأموال، خاصة وأن العدول يباشرون توثيق معاملات ذات مبالغ مالية مهمة.
وفي هذا الإطار، سجلت أن المشروع لم يستجب لتوصيات ميثاق إصلاح العدالة، ولا سيما ما يتعلق بحماية ودائع المتعاملين مع المهن القضائية والقانونية، إذ لم يفتح المجال للإيداع بصندوق الإيداع والتدبير، ولم يُحدث صندوقا خاصا للودائع، رغم الالتزامات الحكومية السابقة المرتبطة بتمكين العدول من توثيق السكن المدعم فور صدور القانون الجديد.
كما انتقدت الزخنيني شروط الإعفاء من المباراة والامتحان المهني، معتبرة أن المشروع تراجع عن مكتسبات قانونية سابقة، خصوصا فيما يتعلق بحملة شهادة الدكتوراه المحصل عليها بالمغرب، مقابل منح امتيازات لفئات أخرى، وذلك في سياق يتسم بمحدودية المقاعد، وتزايد الطلب، وارتفاع معدلات البطالة.
وبخصوص المسؤولية المهنية، أشارت النائبة البرلمانية إلى أن المشروع عزز مبدأ تحميل العدل مسؤولية الأخطاء المهنية، وهو توجه مطلوب، غير أنه لم يميز بين الأخطاء الجسيمة والهفوات البسيطة، ما قد يثير إشكالات عملية وقانونية، من بينها غياب معيار واضح للخطأ الجسيم، وضرورة تحقيق توازن بين حماية المتعاملين وضمان استدامة المهنة، إضافة إلى إشكالية التداخل بين الخطأ الإداري والخطأ المهني في إجراءات التسجيل والتحفيظ، والحاجة إلى تحديد مسؤوليات كل طرف وإرساء آليات تعاون لتقاسم المخاطر.
وختمت مليكة الزخنيني كلمتها بالتأكيد على أن مشروع القانون كان يشكل فرصة حقيقية للنهوض بوضعية العدول وتأطير مهنة التوثيق العدلي بما يضمن خدمة توثيقية فعالة ويحقق الأمن التعاقدي والتوثيقي، غير أنه، بحسب تعبيرها، ترك أسئلة جوهرية عالقة، ولم يقدم الأجوبة الكفيلة بمعالجة الإشكالات القائمة، الأمر الذي دفع الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إلى إعلان التصويت بالرفض.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

نداء النضال من أجل المحاماة

عبد القادر الطاهر: تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن آلية إصلاح لا خوصصة ويقتضي حواراً اجتماعياً جاداً ومتواصلاً

بلاغ الكتابة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء سطات

بلاغ الكتابة الإقليمية للحزب بميدلت