ترأس الكاتب الأول، يوم السبت 7 فبراير 2026، بالمقر المركزي للحزب بالرباط، اجتماعاً مشتركاً لقطاعي الصيادلة والمهندسين الاتحاديين، وذلك في إطار الدينامية التنظيمية التي أطلقها الحزب تنفيذاً لقرار اللجنة الإدارية المنعقدة مؤخراً، والرامي إلى إعادة بناء وتأهيل القطاعات الحزبية على أسس ديمقراطية وتنظيمية واضحة.
وكان الكاتب الأول للحزب مرفوقا في هذا الاجتماع الهام، بكل من أحمد العاقد عضو المكتب السياسي والكاتب الوطني المكلف بالثقافة، وجمال الدين الصباني الكاتب الوطني المكلف بالإدارة، مولاي المهدي العلوي الفاطمي عضو المكتب السياسي قطاع الصيادلة،  وأشرف الحسناوي عضو المكتب السياسي قطاع المهندسين.
وفي مستهل كلمته الافتتاحية، استعرض الكاتب الأول الوضع التنظيمي المتعلق بقطاع المهندسين الاتحاديين، مذكّراً بأن هذا القطاع سبق له أن قطع أشواطاً مهمة على المستوى التنظيمي، من خلال إحداث تنسيقية وطنية واقترابه من عقد مؤتمره الوطني، قبل أن يتم في مرحلة لاحقة تجميد الوضع التنظيمي لأسباب تنظيمية وسياسية، استدعت إعادة تقييم التجربة وتصحيح الاختلالات التي رافقتها.
وأكد الكاتب الأول أن المرحلة الراهنة تفرض استئناف ورش البناء التنظيمي بروح جماعية ومسؤولة، بعيداً عن منطق الإقصاء أو التجميد، مشدداً على أن الحزب يعوّل على الكفاءات المهنية، ومن ضمنها المهندسون والصيادلة، للاضطلاع بأدوار محورية في التأطير والترافع وصياغة البدائل القطاعية.
كما توقف الكاتب الأول، عند التاريخ النضالي للمهندسين المغاربة، مبرزًا أن هذه الفئة شكلت، منذ فجر الاستقلال، رافعة أساسية في معارك بناء الدولة الوطنية الحديثة.
وأكد لشكر أن المهندسين لم يكونوا مجرد تقنيين في الهامش، بل فاعلين سياسيين ونقابيين أسهموا في صياغة الاختيارات الكبرى للبلاد، وانخرطوا في الدفاع عن قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، إلى جانب مساهمتهم المباشرة في تشييد البنيات التحتية، وتطوير القطاعات الاستراتيجية، وترسيخ السيادة الوطنية في مجالات حيوية كالفلاحة والصناعة والطاقة والماء.
وأضاف الكاتب الأول أن المهندسين الاتحاديين كانوا في قلب الحركة التقدمية، وحملوا مشعل الالتزام السياسي والفكري داخل الحزب وخارجه، متحدّين محاولات التهميش والإقصاء التي استهدفت دور الكفاءات الوطنية. واعتبر لشكر أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تحولات اقتصادية وتكنولوجية وإكراهات تنموية، تفرض إعادة الاعتبار لمكانة المهندس المغربي، ليس فقط كفاعل تقني، بل كقوة اقتراحية وشريك في القرار العمومي، مشددًا على أن حزب الاتحاد الاشتراكي يراهن على إعادة تنظيم وتأطير هذه الفئة داخل هياكله، بما يعزز مساهمتها في بلورة نموذج تنموي أكثر إنصافًا واستدامة.
وفي السياق ذاته، استحضر إدريس لشكر الدور الريادي الذي اضطلع به الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة خلال المرحلة التي كان يقوده فيها الاتحاديون، معتبرًا إياها محطة مفصلية في تاريخ التنظيم المهني للمهندسين.
وأبرز أن تلك المرحلة تميزت بدينامية نضالية قوية ومكاسب ملموسة لفائدة المهندس المغربي، سواء على مستوى الدفاع عن الوضعية الاعتبارية والمادية، أو في ما يتعلق بانتزاع الاعتراف بدور المهندس داخل الإدارة العمومية والمؤسسات العمومية والخاصة، فضلاً عن ترسيخ ثقافة الترافع الجماعي والحوار مع الدولة حول قضايا التأطير والمسؤولية والأجور والترقية.
في المقابل، توقف الكاتب الأول عند الوضعية الراهنة للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، معبرًا عن أسفه لما آل إليه من تراجع في الفعل التمثيلي والنضالي، وانحسار دوره التأطيري، في ظل ضعف المبادرة وغياب نفسٍ ديمقراطي جامع، مؤكداً أن استعادة وهج الاتحاد تظل رهينة بعودة الروح النضالية الوحدوية، وربط العمل المهني مجددًا بالقيم التقدمية والدفاع الصادق عن كرامة المهندس المغربي ومكانته داخل المجتمع.
وفي كلمته خلال الاجتماع نفسه، خصّ إدريس لشكر،  قطاع الصيادلة بتحليل معمق للوضعية التي يعيشها بالمغرب، معتبرًا أن هذا القطاع يوجد اليوم في قلب تحولات مقلقة تمس منظومة الصحة برمتها.
وأبرز لشكر أن الصيدلي المغربي يواجه إكراهات مركبة، تتراوح بين اختلالات الإطار القانوني المنظم للمهنة، وضغوط السوق، إضافة إلى تداعيات ارتفاع كلفة الأدوية وتراجع هوامش الصيدليات، بما يهدد استقرار المهنيين وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما نبّه إلى مخاطر تهميش الصيدلي داخل السياسات العمومية الصحية، رغم كونه حلقة أساسية في سلسلة العلاج والدواء.
وأضاف الكاتب الأول أن الصيادلة يشكلون مكونًا محوريًا في المنظومة الصحية وفي الحياة اليومية للمواطنين، بحكم قربهم من الساكنة ودورهم في التوجيه الصحي والتوعية والوقاية، وليس فقط في صرف الأدوية.
وشدد لشكر على أن المرحلة المقبلة تستدعي إعادة الاعتبار للدور المجتمعي للصيدلي، عبر إشراكه الفعلي في إصلاح المنظومة الصحية، وتثمين كفاءته العلمية، وضمان شروط ممارسة مهنية تحفظ كرامته واستقلاليته.
وأكد في هذا السياق أن حزب الاتحاد الاشتراكي يعتبر الدفاع عن قضايا الصيادلة جزءًا لا يتجزأ من معركته من أجل الحق في الصحة، داعيًا إلى تنظيم مهني قوي وديمقراطي قادر على الترافع الجاد، وحمل مطالب الصيادلة ضمن رؤية إصلاحية شاملة تخدم المهنة والمجتمع على حد سواء.
وبالموازاة مع ذلك، تم الاتفاق خلال الاجتماع على إعادة هيكلة التأطير القيادي للقطاعين، حيث تم تعيين هشام عزمي منسقاً لقطاع المهندسين الاتحاديين، مع إسناد مهمة متابعة القطاع من داخل المكتب السياسي إلى أشرف الحسناوي.
وبخصوص قطاع الصيادلة الاتحاديين، فقد تم الاتفاق على أن يتولى مولاي المهدي الفاطمي مهمة متابعة القطاع من داخل المكتب السياسي، إلى جانب تعيين سعيد الكروي منسقاً للقطاع.
وخلال هذا اللقاء، عرف النقاش مشاركة واسعة من طرف الحضور، حيث تطرقت تدخلات المهندسين الاتحاديين إلى الأوضاع المهنية المقلقة التي تعيشها فئة المهندسين، سواء في القطاع العمومي أو الخاص، مسجلين تراجع الاعتبار المهني، وضعف التأطير المؤسساتي، وتآكل عدد من المكتسبات، إضافة إلى إشكالات التشغيل، وتفاوت الأجور، وغياب رؤية واضحة للنهوض بالمهنة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
كما شددت تدخلات المهندسين على ضرورة اضطلاع الحزب بدور أكثر فاعلية في الدفاع عن القضايا المهنية داخل البرلمان وفي النقاش العمومي، والعمل على بلورة تصورات عملية لتأهيل الهندسة الوطنية وربطها بأوراش التنمية، خاصة في مجالات السيادة الصناعية، والانتقال الطاقي، والتحول الرقمي.
ومن جهتهم، سلط الصيادلة الاتحاديون الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه مهنة الصيدلة، وعلى رأسها الإكراهات المرتبطة بهوامش الربح، وتكاليف التسيير، وتنامي المنافسة غير المتكافئة، فضلاً عن الإشكالات التنظيمية والقانونية التي تؤثر على استقرار الصيدليات، في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الصحة وتعميم الحماية الاجتماعية.
وأكد المتدخلون من قطاع الصيادلة على ضرورة إشراك المهنيين بشكل فعلي في بلورة السياسات العمومية المرتبطة بالدواء والمنظومة الصحية، والدفاع عن الدور الحيوي للصيدلي باعتباره فاعلاً صحياً أساسياً في خدمة المواطن.
وفي ختام اللقاء المشترك، عقد كل من قطاع المهندسين الاتحاديين وقطاع الصيادلة الاتحاديين اجتماعاً خاصاً، تم خلاله الاتفاق على وضع جدولة زمنية دقيقة لبرنامج عمل كل قطاع على حدة، وإعداد خارطة طريق واضحة لإعادة البناء التنظيمي، تشمل آليات التأطير، وتوسيع قاعدة الانخراط، والتحضير لعقد محطات تنظيمية ديمقراطية، تحت إشراف الأجهزة الحزبية المختصة.
وأكدت هذه الاجتماعات القطاعية أن إعادة بناء القطاعات المهنية داخل الاتحاد الاشتراكي تشكل خياراً استراتيجياً يروم تعزيز الحضور الحزبي داخل الفئات المهنية، وتحويل القضايا المطلبية إلى قوة اقتراحية وسياسية، بما يخدم مشروع الحزب المجتمعي ويعزز موقعه في النقاش العمومي.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

في  الدورة الأولى للمجلس الجهوي لجهة الدار البيضاء–سطات .. إدريس لشكر: جميع الشروط متوفرة لكي يطمح حزب الاتحاد الاشتراكي إلى قيادة المرحلة المقبلة

دورة المجلس الجهوي للحزب بجهة الدار البيضاء سطات

نداء النضال من أجل المحاماة

عبد القادر الطاهر: تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن آلية إصلاح لا خوصصة ويقتضي حواراً اجتماعياً جاداً ومتواصلاً