وجهت النائبة البرلمانية عائشة الكرجي، عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالا شفويا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حول الإجراءات الاستثنائية المرتقبة لتبسيط مسطرة الحصول على الوثائق الإدارية لفائدة أفراد الجالية المغربية بإسبانيا، في سياق الإقبال الكبير على عملية التسوية المنتظرة هناك.
وأبرزت النائبة، في سؤالها الموجه عبر رئاسة مجلس النواب، أن عددا واسعا من المهاجرين المغاربة بإسبانيا يواجهون صعوبات حقيقية في استكمال ملفاتهم لدى مكاتب الهجرة الإسبانية، خاصة ما يتعلق بالحصول على وثيقة “حسن السيرة” التي تستخرج بالوكالة من مصالح الأمن الوطني بالمغرب.
وأوضحت أن هذه الوثيقة تعتبر من بين الشروط الأساسية في مسطرة التسوية، غير أن مسار استخراجها يطرح إشكالات عملية تعرقل آلاف الملفات.
وسجلت الكرجي أن الاستفادة من خدمات القنصليات المغربية بإسبانيا، لاسيما ما يرتبط بالتصديق على الوكالات أو تجديد جوازات السفر أو الحصول عليها لأول مرة، أصبح مرتبطا بشكل إلزامي بحجز موعد مسبق عبر المنصات الإلكترونية، مع اشتراط تحميل مجموعة من الوثائق، من قبيل نموذج الوكالة، شهادة السكنى، جواز السفر، وبطاقة التعريف الوطنية.
غير أن عددا من المهاجرين، خاصة غير المتمكنين من الوسائل الرقمية أو اللغة الإسبانية، يجدون صعوبة في استيفاء هذه الشروط التقنية، ما يؤدي إلى رفض طلباتهم بشكل متكرر.
واعتبرت النائبة أن هذه العراقيل الإدارية والتقنية تهدد حق آلاف المغاربة في الاستفادة من فرصة التسوية، وتزيد من هشاشتهم القانونية والاجتماعية، في ظرفية تتطلب مرونة استثنائية واستجابة سريعة من مؤسسات بلدهم الأم، انسجاما مع التوجيهات الرامية إلى تعزيز العناية بمغاربة العالم وصيانة حقوقهم.
وفي هذا السياق، تساءلت الكرجي عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتمكين المواطنين من التصديق على الوكالات وتجديد جوازات السفر دون اشتراط الحجز المسبق خلال هذه المرحلة الاستثنائية، كما استفسرت عن إمكانية توفير نماذج جاهزة للوكالات داخل القنصليات لتعبئتها والتوقيع عليها بعين المكان، بما يسهل المساطر ويقلص آجال المعالجة.
كما طالبت بالكشف عن التدابير المرتقبة لتعزيز القنصليات المغربية بإسبانيا بموظفين إضافيين من الإدارة المركزية، وإحداث خلايا خاصة داخل هذه التمثيليات تعنى حصريا بمواكبة المهاجرين المقبلين على التسوية وتسريع معالجة ملفاتهم.
ولم يفت البرلمانية الاتحادية أن تطرح إمكانية دراسة إحداث آلية لاستخراج وثيقة “حسن السيرة” مباشرة داخل القنصليات، عبر انتداب رجال أمن بصفة استثنائية للإشراف على العملية، إلى جانب التفكير في إعفاء استثنائي من المصادقة على الوكالات لفائدة الأقارب بالمغرب خلال فترة التسوية، تيسيرا للإجراءات وتخفيفا للعبء الإداري.
كما دعت إلى وضع آليات واضحة وفعالة لمحاربة سماسرة المواعيد، الذين يستغلون الضغط الكبير على المنصات الرقمية لابتزاز المرتفقين، مطالبة بحماية أفراد الجالية من كل أشكال الاستغلال وضمان ولوج عادل وشفاف للخدمات القنصلية.
ويأتي هذا السؤال في سياق النقاش المتزايد حول جاهزية القنصليات المغربية لمواكبة التحولات التي تعرفها أوضاع الجالية بإسبانيا، خاصة في ظل عمليات التسوية التي تفتح آفاقا جديدة أمام آلاف المغاربة، لكنها تطرح في الآن ذاته تحديات تنظيمية وإدارية تستدعي تعاطيا سريعا ومسؤولا.


تعليقات الزوار ( 0 )