ألقى الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يوم السبت 14 فبراير 2026، كلمة في اجتماع قطاع التعليم العالي، مؤكدا قدرة الحزب على تصدر الانتخابات المقبلة، وأن من أخفق في التدبير يصعب أن يقنع بأنه الأجدر بالاستمرار.
وأشار لشكر إلى أن قطاعات حيوية، على رأسها التعليم والعدالة، عرفت توترات غير مسبوقة، ما كشف محدودية المقاربات المعتمدة، في حين تعرض مناخ العمل المؤسساتي لضغوط على أدوار المعارضة وتقليص مساحات النقاش العمومي، بما يتعارض مع روح الدستور ويستدعي رؤية جديدة للعمل السياسي.
وعن الصحراء المغربية، أكد لشكر قدرة الاتحاد الاشتراكي على الجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية والانتصار لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلا عن استعداد الحزب لاحتضان العائدين إلى الوطن ضمن إطار الوحدة الوطنية والقيم الاشتراكية والعدالة وحقوق الإنسان.
واستعرض لشكر برنامج الحزب الانتخابي القائم على سبعة التزامات كبرى للحكم، مع قرارات مؤسِّسة خلال المئة يوم الأولى، تشمل دولة الحماية الاجتماعية والتمكين، اقتصادا منتجا وعادلا، فلاحة مستدامة وأمن غذائي، عدالة مجالية وجهوية فعلية، حكامة عمومية فعالة، ديمقراطية مؤسساتية، وثقافة وطنية جامعة وتنمية مستدامة..
«في الأيام الأخيرة وأنا أشارك بالمجلس الجهوي بالدار البيضاء، أعلنت على أن قدرة الحزب على تصدر الانتخابات المقبلة لم يكن تمرينا في الخطابة، بل استحقاقا مبنيا على منطق سياسي سليم: من أخفق في التدبير يصعب أن يقنع بأنه الأجدر بالاستمرار، ومن راكم عملا معارضا جادا واقتراحا مسؤولا يملك منطقيا حظوظا أكبر في نيل ثقة الناخبين، متى توفرت شروط التنافس النزيه والشفاف. فمن العيب اليوم الإصرار على إعادة إنتاج نفس السياسات بأسماء مختلفة، في حين أن المطلوب هو إحداث قطيعة إيجابية مع منطق الهيمنة والانفراد بالقرار، وإعادة الاعتبار للحياة السياسية باعتبارها مجالا للحوار والتوازن والتكامل بين الأغلبية والمعارضة.
إن منطق التداول الديمقراطي يقتضي أن يتحمل من مارس السلطة مسؤولية حصيلته، إيجابًا أو سلبًا، وأن يُترك للناخبين حق التقييم بعيدًا عن حملات التلميع أو تضخيم الإنجازات. والتجارب المقارنة في الديمقراطيات الراسخة تؤكد أن الأحزاب التي تقود حكومات وتفشل في تحقيق برامجها غالبًا ما تواجه مساءلة انتخابية حقيقية، بينما تتهيأ قوى المعارضة الجادة لتقديم بديل واضح ومتماسك. في العديد من التجارب الاجتماعية الديمقراطية في أوروبا، كان الانتقال نحو دولة اجتماعية قوية رهينًا بوجود أحزاب معارضة راكمت خبرة نقدية واقتراحية، وقدمت تصورات دقيقة للإصلاح الضريبي، ودعمت الاستثمار في التعليم والصحة، ووسعت شبكات الأمان الاجتماعي، وربطت النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية.
في خضم الحركية السياسية المتسارعة التي تعرفها بلادنا، هناك ما يشبه التسابق نحو إعلان الفوز قبل أوانه من طرف أحزاب التحالف الحكومي أدى أحيانا الى تبادل الاتهامات فيما بينها وتعالي الأصوات مؤكدة أن هذا الحزب أو ذاك هو من سيترأس الحكومة المقبلة، وأنه الأقدر على تصدر نتائج الانتخابات القادمة.
هذا الخطاب الاستباقي يطرح أكثر من سؤال حول منطقية الادعاء، وحول مدى انسجامه مع واقع الأداء السياسي خلال الولاية الحكومية التي تعيش اخر ايامها، كما يثير من جديد إشكالية الشروط التي تجرى فيها الانتخابات ومدى اقترابها من معايير الشفافية الكاملة التي تشكل أساس الثقة الديمقراطية.
فالانتخابات هي لحظة محاسبة جماعية وتقييم موضوعي للسياسات العمومية. وإذا كان من الطبيعي أن يسعى كل حزب إلى طمأنة قواعده وتوسيع أفقه الانتخابي، فإن غير الطبيعي هو أن تتجاهل الأحزاب المشاركة في الحكومة حصيلة أدائها، وأن تقدم نفسها باعتبارها الحل وهي جزء من المشكل. لقد دخلت هذه الأحزاب إلى المسؤولية التنفيذية بوعود كبرى تتعلق بإصلاح التعليم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحقيق الإقلاع الاقتصادي، وتكريس دولة اجتماعية متوازنة، غير أن قطاعات حيوية عرفت في المقابل توترات غير مسبوقة، وعلى رأسها قطاع التعليم الذي عاش احتقانا ممتدا كشف محدودية المقاربة المعتمدة، وقطاع العدالة الذي شهد توترا حادا مع هيئة المحامين، في مشهد يعكس خللا في منهجية الحوار والتشاور. كما أن مناخ العمل المؤسساتي عرف تضييقا على أدوار المعارضة وتقليصا لمساحات النقاش العمومي، بما يتعارض مع روح الدستور الذي جعل من التعددية والتوازن بين السلط ركيزة للحياة الديمقراطية..
في هذا السياق، يبرز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كحزب معارض أول بحكم تموقعه السياسي وديناميته البرلمانية، وكقوة اقتراحية قدمت بدائل عملية في مجالات الإصلاح التعليمي، والحماية الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية، وإعادة الاعتبار للخدمات العمومية. الاتحاد، بمرجعيته الاجتماعية الديمقراطية، ينطلق من رؤية تعتبر أن الدولة الاجتماعية مشروعا مجتمعيا متكاملا يقوم على العدالة الضريبية، وتكافؤ الفرص، وضمان الحقوق الأساسية في التعليم والصحة والسكن والشغل الكريم وأن بناء دولة اجتماعية حقيقية يتطلب إعادة توجيه السياسات العمومية نحو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتمكين الشباب والنساء من ولوج عادل لسوق الشغل، وتثمين الرأسمال البشري باعتباره أساس التنمية المستدامة وهو ما لا تستوعبه ولا تملك خبرات تنفيذه حكومة رأسمالية كرست ولايتها لخدمة الطبقات الغنية وسحق الطبقات المتوسطة والضعيفة.
كما أن قيادة المرحلة المقبلة تفرض مقاربة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية في أفق تنزيل متقدم لمشروع الحكم الذاتي، باعتباره إطارا لتكريس الجهوية المتقدمة وتعزيز المشاركة الديمقراطية المحلية. إن نجاح هذا الورش يقتضي حكومة ذات مصداقية اجتماعية وقدرة على تعبئة الطاقات الوطنية، حكومة تؤمن بأن التنمية في الأقاليم الجنوبية لا تقتصر فقط على الاستثمارات كبرى، بل تعني أيضا تمكين فعلي للساكنة، واحترام لخصوصياتها الثقافية، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع الثروة والفرص. والاتحاد الاشتراكي، بحكم تاريخه الوطني ومواقفه الثابتة، قادر على الجمع بين الدفاع الصارم عن الوحدة الترابية والانتصار لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما يعزز مصداقية المغرب داخليا وخارجيا.
كما أن الاتحاد الاشتراكي هو الحزب السياسي المؤهل بحكم مرجعيته الاشتراكية الديمقراطية لاحتضان العائدين لأرض الوطن المؤمنين بقيم الاشتراكية والعدالة وحقوق الإنسان في إطار الوحدة الوطنية.
فلا يجب أن يمر الحكم الذاتي كإجراء إداري عادي، بل هو التزام سياسي ومؤسساتي يتطلب ثقة داخلية وخارجية، تحتاج إلى فاعل سياسي يتمتع بالمصداقية والقدرة على طمأنة الشركاء الدوليين بأن المشروع يجسد فعلا توسيعا للديمقراطية المحلية وتعزيزا للمشاركة والحقوق.
رصيد عمل الاتحاد الاشتراكي يتجاوز الحضور الوطني، ليمتد إلى شبكة علاقاته الدولية داخل الفضاءات التقدمية والديمقراطية، حيث راكم عبر عقود من النضال موقعا محترما داخل المنظمات والأحزاب ذات المرجعية الاجتماعية الديمقراطية من خلال انخراطه الفاعل في المنتديات الدولية، وصلاته المتينة بعدد من القوى السياسية الأوروبية والإفريقية وأمريكا اللاتينية، وهوما يمنح القدرة على الترافع الرصين حول القضايا الوطنية وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي، من منطلق يجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية والتشبع العميق بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
إن بلادنا في حاجة إلى أفق جديد يعيد الثقة في السياسة، ويجعل من الانتخابات لحظة أمل في التغيير وأفق كهذا لن يتحقق إلا ببديل اجتماعي ديمقراطي حقيقي، يضع الإنسان في قلب السياسات العمومية، ويعيد للدولة دورها في الحماية والتقنين والتوجيه، ويصون كرامة المواطنات والمواطنين. ذلك هو التحدي، وتلك هي المسؤولية التاريخية، وهو الرهان الذي يضعه الاتحاد الاشتراكي أمام نفسه وأمام الوطن.
ــــــــــــــــ
أخواتي، إخواني،
نحن اليوم أمام استحقاقات انتخابية تدخل في سياق سياسي مختلف عمّا ألفناه. سياق يتسم بارتفاع وعي الناخب بقيمة صوته، وبتزايد الطلب المجتمعي على الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبتراجع جاذبية البرامج العامة التي تَعِد بالكثير دون أفق زمني أو آليات تنفيذ.
لم يعد مقبولاً أن نخاطب المواطن بلغة الوعود الفضفاضة أو الشعارات الكبيرة. اليوم، المطلوب هو الوضوح: وضوح في الاتجاه، وضوح في نقطة الانطلاق، ووضوح في آليات التتبع والمساءلة.
برنامجنا الانتخابي لا نريده لائحة وعود، بل عقداً سياسياً واضح المعالم، يقوم على سبعة التزامات كبرى للحكم، يقترن كل التزام منها بقرار مؤسس يُتخذ خلال المئة يوم الأولى، حتى يتحول البرنامج من تصور نظري إلى مسار عملي يبدأ منذ اليوم الأول لتحمل المسؤولية.
أولاً: دولة الحماية الاجتماعية والتمكين
نريد دولة تجعل من الحقوق الاجتماعية واقعاً ملموساً لا شعاراً، وتربط الإنفاق العمومي بأثر مباشر على استقرار الأسر وتقوية الطبقة الوسطى.
إصلاح الصحة العمومية بجودة قابلة للقياس، وإصلاح المدرسة العمومية على أساس الكفاءة والعدالة، وتنزيل فعلي للحماية الاجتماعية بضمان الاستهداف والجودة، ودعم استقرار المتقاعدين محدودي الدخل.
وأول قرار مؤسس في هذا الورش، خلال المئة يوم الأولى، هو تحريك معاشات المتقاعدين محدودي الدخل بمرسوم فوري، لأن الكرامة الاجتماعية لا تؤجل، ولأن الدولة لا تنسى من خدمها.
ثانياً: اقتصاد منتج، تنافسي وعادل
نريد الانتقال من اقتصاد الامتياز إلى اقتصاد الإنتاج، اقتصاد يربط النمو بخلق الشغل المستقر وبالقيمة المضافة الوطنية.
دعم حقيقي للمقاولة الصغرى والمتوسطة، وربط التحفيزات الجبائية بمناصب الشغل المستقرة فعلياً، وتقييم جودة فرص الشغل لا عددها فقط، وضمان شفافية توزيع الاستثمار العمومي.
وأول قرار مؤسس هو إطلاق برنامج “أول عقد مستقر” للشباب، بعقود غير هشة ومدعومة انتقالياً، لأن الدعم العمومي يجب أن يقابله استقرار مهني، ولأن أول وظيفة لا يجب أن تكون عقداً هشاً.
ثالثاً: فلاحة مستدامة، أمن غذائي وسيادة مائية
نريد فلاحة تحقق التوازن بين الإنتاجية، والسيادة الغذائية، وحماية الموارد الطبيعية. ندعم الفلاحة الأسرية الصغيرة، ونرشد استعمال الموارد المائية، ونوجه الاستثمار نحو الأمن الغذائي الوطني، ونثمن سلاسل الإنتاج المحلية.
وأول قرار مؤسس هو إطلاق برنامج استعجالي لدعم الفلاحة الأسرية الصغيرة واقتصاد الماء، لأن السيادة الغذائية تبدأ من الفلاح الصغير، ولأن الدولة يجب أن تكون شريكاً للفلاح لا منافساً له.
رابعاً: عدالة مجالية وجهوية فعلية
نريد أن تخضع كل سياسة وطنية لمعيار الإنصاف الترابي، وأن يُقاس نجاحها بمدى تقليص الفوارق بين الجهات.
إعادة توزيع الاستثمار العمومي بمعايير معلنة، ودعم المجالات الهشة والنائية، وتعزيز الربط الترابي.
وأول قرار مؤسس هو نشر خريطة ملزمة لتوزيع الاستثمار العمومي حسب الجهات، بمعايير شفافة ومعلنة، لأن المال العام يجب أن تكون له وجهة معلومة، ولأن المواطن من حقه أن يعرف أين تذهب أمواله.
خامساً: حكامة عمومية فعالة ومالية مسؤولة
نريد إدارة عمومية تُقاس نتائجها بالأثر لا بالشعارات، بتحديث المساطر، ورقمنة الخدمات، وإصلاح الصفقات العمومية، وتقييم دوري للسياسات العمومية.
وأول قرار مؤسس هو إطلاق لوحة قيادة حكومية بمؤشرات أداء منشورة لكل وزارة، حتى تُرى الحكومة وتُحاسَب، ويتمكن المواطن بنفسه من قياس أداء السياسات العمومية.
سادساً: ديمقراطية مؤسساتية وعقد حكامة جديد
نريد وضوحاً في المسؤوليات داخل الدولة، وتوازناً حقيقياً بين الشرعية الانتخابية والكفاءة التنفيذية. تعزيز الرقابة البرلمانية، وإصلاح جذري لمساطر الرخص بالجماعات، وإرساء الانتخاب المباشر لرؤساء الجهات وعمداء المدن الكبرى.
وأول قرار مؤسس هو إصدار مرسوم تنظيمي يحدد آجالاً ملزمة للرخص الإدارية، مع نشر معطيات المعالجة شهرياً، حتى لا يبقى أي طلب معلقاً بلا جواب، ولا مجال بعد اليوم للغموض أو التعسف الإداري.
سابعاً: ثقافة وطنية جامعة وتنمية مستدامة
نؤمن بأن التنمية ليست أرقاماً فقط، بل مشروع ثقافي وبيئي وقيمي متكامل.
بدعم الثقافة الوطنية الجامعة، وحماية البيئة والتحول الطاقي، وتمكين النساء اقتصادياً، وإدماج الشباب رقمياً.
وأول قرار مؤسس هو خفض كلفة الولوج إلى الإنترنت،
وإطلاق برنامج دعم المقاولات النسائية الصغيرة، لأن الرقمنة والتمكين رافعتان للتحرر الاقتصادي، ولأن الفرص الرقمية ليست امتيازاً بل حقاً.
هذا البرنامج ليس وعداً مفتوحاً، بل التزام محدد في الاتجاه والزمن.
سبعة التزامات كبرى.
سبعة قرارات في المئة يوم الأولى.
بداية عهد جديد: حكم مسؤول… وتنمية عادلة.».


تعليقات الزوار ( 0 )