في سياق سعي المغرب نحو تعزيز التنمية العادلة، نظّم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يوم السبت بالرباط، يوماً دراسياً حول محور الإصلاح الاجتماعي، جمع باحثين وخبراء وفاعلين سياسيين واجتماعيين لمناقشة أهم التحديات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والفوارق المجالية والعدالة في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وشكّل هذا اللقاء منصة لتبادل الآراء حول ورش الحماية الاجتماعية، وتحديد سبل تمويله واستدامته، مع استعراض الممارسات والسياسات التي يمكن أن تضمن تعميم العدالة الاجتماعية على كافة مناطق المملكة، خاصة النائية والجبلية منها.
افتتحت الباحثة في السياسات الاجتماعية، بثينة فلسي، مداخلات اليوم الدراسي بالحديث عن ورش الحماية الاجتماعية، مسلطة الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه هذا المشروع، وأبرزها مسألة التمويل واستدامة الموارد.
وأوضحت فلسي أن البحث عن أساليب تمويل بديلة يعدّ ضرورياً لضمان استمرار التغطية الصحية وتوسيع قاعدة المستفيدين، مشددة على أن تعميم الاستفادة على جميع المواطنين وترسيخ الحق في الصحة يُعدّ مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأشارت الباحثة إلى أن نجاح هذا الورش يتطلب استراتيجيات واضحة، تضمن النجاعة والفعالية، وتواكب متطلبات المواطنين على المستوى الوطني، بما يعكس الالتزام بتقليص الفوارق وتعزيز التضامن الاجتماعي.
من جانبه، توقف الأستاذ محمد الديش، المنسق الوطني لـ الائتلاف المدني من أجل الجبل، عند ما وصفه بـ «الظلم المجالي» الذي تعانيه بعض المناطق النائية، مؤكداً ضرورة إعادة النظر في التمثلات الخاطئة عنها وتحويلها إلى فضاءات استراتيجية.
وأشار الديش إلى أن الجبال والواحات لا تمثل مجرد مناطق بعيدة، بل ثروة وطنية هائلة بموارد طبيعية وغابوية، فضلاً عن الخدمات الإيكولوجية التي تقدمها، داعياً إلى إدماج هذه الموارد في صلب السياسات العمومية التنموية.
كما أشار إلى الدور الاقتصادي الفعلي لهذه المناطق، من خلال مساهمتها في الناتج الداخلي الخام عبر احتضانها مناجم المعادن ومحطات الطاقة الشمسية والموارد المائية، داعياً إلى تبني سياسات جديدة منصفة للمجالات الترابية وقطع الطريق على المقاربات السابقة التي أعاقت التنمية المنشودة.
إلى ذلك، اختتمت مداخلات اليوم الدراسي بمداخلة كريم بلمقدم، الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحة العمومية، بالتركيز على تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، مؤكداً أنها ورش استراتيجي لتقليص الفوارق وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وأوضح بلمقدم أن إصلاح المنظومة الصحية يتطلب تأهيل البنيات الصحية، وتقوية الموارد البشرية، وتحسين حكامة القطاع، لضمان استدامة الخدمات وجودتها.
وشدد على أهمية مرافقة هذا الورش بإجراءات عملية تتعلق بالتمويل والتنظيم وتثمين الموارد، مؤكداً أن النجاح الحقيقي للحماية الاجتماعية لا يقتصر على وضع السياسات، بل على تطبيقها الفعلي على أرض الواقع بما يضمن استفادة جميع المواطنين.
شهد اليوم الدراسي نقاشات عميقة أظهرت أن تحقيق العدالة الاجتماعية في المغرب يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز التغطية الصحية، وإعادة الاعتبار للمناطق النائية والجبلية باعتبارها ثروة وطنية.
كما أكدت المداخلات على ضرورة ضمان استدامة التمويل، تحسين حكامة القطاعات، وتطوير البنيات التحتية، لضمان أن تتحول السياسات إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على المواطنين في مختلف جهات المملكة.
ويبقى التحدي الأكبر في قدرة الدولة والمجتمع المدني على تحويل هذه الرؤى والخطط إلى برامج عملية وفعالة، تحقق التنمية العادلة وتقليص الفوارق، بما يعزز الحقوق الاجتماعية ويكرس قيم التضامن والعدالة على المستوى الوطني.
مواضيع ذات صلة

المحور الاقتصادي في اليوم الدراسي للاتحاد الاشتراكي .. تشخيص اختلالات النمو وتقديم بدائل اجتماعية واقعية لإنقاذ القدرة الشرائية ودعم الاستثمار المنتج

الإصلاح السياسي في ميزان النقد: تشخيص جريء وأسئلة حارقة في اليوم الدراسي للاتحاد الاشتراكي

التنمية العادلة: الاتحاد الاشتراكي يفتح نقاش الإصلاحات الكبرى في أفق البرنامج الانتخابي

تعليقات الزوار ( 0 )