لا يمكن لمن حكم خمس سنوات أن يطلب من المغاربة تجديد الثقة دون محاسبة
وجه الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، صباح اليوم السبت 19 شتنبر 2026، خلال تجمع خطابي بمدينة تازة، انتقادات إلى حصيلة أحزاب الأغلبية الحكومية، داعيا الناخبين إلى استحضار ما تحقق خلال الولاية المنتهية قبل اتخاذ قرارهم في صناديق الاقتراع.
واستحضر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي الطريق التي سلكها للوصول إلى إقليم تازة الذي الذي يجمع بين القبائل الأمازيغية والعربية مجسدا الطابع المغربي، إلا أنه عاين بنفسه صعوبة المسالك ووعورتها، معتبرا أن استمرار هذه الأوضاع يجعل من الصعب على الأحزاب التي كانت تتحمل مسؤولية تدبير الشأن الحكومي أن تعود إلى المنطقة لتقدم وعودا جديدة ببناء الطرق والمستشفيات وحل مختلف الإشكالات الاجتماعية، وأن المواطن مطالب اليوم بمساءلة كل من تحمل مسؤولية التدبير الحكومي خلال الولاية الماضية.
واعتبر لشكر أن لحظة دخول المواطن إلى مخدع التصويت تفرض عليه طرح سؤال أساسي: “لمن سأمنح صوتي؟،

وذلك بعد أن تتم مواجهة كل من يأتي إلى المنطقة خلال هذه الحملة الانتخابية أيا كان انتماؤه السياسي بسؤال واضح: “ماذا فعلتم خلال هذه السنوات الخمس؟ ماذا فعل رئيس حكومتكم؟ وماذا فعل وزراؤكم في هذه الأحزاب؟”، معتبرا أن الإجابة عن هذه الأسئلة يجب أن تسبق تقديم وعود جديدة للناخبين، على اعتبار أن تقييم البرامج الانتخابية الجديدة لا يمكن فصله عن حصيلة السنوات الماضية.
كما نتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ما وصفه بتشابه عدد من الوعود التي تتضمنها البرامج الانتخابية الحالية مع مقترحات سبق للفريق الاشتراكي أن تقدم بها داخل البرلمان خلال مناقشة قوانين المالية، وأن ما يطرح اليوم في البرامج الانتخابية سبق أن قدمه الاتحاد الاشتراكي في شكل تعديلات ومقترحات داخل المؤسسة التشريعية، متسائلا عن الجهات التي كانت تصوت ضد تلك المقترحات خلال السنوات الماضية.
وانتقل لشكر إلى الحديث عن دلالة التصويت، معتبرا أن المواطن لا يمارس حقه في تقرير السياسات العمومية عبر الانتخابات إلا في مناسبات محددة، ولذلك فإن ورقة التصويت، وفق تعبيره، ينبغي أن تكون مبنية على الاختيار الواعي، وليس فقط على اعتبارات القرابة أو الانتماء العائلي أو القبلي، وفي هذا السياق، قدم اشمر مرشح الاتحاد الاشتراكي بالمنطقة باعتباره شابا من أبناء المنطقة، وهو أصغر مرشح في هذه الانتخابات الشيء الذي يعكس رغبة الحزب في منح الشباب موقعا داخل المؤسسات المنتخبة، في ظل ما وصفه بتفاقم البطالة وتضرر حقوق الشباب في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل، مؤكدا أن المرشح الاتحادي، في حال وصوله إلى البرلمان، سيكون قادرا على الدفاع عن قضايا المنطقة ومساءلة من تحملوا مسؤولية التدبير الحكومي، قائلا إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “الجرأة” وقول ” كفى” في مواجهة الاختلالات وطرح المطالب الاجتماعية والمجالية.

وانتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ما اعتبره استمرارا في تقديم الوعود الانتخابية من طرف أحزاب كانت تتحمل مسؤولية تدبير البلاد، متسائلا: ” نتوما مدرتوا لينا والو فلي فات عاد غديرو لينا االلي جاي؟”، مؤكدا أن الانتخابات تمثل، بالنسبة للمواطن، فرصة لممارسة حقهم في تقرير سياسة البلاد، مضيفا: “أقول لكم إن صوتكم هو الذي يعطيكم الحق في تقرير سياسة بلادكم”.
كما دعا لشكر الناخبين إلى التمييز بين البرامج الانتخابية على أساس الحصيلة والمصداقية، مشيرا إلى أن الاتحاد الاشتراكي كان، أول حزب يعلن برنامجه الانتخابي، قبل أن تتقاطع معه برامج أحزاب أخرى في عدد من المقترحات، داعيا في هذا السياق الناخبين إلى مساءلة أنفسهم قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، حيث قال: “علينا أن نطرح سؤالا على أنفسنا قبل أن نذهب إلى صندوق التصويت: هل هؤلاء صادقون؟ أليس هؤلاء هم الذين تحملوا المسؤولية طوال هذه المدة ولم يحققوا شيئا؟”.
وفي الشق المرتبط بالعدالة المجالية، جعل لشكر من واقع تازة نموذجا لما وصفه بالحاجة إلى إعادة توجيه المال العمومي نحو المناطق الأكثر حاجة، مؤكدا أن المنطقة لا تطالب بمظاهر الرفاهية أو بالمشاريع الكبرى، وإنما بالحد الأدنى من الكرامة، من خلال الطرق والمستشفيات والمدارس والبنيات الأساسية، مشددا على ضرورة توجيه الموارد العمومية إلى المجالات التي تعاني خصاصا أكبر، متوقفا عند صندوق التنمية الجهوية الذي تفوق موارده 200 مليار درهم، محذرا من أن تظل هذه الموارد موجهة أساسا إلى المراكز والمدن التي استفادت أصلا من مشاريع وتجهيزات كبرى وذلك إذا سكت المواطنات والمواطنين عن التعبير عن موقفهم من خلال صناديق الاقتراع.
وختم لشكر بالتأكيد على أن مطالب الحزب تشمل إنجاز الطرق، وتجهيز المستشفيات المحلية، وتحسين المؤسسات التعليمية، وتوفير فرص الشغل، معتبرا أن الميزانيات العمومية ينبغي أن تضمن الكرامة والإنصاف لأبناء وبنات الشعب المغربي.

تعليقات الزوار ( 0 )