لم يكن الطريق المؤدي إلى بني فراسن بإقليم تازة، صباح اليوم السبت 19 شتنبر 2026، مجرد مسلك يقود إلى تجمع انتخابي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بقدر ما تحول، في خطاب الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، إلى مدخل لمساءلة حصيلة تدبير الشأن العام، وربط واقع البنيات الأساسية بمعنى التصويت والمحاسبة في صناديق الاقتراع. وقد احتضنت بني فراسن بالفعل إحدى محطات الجولة الانتخابية للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، ضمن حملة الحزب للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.
واستحضر لشكر، أمام الحاضرين، الطريق الذي سلكه للوصول إلى المنطقة، وما عاينه، بحسب تعبيره، من صعوبة المسالك ووعورتها، معتبرا أن الطريق المحفورة والممرات التي قد تشكل خطرا على سلامة المواطنين ليست مجرد تفاصيل مرتبطة بالحياة اليومية، وإنما مؤشر يطرح سؤال المسؤولية عن واقع مناطق ما تزال تعاني خصاصا في الطرق والتجهيزات والخدمات الأساسية.
ومن هذه الصورة الميدانية، انتقل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى انتقاد حصيلة أحزاب الأغلبية الحكومية، داعيا الناخبين إلى عدم التعامل مع الحملة الانتخابية باعتبارها مناسبة لسماع وعود جديدة فقط، وإنما أيضا لحظة لمساءلة من تحملوا مسؤولية التدبير الحكومي خلال السنوات الخمس الماضية.
وقال لشكر، في معرض حديثه عن الأحزاب التي شاركت في الحكومة المنتهية ولايتها، إن الناخب مطالب بأن يسأل كل من يعود إليه اليوم ببرنامج جديد: «ماذا فعلتم خلال هذه السنوات الخمس؟ ماذا فعل رئيس حكومتكم؟ وماذا فعل وزراؤكم؟»، معتبرا أن الجواب عن حصيلة الولاية السابقة ينبغي، في نظره، أن يسبق مناقشة الوعود التي تقدم خلال الحملة الحالية.
واعتبر أن المواطن، عندما يدخل إلى مخدع التصويت، يكون أمام قرار يتجاوز اختيار اسم مرشح أو رمز انتخابي، لأنه يحدد من خلال صوته الجهة التي يمنحها ثقته لتدبير الشأن العام. ومن هنا، شدد على ضرورة أن يستحضر الناخب الحصيلة السابقة إلى جانب البرامج الجديدة قبل اتخاذ قراره.
واختصر لشكر هذا المعنى بلهجة مباشرة حين خاطب الحاضرين قائلا: «نتوما مدرتوا لينا والو فلي فات، عاد غديرو لينا اللي جاي؟»، في إشارة إلى ما اعتبره تناقضا بين استمرار بعض الاختلالات خلال الولاية الحكومية وبين عودة الأحزاب نفسها إلى تقديم وعود بمعالجتها في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تحولت الطريق إلى بني فراسن إلى جزء من مضمون الخطاب السياسي نفسه. فالمواطن، كما جاء في كلمة لشكر، لا يقيس أثر السياسات العمومية بالخطب والبرامج وحدها، بل بما يجده أمامه في حياته اليومية: الطريق التي يسلكها، والمدرسة التي يصل إليها أبناؤه، والمستشفى الذي يقصده، ووسائل النقل، وفرص الشغل، ومدى توفر الخدمات الأساسية.

وبهذا المعنى، ربط لشكر بين واقع البنيات التحتية ومفهوم العدالة المجالية، معتبرا أن استمرار عزلة بعض المناطق يطرح سؤال توزيع الاستثمار العمومي وأولويات الإنفاق. وقال إن إقليم تازة لا يطالب، وفق تعبيره، بمظاهر الرفاهية، وإنما بـ«الحد الأدنى من الكرامة»، من خلال الطرق والمستشفيات والمدارس والبنيات الأساسية.
وتحدث الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أيضا عن موارد صندوق التنمية الجهوية التي قال إنها تتجاوز 200 مليار درهم، داعيا إلى توجيه الموارد العمومية بصورة أكبر نحو المناطق التي تعاني خصاصا في التجهيزات والخدمات، بدل أن تستمر، حسب انتقاده، استفادة المجالات التي حصلت أصلا على جزء مهم من المشاريع الكبرى.
كما توقف لشكر عند البرامج الانتخابية للأحزاب المتنافسة، وقال إن عددا من المقترحات التي تتضمنها البرامج الحالية سبق للفريق الاشتراكي أن تقدم بها داخل البرلمان، خاصة خلال مناقشة مشاريع قوانين المالية. وتساءل، في هذا الإطار، عن موقف الأحزاب التي تعلن اليوم تبني بعض هذه الإجراءات بينما كانت، وفق قوله، تصوت ضد تعديلات ومقترحات مماثلة خلال الولاية المنتهية.
ودعا الناخبين إلى أن يجعلوا المصداقية والحصيلة جزءا من المقارنة بين البرامج، قائلا: «علينا أن نطرح سؤالا على أنفسنا قبل أن نذهب إلى صندوق التصويت: هل هؤلاء صادقون؟ أليس هؤلاء هم الذين تحملوا المسؤولية طوال هذه المدة؟».
وفي حديثه عن مرشح الاتحاد الاشتراكي بدائرة تازة، قدمه لشكر باعتباره شابا من أبناء المنطقة، وقال إن اختياره يعكس رغبة الحزب في منح الشباب موقعا أكبر داخل المؤسسات المنتخبة، رابطا ذلك بما اعتبره تفاقما لمشكلات البطالة وصعوبات الولوج إلى التعليم والصحة وفرص الشغل.+
وشدد على أن التصويت، من وجهة نظره، ينبغي ألا يبنى فقط على روابط القرابة أو الانتماءات العائلية والقبلية، وإنما على تقييم أداء المرشحين والأحزاب وقدرتهم على الترافع عن قضايا المواطنين ومساءلة المسؤولين عن السياسات العمومية.
وبذلك، لم يعد الطريق إلى بني فراسن في خطاب لشكر مجرد مشهد عابر من رحلة انتخابية، وإنما تحول إلى صورة أراد من خلالها اختزال سؤال أوسع: ماذا تحقق خلال السنوات الخمس الماضية، ومن يتحمل مسؤولية ما لم يتحقق؟+
وهي الرسالة التي سعى الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى وضعها في قلب حملته بتازة: أن صندوق الاقتراع ليس فقط وسيلة لاختيار من سيدبر المرحلة المقبلة، وإنما أيضا مناسبة لمحاسبة حصيلة من تحملوا مسؤولية التدبير في المرحلة المنتهية، وربط الوعود الجديدة بما تحقق فعليا على الأرض.


تعليقات الزوار ( 0 )