رسالة الاتحاد

ثمة هجمات تكشف عن أصحابها أكثر مما تكشف عن المستهدفين بها، والهجوم الذي شنه موقع «هاشتاغ»، يوم 12 أكتوبر، على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واحد منها. فتحت عنوان يتهم الاتحاد بـ»المتاجرة» بالوحدة الترابية للمملكة مقابل «تمويلات إسبانية»، نشر الموقع لائحة اتهام بلا دليل، وبلا أرقام، وقبل كل شيء بلا أدنى وازع مهني.

المصدر: اليمين
المتطرف الإسباني

لا يستند «هاشتاغ» إلى أي تحقيق خاص به، بل يعيد نشر مقال لصحيفة «لا غاسيتا»، التي تصدرها مؤسسة «ديسينسو»، الذراع الفكرية لحزب «فوكس» الإسباني اليميني المتطرف، والتي يرأسها سانتياغو أباسكال، وهو حزب جعل من العداء للمغرب إحدى أوراقه الدعائية، ويحارب بثبات الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد.
هذا إذن هو المصدر الذي اختار موقع مغربي أن يردد ما جاء فيه، دون أدنى تمحيص، للنيل من حزب مغربي. لقد نصّب «هاشتاغ» نفسه ناطقا في المغرب باسم صحافة إسبانية يمينية متطرفة، لم يعد عداؤها لبلادنا في حاجة إلى برهان.

والأخطر : «هاشتاغ» يختلق ما لم يجرؤ «فوكس» نفسه على كتابته

ليس غريبا أن يهاجم اليمين المتطرف الإسباني حزب الاتحاد الاشتراكي، فهو يُؤاخذ عليه تحديدا تمسكه الصارم بالوحدة الترابية للمغرب. لكن الأخطر أن «هاشتاغ» ذهب أبعد مما ذهب إليه مصدره.
فـ»لا غاسيتا» لم تكتب في أي موضع أن الاتحاد تلقى أموالا، ولم تكتب أنه «تفاوض سرا على سيادته التنظيمية»، ولا أنه «يتنفس بالرعاية الخارجية»، ولا أنه «يتكتم على حجم الأموال». كل هذه الاتهامات من صنع «هاشتاغ» وحده.
لقد فعل الموقع المغربي ما هو أسوأ من اليمين المتطرف الإسباني، حيث هاجم هذا الأخير حزب الاتحاد بسبب وطنيته ودفاعه عن الديموقراطية ومناهضته للتطرف، وقلب «هاشتاغ» الحجة ليتهمه بنقيضها، مضيفا إليها وقائع من نسج الخيال.

أما الوقائع، فبسيطة

على هامش مؤتمره الوطني الثاني عشر، المنعقد ببوزنيقة من 17 إلى 19 أكتوبر 2025، نظم الاتحاد الاشتراكي برنامجا دوليا، كما تفعل كبريات الأحزاب في العالم، وتناولت إحدى موائده المستديرة سبل مواجهة صعود حركات اليمين المتطرف في العالم، وفي أوروبا بشكل خاص، بمشاركة نائبة عن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني ونائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي، في إطار التبادل المعتاد بين الأحزاب التقدمية.
لم يُحوَّل إلى الاتحاد الاشتراكي أي درهم ولا أي أورو، فقد نظم الحزب مؤتمره ومَوّله في احترام تام للقانون المغربي.
والمفارقة صارخة، صحافة مرتبطة باليمين المتطرف الإسباني تستنكر مائدة مستديرة مخصصة لمواجهة اليمين المتطرف، ويُفهم بذلك لماذا فضّلت الحديث عن المال بدل الخوض في مضمون النقاش.

الوحدة الترابية ليست للبيع

ليس الاتحاد الاشتراكي في حاجة إلى دروس في الوطنية من أحد، فتاريخه جزء لا يتجزأ من تاريخ الحركة الوطنية ومن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، في كل المحافل الوطنية والدولية، وربط علاقات مع أحزاب تقدمية أجنبية ليس تخليا عن هذه المواقف، بل هو حملها إلى حيث ينبغي أن تُسمع، دعما للدبلوماسية الرسمية للدولة.

لعبة خطيرة

لقد ذكّر بذلك جلالة الملك نفسه في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الجديدة يوم 9 أكتوبر. ففي معرض حديثه عن الشراكة مع إسبانيا، قال جلالته: «وأمام التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، نقول بأن الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز».
ولهذه الأوساط بالذات اختار «هاشتاغ» أن يكون الصدى.
إن ترديد دعاية من يُعادون هذه الشراكة في إسبانيا ليس مجرد خطأ مهني؛ بل هو خدمة، عن وعي أو عن غير وعي، لأجندة من لا يريدون الخير للمغرب.
إن النقاش الديمقراطي يستحق أفضل من الخلط والتلفيق. والمغاربة يستحقون إعلاما يميز بين المشاركة في مائدة مستديرة لمواجهة اليمين المتطرف وبين تهمة الخيانة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الكاتب الأول في “نقطة إلى السطر»: المشاركة في الحكومة مسؤولية سياسية لا مجرد اقتسام للحقائب

إدريس لشكر.. الخطاب الملكي حدد رهانات المرحلة المقبلة والمغرب أمام عهد جديد وتوازن حقيقي بين الأغلبية والمعارضة… 

نواب الاتحاد الاشتراكي : انتخاب التويزي يعكس انسجام الأغلبية ونراهن على برلمان قوي في التشريع والرقابة

بـــــــــــيـــــــــــــان تشكيل الأغلبية الحكومية