أكد الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والعضو في التحالف الحكومي، دعمه للبرنامج الحكومي للفترة 2026–2031، مع التشديد على ضرورة تنفيذ الالتزامات المعلنة وتحويلها إلى نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين.
وخلال مناقشة البرنامج الحكومي أمس بالغرفة الثانية للبرلمان، استعرض يوسف إيدي، رئيس الفريق الاشتراكي، موقف الفريق من التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، مؤكدا أن الانخراط في إنجاح العمل الحكومي يرتبط بالمسؤولية السياسية والمؤسساتية، وبالحرص على أن تنعكس السياسات العمومية إيجابا على حياة المواطنين، خاصة في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية وتقليص الفوارق المجالية.
وفي مستهل مداخلته، نوه الفريق بالثقة الملكية السامية التي حظيت بها رئيسة الحكومة، معتبرا أن تعيين امرأة على رأس الجهاز التنفيذي يحمل دلالات مؤسساتية مهمة، ويعزز الرهان على تمكين المرأة المغربية وترسيخ المساواة الفعلية وتكافؤ الفرص.
وعلى المستوى الاقتصادي، ثمن الفريق التوجهات الرامية إلى تحفيز الاستثمار وتقوية القطاع الخاص ودعم المقاولات، في ظل هدف تحقيق نمو سنوي متوسط في حدود 5 في المائة خلال الفترة 2027–2031، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة. وأكد أن أهمية هذه الأهداف تكمن في قدرتها على خلق فرص الشغل وتحسين القدرة الشرائية، وضمان استفادة مختلف الفئات والجهات من ثمار التنمية.
وفي هذا السياق، شدد يوسف إيدي على أهمية التوفيق بين بناء اقتصاد قوي وتعزيز الدولة الاجتماعية، بما يجعل النمو الاقتصادي رافعة لتحسين ظروف العيش وتوسيع فرص الإدماج الاجتماعي، وليس مجرد مؤشرات مالية واقتصادية منفصلة عن الانتظارات اليومية للمواطنين.
وفي المجال الاجتماعي، أكد الفريق أهمية مواصلة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، وتطوير برامج الدعم المباشر، وتعزيز حماية الأرامل والمتقاعدين. كما دعا إلى اعتماد مقاربة تشاركية في إصلاح أنظمة التقاعد، تضمن استدامة المنظومة وتحافظ على الحقوق المكتسبة.
واحتل التشغيل حيزا مهما في موقف الفريق، في ظل وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة خارج التعليم والتكوين والشغل، وبلوغ البطالة 29.2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، وفق المعطيات الواردة في البرنامج الحكومي. وأكد الفريق ضرورة ربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، وضمان أن تفضي برامج الإدماج المهني إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة.
كما شدد رئيس الفريق الاشتراكي على أهمية وضع الشباب والنساء والأجراء ضمن أولويات السياسات العمومية، بما يضمن توسيع فرص المشاركة والإدماج وتحسين الأوضاع الاجتماعية، مع إيلاء عناية خاصة للفئات والمناطق التي تواجه صعوبات أكبر في الولوج إلى فرص التنمية.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، دعا الفريق إلى معالجة أسباب الغلاء، ومحاربة الاحتكار والوساطة غير المنتجة، وتحسين مسالك الإنتاج والتوزيع وتعزيز مراقبة الأسواق. كما أكد أهمية الأوراش المرتبطة بالأمن المائي والطاقي، ومن بينها رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة في أفق 2030، بما يعزز الأمن الطاقي الوطني ويدعم مسار التنمية المستدامة.
وأكد يوسف إيدي أن مسؤولية الفريق الاشتراكي داخل الأغلبية الحكومية تتمثل في الدفع نحو تنزيل الطموح الاجتماعي للبرنامج وتحويل توجهاته إلى إجراءات ملموسة تستجيب للحاجيات الأساسية للمواطنين. وسجل أهمية الاستناد إلى التوجيهات الملكية والتراكم المؤسساتي الذي راكمه المغرب، معتبرا أن المرحلة تقتضي الانتقال من إعلان الالتزامات إلى تنفيذها على أرض الواقع، وجعل الاستجابة للانتظارات الاجتماعية معيارا أساسيا لقياس نجاح العمل الحكومي.
وفي تأكيده على طبيعة موقف الفريق، أوضح أن الدعم من داخل الأغلبية لا ينفصل عن مواكبة التنفيذ والتتبع والتقييم، وهو ما يقتضي تحديد آجال واضحة لإنجاز الأوراش، وتوزيع المسؤوليات، واعتماد مؤشرات لقياس النتائج، وتعزيز دور البرلمان في مراقبة التنفيذ وتصحيح الاختلالات.
ويعكس موقف الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين انخراطه في إنجاح البرنامج الحكومي، مع تمسكه بالمرجعية الاجتماعية والديمقراطية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتأكيد على أن الحصيلة الحقيقية ستقاس بمدى تحسين حياة المواطنين، وتوفير فرص الشغل، والارتقاء بالخدمات العمومية، وتحقيق تنمية أكثر عدالة وإنصافا.
21 أكتوبر 2026


تعليقات الزوار ( 0 )