المجلس الجماعي عاجز عن تحقيق التنمية والحكامة، وعن حل مشاكل المديونية

لدينا مشروع بديل لجهة الدار البيضاء-سطات ونخب كفؤة وقادرة على التنفيذ

في حوار للقيادي الاتحادي مهدي مزواري مع موقع Le Site Info وبرنامج “بدون قيود”، أكد أنه منذ انتخابات 2021 تناحرت ثلاثة أحزاب على المقاعد الانتخابية، لكنها بقدرة قادر اجتمعت وأُسندت إليها جميع مستويات الحكامة المحلية والجهوية والوطنية، حتى أصبحت هذه الأحزاب تتحكم في حوالي 95 في المائة من القرار الترابي والوطني ومالية البلاد، سواء على مستوى الحكومة أو الجهات أو الجماعات ومجالسها.
وأشار إلى أن هذا التوزيع كان منظما بشكل متقن (orchestré)، وهو ما سماه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، ظاهرة “التغول”.
وقال مزواري إن من أُسندت إليهم مسؤولية تدبير المدينة أصبحوا يتسابقون لتحقيق مصالحهم الشخصية دون أفق مشترك أو مشروع جماعي، مشيرا إلى أن تكليف مكتب دراسات بإنجاز برنامج عمل كلف المدينة 400 مليون، لم يتم الاشتغال بمضامينه، ما أدى إلى استنزاف المال العام. وأوضح أن جميع القرارات أصبحت تُتخذ خلال دورات استثنائية، خصوصا منذ تعيين الوالي الجديد، وهو ما يطرح إشكال التوازن بين المنتخب والمُعيَّن.
ورغم وجود بعض الإنجازات، اعتبر المتحدث أن المجلس الجماعي عاجز عن تحقيق التنمية والحكامة، وعن حل مشاكل المديونية والممتلكات والأسواق والمشاكل الاجتماعية عموما. وأبرز أن هناك نتائج على أرض الواقع، لكن في غياب متعمد للمنتخب الذي يطمح فقط إلى تحقيق مصالح شخصية أو حزبية.
وأكد مزواري أنه منذ نهاية انتخابات 2021 بدأ هؤلاء التحضير لانتخابات 2026، وفي خضم ذلك تم نسيان تنمية المدينة، حتى إن الدار البيضاء لم تعد تتوفر على أحداث ثقافية كبرى منذ فقدانها المعرض الدولي للكتاب، كما يتم تمرير أي حدث ثقافي أو رياضي لشركات خاصة تفرض أداء مبالغ مالية مرتفعة لحضور فعالياتها. وأضاف أن تفويت مرافق المدينة لشركات خاصة أدى إلى فقدان الدار البيضاء روحها الثقافية والعمرانية والتاريخية.
وتساءل: “أين هو المسرح الذي خُصصت له أموال طائلة فاقت 130 مليار سنتيم؟ وهل هناك مشروع واضح للدار البيضاء المستقبلية؟” وأضاف: “يرفعون شعار الدار البيضاء الذكية، لكن مسيريها يفتقرون للحكمة في ما يُقبلون عليه. ما يقع بالمدينة هو منطق البذخ والرفاهية الشخصية والعلاقات مع رجال الأعمال والمتنفذين. الدار البيضاء خارج أي منطق تنموي، بل تغرق في الزبونية والتشبث بالمناصب لتحقيق مكاسب شخصية.”
من جهة أخرى، أكد القيادي الاتحادي أن المعارضة كانت دائما تثير هذه القضايا، لكن عندما يكون الصوت منطقيا وباللغة المؤسساتية والوطنية فإنه لا يُسمع. وقال في هذا الصدد: “نحن معارضة تفضح الاختلالات، لكنها تبني البديل. هذا هو الاتحاد الاشتراكي اليوم في جهة الدار البيضاء-سطات. لسنا معارضة تنتقد وتسب من داخل الصالونات.”
وأكد مزواري أن الحزب درس ملفات عديدة مثل البيئة والنقل ومدن الصفيح والتجار الجائلين، ولديه آراء واقتراحات عملية قابلة للتطبيق، مضيفا: “لدينا مشروع بديل لمدينة الدار البيضاء، ولدينا مشروع لجهة الدار البيضاء-سطات. الاتحاد الاشتراكي لديه تجربة قديمة في المدينة، فأهم المناطق المؤهلة اليوم، مثل عين الذئاب وسيدي بليوط والمعاريف، سيرها الحزب في السبعينيات والثمانينيات لمدد تراوحت بين ثلاث وأربع ولايات، وهذه المناطق مصدر فخر للبيضاويين ورصيدنا شاهد علينا.”
وشدد المتحدث على أن الحزب يتوفر على مشروع بديل ونخب كفؤة وقادرة على التنفيذ، سيقدمه في الانتخابات التشريعية المقبلة. وبخصوص النخب الاتحادية، أكد أنها تشبه البيضاويين وقريبة منهم، تعرف احتياجاتهم وتتألم لآلامهم، وتشمل العمال والشباب والنساء والأطباء والدكاترة البيضاويين، قائلا: “هناك تفاوت كبير بين النخب التي تحكم اليوم الدار البيضاء ونخبنا القريبة من البيضاويين.”
وفي ما يخص المتابعات القضائية لبعض المسيرين الحاليين، قال مزواري إن الاتحاد يحترم قرينة البراءة، لكن كثرتها تدفع إلى التساؤل: “لماذا تكثر هذه المتابعات عندكم دون غيركم؟” وأضاف: “هذا ما يدفع الناس إلى التفكير في بديل معقول للدار البيضاء، بديل يشمل الاتحاد الاشتراكي وكيانات أخرى لصنع أفق المدينة، وهذا ينطبق على المغرب كله وليس الدار البيضاء فقط. اليوم على المغاربة أن يقفوا وقفة حقيقية وأن يمروا إلى شيء آخر، وأن يضعوا ثقتهم في نخب سبق لهم أن جربوها وخبروا عملها ونتائجها.”
وعن التوازن بين تحسين جودة السياسات العمومية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، قال مزواري: “التدبير اليوم علم وحرفة أولا. المطلوب من السياسي أن تكون له خلفية نابعة من حزب كبير ومدرسة حزبية عريقة، وهو ما لا ينطبق على مسيري البيضاء حاليا إلا في بعض الاستثناءات. هناك تجاوزات خطيرة وغير مقبولة أخلاقيا، ففي العمل السياسي الجانب الأخلاقي أهم من أي جانب آخر. الدار البيضاء وقعت تحت ممارسات سياسية لا أخلاقية نُفذت وراء ستار قانوني، وأصبحت السلطات الترابية تعمل كرجل إطفاء بين نخب متناحرة وثلاثي لا يجمعه قاسم أو مرجعية مشتركة، وعمقه مصالح فقط».
وأوضح أنه رغم بعض الإنجازات منذ مجيء الوالي الجديد مهيدية، فإن “الأمور كانت ستكون أفضل لو وُجدت مجالس حقيقية وقوية تعمل بشكل ديناميكي مع باقي المكونات، وهو ما يؤدي إلى هذه الأعطاب، لأن هناك مكونا لا يشتغل بالشكل المطلوب.”
وأشار إلى أن الدار البيضاء تعاني من مشاكل كبرى، لكنها تمتلك مؤهلات كبيرة، فهي قاطرة التنمية بالمغرب، تنتج حوالي 30 في المائة من الثروة الوطنية، لكنها في المقابل تسجل نسبا مرتفعة من الفقر والهشاشة والبطالة، ما يستدعي تفكيرا جماعيا ووطنيا لإيجاد حلول فعالة.
وختم مزواري بالقول: “نحن حزب منظم بقطاعاته المختلفة، صوتنا مسموع وخطابنا واضح. نقدنا ومعارضتنا نقوم بهما كما ينبغي، ولدينا مشروع واضح لإعادة بناء الدار البيضاء وفق رؤية شاملة، أخلاقية وتنموية، تستجيب لطموحات المواطنين وتحديات المدينة.”

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

هذا ما قاله الأخ أحمد المهدي مزواري في حوار مع موقع Le Site Info خلال برنامج “بدون قيود”

بلاغ المكتب السياسي للحزب لاجتماع يوم الاثنين 23 فبراير 2026

برنامج جلسات العمل التنظيمية لفريق عمل المكتب السياسي المكلف بجهة الدار البيضاء سطات مع الكتابات الإقليمية

اجتماع المكتب السياسي برئاسة الكاتب الأول الاستاذ ادريس لشكر