إن المكتب السياسي الملتئم في اجتماع عاد، عشية يوم الاثنين 23 فبراير 2026..
ـ وبعد الاستماع الى التقرير السياسي المقدم من طرف الأخ الكاتب الأول الأستاذ ادريس لشكر.
ـ وبعد مناقشة مستفيضة ومسؤولة للعناصر الواردة فيها ، بالوقوف عند أهم القضايا الجادة والحقيقية التي تستأثر بانشغال الرأي العام الوطني والحزبي،
ـ واستنادا على مرتكزات التحليل السياسي للحزب، كما تبلورت من خلال محطاته التداولية والتقريرية، وآخرها المؤتمر الوطني 12. والمجلس الوطني واللجنة الإدارية.
ـ وبعد تدارس مؤشرات المنعطف الهام والحاسم الذي تعيشه بلادنا، وطنيا وقاريا ودوليا..
يعرب عما يلي:
ـ يحيي عاليا الاختراق الديبلوماسي الذي تقوده بلادنا بقيادة جلالة الملك ، من حيث التواجد في الصفوف الأمامية للقرار الدولي والقاري ، في قضايا ذات حساسية عالمية منها قضية فلسطين وقضايا النزاعات في القارة الافريقية..
وفي هذا السياق ، ينوِّهُ المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمكانة التي نالها المغرب داخل «مجلس السلام»، في مرحلة دقيقة من تاريخ القضية الفلسطينية، تتميز أساسا بانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام بقيادة الرئيس الامريكي دونالد ترامب. وإعادة الإعمار في غزة،بإشراف دولي، وإدارة مرحلة ما بعد حرب الإبادة الشنيعة التي تعرضها لها أهالي القطاع،وما تولد عنها من انهيار شامل،كانت ميزته الأساسية انتفاء أي مطلب سياسي يتعلق بمستقل الشعب الفلسطيني، لولا التدبير العقلاني والأصوات الحكيمة، التي تبنَّينا كاتحاد نداءاتها بكل جرأة وشجاعة وقت صدورها، لما عادت الأمور الى نصابها..
ـ يثمن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتقدير كبير انخراط المغرب الميداني في توفير الشروط العملية المطلوبة لإنجاح هاته المرحلة ، ومن ذلك استعداده للمشاركة في قوات حفظ السلام داخل القطاع، كما دأب على ذلك منذ عقود في بقاع أخرى من العالم.. وتقديم الخبرة المغربية لقوات الشرطة الفلسطينية للقيام بمهام حفظ الأمن والاستقرار، على أحسن وجه، وهو ما يظهر بشكل جلي درجة الاحتراف العالية والمستوى الراقي للأجهزة المغربية المعترف بها دوليا..
ـ يرحب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإنشاء مكتب تنسيق بين السلطة الوطنية الفلسطينية و مجلس السلم و باعتباره قناة التنسيق الرسمية، بين مكتب مجلس السلام والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقرار مجلس الأمن 2803، كما يعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح ، قائمة على التوازن في تدبير الصراع، مما يسير في اتجاه الحل الشامل والعادل، وفي نفس التوجه، يحيي المكتب السياسي عاليا تشبت المغرب بقيادة جلالة الملك بإلزامية حضور القرار الفلسطيني الوطني، في الترتيبات السياسية القادمة، في إطار مسلسل التسوية، والتشديد على حل الدولتين بقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية…
كما ينوه المكتب السياسي بانتخاب بالمغرب، في عضوية مجلس السلام والأمن في الاتحاد الافريقي، للمرة الثالثة منذ عودته إلى عائلته المؤسساتية وهو ما يُثْبت بالملموس، التناغم الحاصل داخل المنظمة الافريقية حول أدوار المغرب في مجالات الأمن والسلام، والحلول الدائمة لفائدة شعوب القارة، وخدمة قضاياها الحقيقية بعيدا عن التوظيفات الايدلوجية التي عطَّلت ديموقراطيتها وتنميتها واستقرارها..
ـ على المستوى الوطني:
+ يتابع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية باهتمام وطني بالغ التطورات الجارية بخصوص قضيتنا الوطنية، والمحادثات من أجل تنفيد القرار الأممي 2797، الذي كرَّس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أفقا وحيدا للحل عبر محادثات رباعية للاطراف المحددة في القرار.
+ يتطلع أن تكون المحادثات حسب أجندة زمنية معقولة، تحترم الإرادة الدولية في الطي النهائي لصفحة النزاع الاقليمي الذي حرصت الاطراف المناوئة للمغرب على إطالته خدمة لحساباتها الضيقة ، كان من نتائجها تغذيةُ التوترات في الشمال الافريقي، وخلق أسباب عميقة لتعطيل التكتل المغاربي، وحرمان شعوب المنطقة من مساهمتها في إقامة فضاء للسلم والتنمية والرفاه الجماعي.
- يثمن عاليا الموقف الذي عبر عنه الأخ الكاتب الأول باستعداد الحزب لاستقبال العائدين إلى أرض الوطن، في إطار المصالحة الوطنية الشاملة وفتح الأبواب للعمل الجماعي، في مغرب ديموقراطي قوي وعادل، لجميع أبنائه، في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والثوابت الوطنية التي يهتدي بها الاتحاد تاريخيا في مواقفه الوطنية والسياسية ومبادراته العملية.
- يرى الاتحاد أن الحس الوطني والالتزام الصادق يستوجبان منه الاستعداد الكلي والمسؤول للتأثيرات المتوقعة لأجندة الحل في أقاليمنا الصحراوية على الحياة الوطنية عامة، والأوضاع الداخلية سياسيا مؤسساتيا والاستحقاقات ذات الصلة، مشددا أتم التشديد على أن الأولوية في هذا الصدد، هي للوطن ولاشيء غير الوطن.
ـ وبالنسبة لمستجدات الحقل السياسي، إذ يسجل المكتب السياسي للاتحاد التسابق والتهافت الذي يطبع السلوك السياسي للأغلبية الحكومية، وتقديم «رسائل التحفيز » كما يقال في القاموس المقاولاتي لمن سيقود المرحلة القادمة، ووقوفه على درجة الاستخفاف بالثقافة الديموقراطية المؤسساتية التي تميز سلوك الأغلبية، يعتبر أن السؤال الجوهري الذي تواجهه الأغلبية بوضع رأسها في الرمال، لحد الساعة، هو مصيرها كأغلبية حكومية، بعد استقالة رئيسها الحزبي وضرورة طمأنة الرأي العام المغربي بهذا الخصوص، لا سيما مدى قدرتها على تدبير الشأن العام، في منعطف جد هام برهانات وجودية، ترابيا وجيوسياسيا مطروحة على بلادنا.
ـ على المستوى الاجتماعي، يثير المكتب السياسي بقلق بالغ الأوضاع المعيشية التي يكابدها قطاع واسع من جماهير شعبنا بسبب غلاء الأسعار، والذي ازدادت حدته في الشهر الفضيل، بسبب تلازم النشاط الرهيب لقوى الاحتكار والوساطة التخريبية للقدرة الشرائية للمغاربة، والصمت الحكومي الممتد طوال الولاية، الشيء الذي قوَّى قناعة قطاعات واسعة في الرأي العام بوضع الجهاز التنفيذي نفسه في خدمة الأذرع الاحتكارية المتمكنة من شرايين الغذاء الوطني، في إطار دينامية مضادة، وقودها تضارب المصالح، ضدا على دينامية الاستراتيجيات الكبرى التي يقودها ملك البلاد بوضوح ووطنية عالية. - في الجانب السوسيوـ مهني، وإذ يهنيء المكتب السياسي المناضلات والمناضلين في القطاعات التي عرفت حيوية مطلبية واحتجاجية عميقة، طبعت المشهد الوطني، على انحيازهم النضالي إلى مطالب الفئات المعنية في المحاماة والتعليم العالي والصيدلة وغيرها، ودفاعهم عن مصالحها المشروعة يسجل مايلي:
ـ في قطاع المحاماة:التعامل الايجابي من لدن السلطات المعنية بإعادة فتح الحوار مع جمعية هيئات المحامين والإنصات الى مطالب المحامين لما تمثله من إعادة الاعتبار الى إعمال المقاربة التشاركية وهي المبادرة التي مكَّنت من تجاوز وضعية الاحتقان و التأزيم المفتوح على المجهول
وهي المبادرة التي نتمنى لها النجاح بصيانة المكتسبات المهنية والحقوقية التي تقوم عليها رسالة المحاماة ..
ـ في قطاع التعليم العالي: يعبر المكتب السياسي لحزب القوات الشعبية عن تضامنه المبدئي والمطلق مع الأساتذة الباحثين في مختلف الأشكال النضالية التي يخوضونها دفاعًا عن كرامتهم ومطالبهم العادلة، وصون استقلالية الجامعة العمومية. ويدعو الجهات الحكومية المختصة إلى فتح حوار جاد ومسؤول …
ـ في قطاع الصيدلة: يعبر المكتب السياسي عن رفضه القاطع لأي توجه يرمي إلى فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين غير الصيادلة، لما يحمله ذلك من مخاطر حقيقية على طبيعة مهنة الصيدلة كرسالة صحية إنسانية، وتحويل الدواء إلى مجرد سلعة خاضعة لمنطق الربح والمضاربة.
ويؤكد أن حماية الأمن الدوائي للمواطنين تقتضي الحفاظ على استقلالية الصيدلي وضمان ممارسة المهنة وفق أخلاقيات القطاع الصحي ومقتضيات السلامة الدوائية..
ويسجل المكتب السياسي أن أي توجه نحو تحرير غير مؤطر لأوقات عمل الصيدليات من شأنه أن يهدد التوازن الحالي لمنظومة الحراسة الليلية واستمرارية الخدمة الصحية، ويعرض الصيادلة لضغط مهني واجتماعي كبير، بما قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما يعتبر المكتب السياسي أن الدعوات إلى إلغاء شرط المسافة القانونية بين الصيدليات تهدد مبدأ العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية، وقد تؤدي إلى تمركز الصيدليات في المناطق ذات الربحية المرتفعة، مقابل حرمان الأحياء الشعبية والمناطق القروية من ولوج عادل ومنصف إلى الدواء.
ويؤكد أن هذا المعيار يشكل آلية تنظيمية ضرورية لضمان توزيع متوازن وعادل للصيدليات على المستوى الترابي.
ـ على المستوى الحزبي: تدين القيادة الحزبية، باسمها الخاص وباسم كافة المناضلات والمناضلين بأشد العبارات قوة الحملة الممنهجة التي تطال الحزب وقيادته الوطنية المنتخبة ديموقراطيا ، وتمس، من خلال ذلك حق مناضلاته ومناضليه الحر في الاختيار والنيل من اختياراتهم المسؤولة، عبر الآليات التعددية المتعارف عليها في التنظيمات التقدمية الحية عبر العالم ..
ـ تنبه إلى تكالب جهات، تبدو ظاهريا متباينة المرجعية ومتنافرة الأهداف والمرامي، من بينها وجوه الانحطاط الاخلاقي وزعامات «الإحباط الديموقراطي»التي ما زالت تجتر خيبات الخطة الفاشلة في فرض «عقود الإدعان» على الحياة الحزبية الوطنية. وبعض الأصوات التي تدعي التقدمية والراديكالية الأخلاقية والعاملة بهدف النيل من مصداقية الحزب ومناضلاته ومناضليه،كحزب وطني تقدمي ديموقراطي يطمح إلى لعب أدواره التاريخية، في تصليب البناء المؤسساتي، وتقوية التعددية ، وتجدير الديموقراطية في بلادنا..
ـ وفي ذات التوجه، تدعو القيادة الوطنية كافة الأحزاب السياسية، ولا سيما منها التشكيلات التقدمية والاشتراكية التي تحولت الى منصات تنظيمية أو سياسية مستجدة لاستهداف الاتحاد الاشتراكي والهجوم عليه، إلى إلزام منخرطيها، الجدد منهم والقدامى، بمدونة للسلوك تحترم المشترك السياسي التقدمي الذي يجمعها بالاتحاد، والحفاظ على الاحترام المتبادل، وتفادي «سب المستقبل» في وقت تحتاج بلادنا فيه إلى بدائل ديموقراطية واشتراكية للفرز الناجع والاصطفاف المنتج تاريخيا، لتفعيل الدولة الاجتماعية الديموقراطية التي ينشدها بلدنا..
إن المطلوب من القوى التقدمية ألا تخطيء الخصم، الطبقي والسياسي، لأن ذلك يحرم عموم الجماهير من محاسبة الذي يستحقون المحاسبة، ويخدم «لعبة الغميضة المؤسساتية» التي يراد لهذا الشعب أن يروح ضحيتها، كلما دقت ساعة المحاسبة. والتغاضي عن التغول المالي والسياسي الذي طبع المرحلة ويسهل خروج المسؤولين عن تعطيل الإقلاع الشامل والنوعي، من الباب الخلفي للديموقراطية عبر تفويت اللحظة الديموقراطية التي تمثلها الانتخابات القادمة للمساءلة والنقاش الحر لحصيلة الحكومة وأغلبيتها..
و الاتحاد الذي يؤمن أشد الايمان بالبديل المجتمعي الديموقراطي، ويظل منفتحا على كل الدعوات التي تسري في اتجاه المستقبل، يوجه دعوة صادقة لكافة الطَّيف اليساري في أفق الانتخابات التشريعية القادمة من أجل العمل يدا في يد ..
ـ يدعو المناضلات والمناضلين إلى مزيد من الالتفاف حول حزبهم، والمثابرة على تنزيل كل مقررات محطاته الوطنية، وتوفير شروط نجاح المحطات الجهوية القادمة.وإنجاح التفاعل مع جماهير المدن والقرى ، بمناسبة الأنشطة الإشعاعية والسياسية والثقافية والقطاعية في الأسابيع القادمة. ومواصلة العمل الميداني من أجل محاكمة شعبية للخيارات السياسية الحكومية، وآثار التغول السياسي على الحياة الوطنية المؤسساتية، بتجفيف النقاش الحر والتعددي، وتكريس منطق المصالح الضيقة وتضييق الفعل المؤسساتي لفائدة الاحتكار المعلن للقرار وتمديد السلطات التنفيذية لأحزاب الاغلبية على حساب التوازن المؤسساتي ومطالب الفئات الهشة والمحرومة ومحدودة الدخل..


تعليقات الزوار ( 0 )