شهد المقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرباط، أول امس،  اجتماعا تنظيميا ترأسه الكاتب الأول إدريس لشكر، خصّص لهيكلة كل من اللجنة الوطنية لمراقبة المالية والإدارة والممتلكات، واللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، في سياق مساع تنظيمية ترمي إلى تفعيل آليات الحكامة الداخلية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الحزب، بعد المؤتمر الوطني الثاني عشر .
اللقاء يأتي في مرحلة دقيقة، بعد المؤتمر الوطني الثاني عشر  مرتبطة  بتحديات متزايدة مختلقة، و مرتبطة بتطوير تجربة هيئات الحكامة والرقابة، داخل الحزب وتكريس ترسيخ الشفافية والنجاعة التنظيمية.
وهيكلة لجنتين رقابيتين وأخلاقيتين لا تُقرأ فقط كإجراء إداري، بل كمؤشر على توجه داخلي يروم تقوية  الاعتبار لوظائف المراقبة والتحكيم، بما يعزز مصداقية القرار الحزبي.
في كلمته الافتتاحية، استحضر الكاتب الأول الخلفيات التأسيسية لهاتين اللجنتين، انطلاقا من المؤتمر الوطني التاسع والسياقات التي أُحدثتا فيها، مبرزًا الأدوار التي اضطلعتا بها في محطات سابقة، سواء في ما يتعلق بتتبع التدبير المالي والإداري والممتلكات، أو في مجال التحكيم والأخلاقيات داخل الحزب.
كما توقف عند حصيلة عمل اللجنتين خلال الفترات الماضية، مسجلا ما تحقق من مكتسبات تنظيمية، دون إغفال مواطن التعثر والقصور، داعيًا إلى الارتقاء بوظيفتهما من منطق تدبيري إلى آلية فعالة للحكامة الحزبية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحصين التنظيم من الانزلاقات التنظيمية والأخلاقية التي تسيء إلى صورة العمل السياسي.
من جهته، قدّم مصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني للحزب، عرضًا حول القانون الداخلي المؤطر لعمل اللجنتين، مبرزًا المقتضيات القانونية التي تحدد اختصاصاتهما وصلاحياتهما وحدود تدخل كل واحدة منهما.
وأكد المتدخل على ضرورة احترام المساطر التنظيمية في ممارسة مهام المراقبة والتحكيم، بما يضمن التوازن بين الاستقلالية الوظيفية للّجنتين، وبين اندراجهما ضمن البناء التنظيمي العام للحزب، تفاديًا لأي تضارب في الصلاحيات أو توظيف سياسي لآليات المراقبة والأخلاقيات.
وعقب الكلمات التوجيهية والعرض القانوني، انزوت كل لجنة على حدة لعقد اجتماعات داخلية خُصّصت لانتخاب نواب الرئيس (اثنين)، بما ان اللجنة الوطنية للتحكيم يتراسها محمد المريني،  ولجنة المراقبة المالية والإدارة والممتلكات يتراسها عبد المنعم المحسيني، ومقرر ونائبين للمقرر، في خطوة تروم إرساء قيادة جماعية داخل كل لجنة وتوزيع المسؤوليات بشكل يضمن الاستمرارية والنجاعة، واحترام مقاربة النوع الاجتماعي.
وبحسب المعطيات القانونية والتنظيمية، فإن رؤساء اللجنتين يتم اقتراحهم من طرف الكاتب الأول على المجلس الوطني، مرفوقين بلائحة أعضاء كل لجنة، بما يعكس صيغة تنظيمية تجمع بين منطق الاقتراح القيادي وآلية المصادقة المؤسساتية.
ورغم الطابع التنظيمي للاجتماع، فإن الرهان الحقيقي يبقى معقودًا على قدرة اللجنتين التي تم هيكلتهما على الانتقال من منطق وجود الإداري والتقني إلى ممارسة رقابية فعلية، تُسهم في تعزيز الشفافية في التدبير المالي والإداري، وتفعيل آليات التحكيم والأخلاقيات كأدوات لتدبير الخلافات الداخلية بشكل مؤسساتي بعيدًا عن منطق الاصطفافات والتجاذبات.
كما يظل التحدي الأكبر هو مدى استقلالية اللجنتين في أداء مهامهما، خاصة أن المجلس الوطني يضمن ذلك، وقدرتهما على فرض منطق المساءلة داخل تنظيم سياسي يواجه ضغوطات خارجية واستحقاقات انتخابية تفرض في كثير من الأحيان منطق السرعة والتوافقات.
يعكس هذا الاجتماع، في عمقه، محاولة استكمال الهيكلة للجنتين  تقوية البنيات الرقابية والأخلاقية، و نجاح هذه الخطوة يبقى رهينًا بإرادة السياسية الجماعية الداخلية لهذه اللجنتين والعمل على تكريس وتعزيز  الاستقلالية والجرأة للقيام بوظائفهما كاملة. فالحكامة الحزبية تقاس بمدى قدرة المؤسسات الداخلية على فرض قواعد الشفافية، وتدبير الخلافات وفق القانون الداخلي، وترسيخ ثقافة سياسية جديدة تعزز الانضباط المؤسساتي.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

صور من الندوة الفكرية للكتابة الإقليمية للحزب بالدار البيضاء

اجتماع الكاتب الأول مع اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات واللجنة الوطنية لمراقبة المالية والإدارة والممتلكات

الكاتب الأول يستقبل الأخ النائب البرلماني فاضل براس مرفوقا بوفد من أيت الثلث بجماعة سمكت بدائرة قصبة تادلة

صور من اللقاء الثقافي للكتابة الإقليمية للحزب بالرباط