الكاتب الأول إدريس لشكر: العبث بنزاهة الانتخابات واستغلال وسائل الدولة يهددان تكافؤ الفرص

التجار والمهنيون ركيزة الاقتصاد الوطني والاتحاد ملتزم بالدفاع عن قضاياهم

نبيل النوري: تحديات داخلية وخارجية تضغط على القطاع وتفرض إصلاحات مستعجلة

انتخاب حسن الساخي منسقا وطنيا للقطاع مع إحداث مجلس وطني وسكرتارية

في سياق سياسي وتنظيمي دقيق، يطبعه اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما تفرضه من رهانات كبرى على مختلف القطاعات والفاعلين الحزبيين، احتضن مركب مولاي رشيد للطفولة والشباب يومي 27 و28 مارس 2026، أشغال المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، في محطة تنظيمية وازنة تعكس دينامية متجددة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تحت شعار: «من أجل إعادة البناء ومواجهة التحديات القادمة».
وشكل هذا المؤتمر، الذي عرف مشاركة وازنة بلغت حوالي 800 مؤتمر ومؤتمِر، يمثلون مختلف جهات وأقاليم المملكة، و التنظيمات الحزبية المحلية، لحظة سياسية وتنظيمية قوية، عكست امتداد الحزب في النسيج المهني والحرفي، كما أكدت انخراطه في إعادة هيكلة تنظيماته الموازية وفق رؤية تستجيب لتحولات الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى مستوى التمثيلية، عكس الحضور الواسع والمتنوع للمؤتمرين، القادمين من مختلف جهات المملكة، ومن مختلف الأقاليم والبنيات التنظيمية المحلية، قوة الامتداد الوطني للحزب، وقدرته على تجميع مختلف الفاعلين المهنيين والحرفيين ضمن رؤية موحدة، وهو ما يعزز موقعه كفاعل سياسي واجتماعي مؤثر.
الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر، التي انعقدت يوم 27 مارس، عرفت حضور القيادة السياسية والنقابية الاتحادية، وممثلي التجار والمهنيين في مختلف المجالات والمقاولين الصغار، والصناع التقليديين،
وبذلك، يكون المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين قد تجاوز طابعه التنظيمي، ليصبح محطة استراتيجية تؤكد أن الحزب ماضٍ في ترسيخ موقعه داخل المشهد السياسي، مستنداً إلى قاعدة تنظيمية واسعة، ورؤية سياسية واضحة، وإرادة قوية لمواجهة تحديات المرحلة القادمة.
وفي صدارة هذه المحطة، برزت الكلمة السياسية القوية التي ألقاها الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، والتي حملت رسائل واضحة للداخل الحزبي وللرأي العام الوطني، حيث شدد على أن هذا المؤتمر لا يندرج فقط ضمن المحطات التنظيمية العادية، بل يمثل لحظة مفصلية في مسار إعادة البناء الحزبي، وترسيخ موقع الاتحاد الاشتراكي كقوة اقتراحية وتنظيمية قادرة على مواكبة التحولات.
وأكد لشكر في كلمته أن المرحلة الراهنة تفرض على الحزب تعبئة شاملة لكل طاقاته، خاصة في القطاعات الحيوية كقطاع التجار والمهنيين والصناع التقليديين، باعتبارهم ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن التحديات المطروحة اليوم، سواء المرتبطة بالتحولات الاقتصادية أو بالتغيرات الاجتماعية، تتطلب وضوحاً في الرؤية، وصلابة في التنظيم، وقدرة على التأطير والترافع.
ولم تخل كلمة الكاتب الأول من رسائل سياسية مباشرة، حيث أبرز أن الاتحاد الاشتراكي، وهو مقبل على الاستحقاقات الانتخابية، يراهن على إعادة بناء الثقة مع المواطن من خلال تأطير حقيقي للفئات المهنية، والدفاع عن قضاياها، وتقديم بدائل واقعية، مشدداً على أن قوة الحزب تكمن في امتداده داخل المجتمع، وليس فقط في حضوره المؤسساتي.
كما توقف لشكر عند أهمية هذا المؤتمر في إعادة الاعتبار للعمل القطاعي داخل الحزب، داعياً إلى جعل هذه التنظيمات فضاءات حقيقية للنقاش والتأطير وصياغة المقترحات، بدل الاكتفاء بالأدوار الشكلية، وهو ما لقي تفاعلاً إيجابياً من طرف المؤتمرين الذين عبروا عن استعدادهم للانخراط في هذه الدينامية الجديدة.

التجار والمهنيون ركيزة الاقتصاد الوطني والاتحاد ملتزم بالدفاع عن قضاياهم

أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، من جديد التزام الحزب الثابت بدعم فئة التجار والمهنيين والحرفيين، مبرزاً خلال كلمته في المؤتمر الوطني الثاني لهذه الفئة مكانتها المحورية في ترسيخ الديمقراطية وتعزيز الاستقرارين الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب.
وأوضح لشكر أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في سياق الدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب، ويجسد حرصه على مواكبة هذه الفئة الحيوية، مع اعتماد مقاربة النوع التي تدمج التاجرات والمهنيات والحرفيات. كما شدد على أن الاتحاد الاشتراكي يظل صوتاً وفياً لمصالح هذه الفئات، مبرزاً أن الواقع الميداني لا يعكس دائماً نتائج انتخابات الغرف المهنية، ومؤكداً في الآن ذاته على الدور المحوري للتنظيمات النقابية، وعلى رأسها النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، باعتبارها شريكاً أساسياً في الحوار الاجتماعي، خاصة في الفترات التي تعرف توتراً مهنياً أو إضرابات وإغلاقاً للمحلات، حيث تضطلع بدور الوسيط لإيجاد الحلول.
أبرز لشكر أن اعتزاز الحزب بتمثيلية هذه الفئة يستند إلى أدوارها التاريخية في دعم مسار الديمقراطية، سواء على الصعيد الدولي، كما هو الحال في أوروبا حيث ساهمت هذه الفئات في ترسيخ قيم الحداثة والعدالة، أو على المستوى الوطني من خلال مساهمتها اليومية في الدورة الاقتصادية والتنمية الاجتماعية. غير أنه نبه إلى استمرار ضعف تمثيليتها داخل المؤسسات، مقابل استفادة الفاعلين الكبار من مختلف أشكال الدعم، في حين تظل شريحة واسعة من المهنيين خارج دائرة الاستفادة.
كما حذر من تداعيات المنافسة غير المتكافئة التي تفرضها المساحات التجارية الكبرى داخل المدن، داعياً إلى تقنينها بما يحمي التجار الصغار ويضمن استدامة الاقتصاد المحلي. وأشار أيضاً إلى أن هذه الفئات، رغم دورها الأساسي في تلبية الحاجيات اليومية للمواطنين، تعاني أحياناً من مقاربات ظرفية في التعامل معها، تقتصر على حملات المراقبة عند ارتفاع الأسعار، بدل معالجة الاختلالات البنيوية المرتبطة بالإنتاج والتوزيع ومحاربة الريع والاحتكار بشكل فعلي.
وأكد القيادي الاتحادي على العمق الاجتماعي لهذه الفئة، التي تشكل مصدر رزق لملايين المغاربة عبر أنشطة التجارة الصغرى والحرف والصناعة التقليدية، معتبراً إياها دعامة أساسية للاستقرار الاجتماعي.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات المهنية المقبلة، نبه لشكر إلى ضرورة ضمان نزاهة العملية الانتخابية، محذراً من بعض الممارسات التي قد تفرغها من مضمونها، خاصة من طرف فاعلين يظهرون في اللحظات الأخيرة ويستفيدون من أساليب غير مشروعة تؤثر على تكافؤ الفرص.
ولم يغفل لشكر التحديات الدولية الراهنة، مشيراً إلى التوترات التي تعرفها منطقة الخليج وما قد تفرزه من انعكاسات اقتصادية واجتماعية، داعياً إلى توحيد الجهود وصياغة رؤية عملية لمواجهة هذه التحولات.
واعتبر لشكر ، على أن المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والحرفيين يشكل محطة تنظيمية وسياسية مهمة لتجديد الالتزام بمساندة هذه الفئات، معرباً عن تطلعه إلى أن تثمر أشغاله نتائج ملموسة تعزز موقعها داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني.

المطالبة بحماية التجار ويرفض ربط الرخص بالعقود المكتوبة

أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول، على ضرورة توفير حماية قانونية حقيقية للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، داعياً الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في ضمان منافسة عادلة ودعم هذه الفئات الحيوية في الاقتصاد الوطني.
وانتقد فب نفس الوقت لشكر، غياب ترسانة قانونية فعالة، محذراً من تأثير المنافسة غير المشروعة، خاصة من طرف الباعة غير المهيكلين، ومشدداً على ضرورة تمكين المهنيين من نفس الامتيازات التي يستفيد منها كبار الفاعلين الاقتصاديين.
كما دعا إلى إصلاح منظومة التمثيلية داخل الغرف المهنية، بما يضمن تكافؤ الفرص وتوسيع المشاركة لتشمل الفئات الصغرى والمتوسطة، مع مراجعة القوانين المنظمة ومنح هذه المؤسسات صلاحيات تقريرية حقيقية.
وفي سياق متصل، انتقد استمرار ظاهرة المحسوبية في منح الرخص، معتبراً أنها تحولت إلى مجال للزبونية، كما نبه إلى تأخر إحداث الأسواق اللوجستيكية، لما لها من دور في تنظيم سلاسل التوزيع وحماية كرامة المهنيين.
وبخصوص ارتفاع الأسعار، شدد على أن الحل لا يكمن في مراقبة التجار فقط، بل في معالجة اختلالات السوق ودعم المنتجين، داعياً إلى إيصال الدعم مباشرة دون وساطة ترفع الكلفة على المستهلك.
ورفض لشكر ربط الحصول على الرخص بضرورة توفر عقد كراء مكتوب، معتبراً أن العقود الشفوية المعمول بها منذ عقود يجب الاعتراف بها، وأن هذا الشرط يضر بعدد كبير من المهنيين.
وشدد على أهمية هذه الفئة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، داعياً إلى تعزيز تمثيليتها وضمان حضورها في مختلف الهيئات، بما يعكس وزنها الحقيقي داخل المجتمع.

حذار من العبث بنزاهة الانتخابات و استغلال وسائل الدولة يهدد تكافؤ الفرص

حذر إدريس الكاتب الأول، من ممارسات تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أنها تمس بمبدأ تكافؤ الفرص وتعيد إنتاج نفس “المشاهد الانتخابية” التي تُوظف فيها مشاريع الدولة لصالح أطراف سياسية بعينها.
وأوضح لشكر، خلال كلمته بالمؤتمر الوطني الثاني للقطاع، أن تقديم التدشينات والمشاريع العمومية عبر وسائل الإعلام على أنها إنجازات حزبية، يطرح إشكالاً حقيقياً حول نزاهة الانتخابات، متسائلاً عن دور المسؤولين بعد تعيينهم، ومشدداً على ضرورة وقف هذه الممارسات، بما في ذلك إعادة توقيع المشاريع فقط لإعادة تسويقها إعلامياً.
كما انتقد استمرار استعمال وسائل الدولة في الترويج السياسي، معتبراً أن ذلك يتنافى مع شروط المنافسة الشريفة، ويقوض الثقة في العملية الانتخابية، داعياً إلى تحمل المسؤولية داخل الحكومة لضمان انتخابات نزيهة وشفافة.
بالموازاة مع ذلك، توقف لشكر عند التحول اللافت في الخطاب السياسي، حيث أصبحت عدة أطراف تتبنى مفهوم الديمقراطية الاجتماعية، رغم دفاعها سابقاً عن توجهات ليبرالية، معتبراً أن هذا التحول يحمل قدراً من “التزييف والتدليس السياسي”.
وأكد أن الديمقراطية الاجتماعية تظل مرجعية ثابتة للاتحاد الاشتراكي، وليست شعاراً ظرفياً، مبرزاً أن تبني هذا المفهوم من طرف الجميع يطرح تساؤلات حول وضوح الاختيارات السياسية، داعياً إلى الاعتراف بجذور هذا التوجه.
كما أشار إلى أن هذا التحول جاء في سياق التوجيهات الملكية المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية بعد جائحة كوفيد، والتي دفعت العديد من الفاعلين إلى إعادة صياغة خطابهم السياسي.
واكد لشكر على الحضور الدولي للحزب ضمن التيار الديمقراطي الاجتماعي، وانخراطه إلى جانب قوى مماثلة عبر العالم للدفاع عن القضايا الوطنية، محذراً من خطورة الخلط بين العمل الحكومي والتنافس الانتخابي.

لشكر: لن نقف إلا مع من ساندوا قضيتنا الوطنية… والاتحاد حريص على تحصين المغرب من تداعيات حرب مدمّرة

في موقف سياسي واضح يعكس ثوابت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تجاه القضايا الإقليمية، شدد الكاتب الأول، على أن المغرب مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على استقراره، في ظل سياق إقليمي مضطرب ينذر بتداعيات خطيرة.
وأكد لشكر أن الموقف المغربي يظل ثابتا في دعم القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي اعتبرها “قضية الشعب المغربي”، مبرزا أن هذا الالتزام التاريخي يجد سنده في وعي المغاربة ويقظتهم تجاه ما يجري في المنطقة.
ونوه في هذا السياق بتفاعل الدبلوماسية المغربية مع تطورات الشرق الأوسط، معتبرا أن وضوح الموقف الرسمي وانسجامه مع نبض الشارع يعكسان نضج الدولة والمجتمع في التعامل مع الأزمات الدولية، خاصة في ظل تسارع الأحداث وصعوبة التنبؤ بمآلاتها.
ولم يخف لشكر تعقيد المشهد الإقليمي، مبرزا أن المنطقة العربية تعيش وضعا دقيقا “بين المطرقة والسندان”، في ظل صراعات نفوذ ومشاريع هيمنة متقاطعة، ساهمت في إضعاف عدد من الدول العربية وإغراقها في أزمات ممتدة، كما هو الحال في عدة بؤر توتر بالشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، حذر من انعكاسات هذه الصراعات على المغرب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مشيرا إلى أن التداعيات الاقتصادية بدأت بالفعل في الظهور، في وقت قد تمتد فيه آثار هذه الحرب إلى مستويات أكثر خطورة إذا استمرت بنفس الوتيرة.
كما تطرق إلى ما اعتبره دعما إقليميا لخصوم الوحدة الترابية للمملكة، مبرزا أن بعض القوى اختارت الاصطفاف ضد مصالح المغرب، عبر تقديم دعم لوجستيكي وعسكري لأطراف معادية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويستدعي المزيد من اليقظة والحذر.
وفي ختام كلمته، أكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي متمسك بخيار السلم والاستقرار، مشددا على ضرورة تحييد المغرب عن أتون الصراعات، مع الدفاع في الآن ذاته عن الدول العربية الشقيقة التي ساندت القضايا الوطنية للمملكة.
وقال في هذا الصدد إن الحزب “حريص على أن تبقى بلادنا في منأى عن هذه الحرب”، مع التأكيد على رفض كل أشكال الاعتداء، والدعوة إلى وقف النزاعات التي تهدد شعوب المنطقة ومستقبلها، محذرا من أن استمرار الصراع لن تكون له فقط كلفة إقليمية، بل ستكون له تداعيات عالمية واسعة.
وبهذا الموقف، يكرس الاتحاد الاشتراكي، من خلال قيادة إدريس لشكر، خطا سياسيا يقوم على التوازن بين الدفاع عن المصالح الوطنية والانخراط المسؤول في القضايا العربية، في أفق تحصين الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات الخارجية المتزايدة.
ومن جانبه ألقى نبيل النوري، عضو المكتب السياسي ورئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، كلمة حملت تشخيصا دقيقا لواقع القطاع، مقرونا بنداء واضح للحكومة من أجل تدخل عاجل ومسؤول.
وأكد النوري أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في إطار انفتاح الحزب على مختلف الفئات المجتمعية، وفي مقدمتها فئة التجار والمهنيين، التي ظلت، حسب تعبيره، حاضرة في مختلف المحطات التاريخية الكبرى، من الكفاح الوطني إلى معارك الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مشددا على أن الحزب ظل حاضنا أساسيا لهذه الفئة ومعبّرا عن تطلعاتها.
وفي قراءة للسياق العام، أبرز المتحدث أن المؤتمر ينعقد في ظل أوضاع دولية مضطربة، ما تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الجائحة والأزمات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق الوطنية، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات والمواد الأساسية، الأمر الذي زاد من هشاشة القطاع التجاري والمهني.
وانطلاقا من هذا الواقع، شدد النوري على ضرورة أن تأخذ الحكومة بعين الاعتبار هذه التحولات المتسارعة، عبر بلورة برامج حقيقية قادرة على التخفيف من آثار الأزمات، داعيا إلى إعادة النظر في السياسات العمومية المرتبطة بالتجارة الداخلية، بما يضمن حماية هذا القطاع الحيوي وتعزيز قدرته على الصمود.
ولم يفت رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين التنبيه إلى حجم التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها المنافسة غير المتكافئة، سواء من طرف المساحات التجارية الكبرى أو الماركات الأجنبية، فضلا عن التوسع المتسارع للتجارة الإلكترونية، التي وصفها بأنها أصبحت تهديدا مباشرا للتجارة التقليدية، إلى جانب تفشي التجارة غير المهيكلة والأسواق العشوائية.
وفي مقابل ذلك، استعرض النوري بعض المكتسبات التي تحققت، خاصة على مستوى تعميم المساهمة المهنية الموحدة، التي مكنت مئات الآلاف من المهنيين من الاندماج في النظام الضريبي، إلى جانب الانخراط في ورش الحماية الاجتماعية، معتبرا أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، ما تزال غير كافية في ظل استمرار اختلالات عديدة، من بينها صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، وتأخر تنزيل بعض الالتزامات الحكومية، وعلى رأسها التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل.
كما توقف عند إشكالية تعقيد المساطر الإدارية، خاصة ما يتعلق بالحصول على الرخص التجارية عبر المنصات الرقمية، والتي خلقت، حسب تعبيره، حالة من الارتباك والتذمر في صفوف المهنيين، داعيا إلى اعتماد حلول عملية وواقعية تستجيب لانتظارات الفاعلين في القطاع.
وفي ما يخص آفاق التطوير، شدد النوري على أهمية التكوين والتأطير المستمرين، لمواكبة التحولات العميقة التي يشهدها السوق، خاصة في ظل تنامي دور الرقمنة في مختلف العمليات التجارية، من تسويق وتدبير وتخزين، معتبرا أن الانخراط في هذا الورش لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة.
كما دعا إلى تمكين الغرف المهنية من صلاحيات أوسع، وتعزيز دورها التمثيلي، فضلا عن ضرورة تمكين النقابات المهنية من حضور وازن داخل المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها مجلس المستشارين، بما يعكس الوزن الحقيقي لهذه الفئة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وفي ختام كلمته، أكد النوري أن المرحلة الراهنة تفرض بلورة رؤية استراتيجية واضحة المعالم للنهوض بالقطاع، تقوم على برامج واقعية وناجعة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المهنيين، معلنا أن المؤتمر يشكل محطة تنظيمية مهمة لتعزيز موقع التجار داخل هياكل الحزب، عبر إرساء مؤسسات قطاعية قادرة على مواكبة التحديات والدفاع عن قضايا الفئة.
وبذلك، تكون كلمة النوري قد رسمت معالم مرحلة جديدة من العمل النقابي والسياسي داخل قطاع التجار والمهنيين، عنوانها الأبرز: الانتقال من التشخيص إلى الفعل، ومن المطالب إلى بلورة البدائل الممكنة.

على سبيل الختم

في المحصلة، لم يكن المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل شكل لحظة سياسية بامتياز، عكست إرادة واضحة لدى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في إعادة ترتيب بيته الداخلي، والانفتاح على فئاته المجتمعية الحيوية، وفي مقدمتها التجار والمهنيون والصناع التقليديون.
لقد أبرزت قوة الحضور، التي تجسدت في مشاركة 800 مؤتمر ومؤتمِر من مختلف جهات وأقاليم المملكة، إلى جانب وضوح الرسائل السياسية التي حملتها كلمات القيادة الحزبية، وعلى رأسها كلمة إدريس لشكر، أن الحزب بصدد بلورة مرحلة جديدة قوامها التنظيم الفعال، والتأطير القريب من المواطن، والاستعداد الجدي للاستحقاقات المقبلة.
وبين رهانات إعادة البناء وتحديات المرحلة، يراهن الاتحاد الاشتراكي على هذه الدينامية القطاعية كرافعة أساسية لاستعادة المبادرة السياسية، وتعزيز حضوره داخل المجتمع، بما يمكنه من لعب أدواره كاملة في تأطير المواطنين والدفاع عن قضاياهم، والمساهمة في صياغة بدائل واقعية تستجيب لتطلعاتهم.
إنها، في العمق، رسالة مزدوجة: إلى الداخل الحزبي بضرورة مواصلة التعبئة والانخراط، وإلى الرأي العام بأن الاتحاد الاشتراكي ماضٍ بثقة نحو المستقبل، مسلحاً بتاريخه النضالي، ومتطلعاً إلى كسب رهانات المرحلة القادمة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي

هذا ما قاله الاخ الحسن لشكر خلال مشاركته في مؤتمر «الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي» (IUSY)

 انتخاب الاخت هند قصيور عضوا في مجلس رئاسة المنظمة الدولية للشبيبة الاشتراكية (اليوزي)

يومه  الجمعة، الكاتب الأول يفتتح أشغال المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين