بقلم عبد السلام الموساوي

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتضيق فيه السياسة بالمبادئ، يبرز الأستاذ إدريس لشكر كأحد الوجوه التي استطاعت أن تمنح للفعل السياسي معناها النبيل وللانتماء الحزبي روحه الأصلية.
فهو من القادة الذين جمعوا بين الحنكة التنظيمية والبصيرة السياسية والعمق الإنساني، فحوّل قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى تجربةٍ ناضجةٍ في التوازن، والتجديد، والعمل الجماعي المسؤول.
إن الحديث عنه ليس احتفاءً بشخص، بل قراءة في تجربة اتحادية فريدة استطاعت أن تُعيد للحزب وزنه، وللفكر الاشتراكي المغربي إشعاعه، وللممارسة الديمقراطية مصداقيتها.
في برنامج «ديكريبتاج» أكد الأستاذ إدريس لشكر من جديد أن السياسة الجادة تبدأ من الجرأة على قول الحقيقة. لقد كان واضحًا في تشخيصه، شجاعًا في مواقفه، ومتمكنًا من الربط بين تعقيدات السياق الوطني والتحولات الإقليمية والدولية، بما يعكس نفسًا سياسيًا لا يهرب إلى الغموض ولا يختبئ وراء المجاملة.
إن خطاب الأستاذ إدريس لشكر اليوم، كما دائما، شكل رؤية تحليلية ونقدية، رؤية اتحادية لتنمية الانسان والمجتمع…. رؤية بنيوية وجدلية للسياسة والمجتمع.. للتشخيص والبديل. الاختلالات والاقتراحات… خطاب تمحور حول ثابت بنيوي: «المغرب أولا»، لنا هذا البلد الذي نحبه، الوطن أولا، المغرب أولا والمغرب دائما … والاتحاد الاشتراكي عندما يرفع شعارا، يرفعه عن وعي ومسؤولية، عن قناعة وإيمان ولا يرفعه للتهريج والتغليط، لدغدغة العواطف وكسب الجمهور بحثا عن الأصوات، من هنا يقطع مع الشعبوية والمزايدات السياسية،
فشعارات الاتحاد الاشتراكي شعارات واقعية شعارات سياسية ممتدة في التاريخ، جاثمة في الحاضر ومستشرفة للمستقبل. خطاب قطع مع الشعبوية، لذا اعتمد لغة صريحة وشفافة. ابتعد عن الخطاب المغالطي الذي يدغدغ العواطف والمشاعر والذي يخادع الجمهور.
خطاب متماسك ومتناغم، تحكمه وحدة الفكر ووحدة الرؤية، مؤسس على ثوابت مبدئية وقناعات سياسية.خطاب أصيل ومتأصل جمع مكوناته ناظم مشترك هو المشروع الاتحادي الاشتراكي الديموقراطي الحداثي، أساسه هو الإرث الاتحادي النضالي وبوصلته هو التفكير الاتحادي المبدع والمستقبلي.
خطاب عقلاني، بعيد عن حماس وانفعالات اللحظة. خطاب عقلاني واعي وهادف يحاصر الشعبوية التي تروم السيطرة على الوجدان بخطاب عاطفي مغالطي والذي تأثيره مؤقت في الزمان والمكان.
خطاب متناسق منطقيا ، يشكل بنية موحد من حيث الثوابت التي تحمي من الوقوع في التناقض .التناقض الذي وقع ويقع فيه الكثير من الزعماء السياسيين الذين يسقطون في التناقضات من مناسبة الى أخرى …
بعد إسدال الستار على المؤتمر الثاني عشر، بدا واضحًا أن الاتحاد الاشتراكي دخل مرحلة جديدة من النضج السياسي والفكري. فقد أعاد إدريس لشكر، من خلال قيادته، تجسيد جوهر المشروع الاتحادي: حزب وطني حداثي يوازن بين الواقعية السياسية والالتزام القيمي، بين الدفاع عن الدولة الاجتماعية والانتصار لقيم الحرية والمواطنة.
الرهانات اليوم متعددة: من استعادة الثقة في العمل الحزبي، إلى تجديد العلاقة بين السياسة والمجتمع، إلى المساهمة في ورش الجهوية والعدالة المجالية.
وهي رهانات تتطلب رؤية متبصّرة واستمرارية في الإصلاح، وكلها مقوماتٌ ترسّخت في المدرسة الاتحادية المعاصرة بقيادة إدريس لشكر.
لقد نجح في جعل الاتحاد الاشتراكي قوة هادئة لكنها فاعلة، تؤمن بأن معارك المستقبل تُخاض بالعقل والتنظيم والإقناع، لا بالصخب ولا بالمزايدة.
ومع اقتراب استحقاقات 2026 و2027، يبدو الحزب أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية، وأكثر إصرارًا على أن يكون في قلب المشروع الديمقراطي المغربي الذي لا يرحم العابرين، بل يخلّد من صبروا وبنوا بثبات ووضوح.
في زمن الأزمات المتكررة وتراجع الثقة في السياسة، تظل التجارب الوطنية المخلصة نادرة ومضيئة. وإدريس لشكر يمثل هذا النموذج: قائد يرى في الاختلاف غنى، وفي الديمقراطية التزامًا، وفي العمل الحزبي مسؤولية وطنية.
وما المؤتمر الثاني عشر إلا تتويج لمسارٍ من النضج والوفاء، ودليل على أن الاتحاد الاشتراكي لا يزال مدرسة في الفكر والممارسة والتجدد، قيادةً ومناضلين، وفاءً للماضي وانفتاحًا على المستقبل.
قيادة تعرف كيف تزاوج بين الحزم في القرار والإنصات للقاعدة، بين صلابة الموقف ورهافة الحس الإنساني، بين الواقعية السياسية والصدق الأخلاقي، لتُثبت أن الاتحاد الاشتراكي لا يعيش على أمجاده، بل يصنعها كل يوم من جديد.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

قراءة الفاتحة على روح النائبة الاتحادية نزهة أباكريم .. إدريس اشطيبي يدعو من رئاسة الجلسة إلى ترسيخ الطابع الوطني للأسئلة الشفوية والارتقاء بالعمل البرلماني

تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثاني للقطاع الاتحادي للتجار والمهنيين والصناع التقليديين ببوزنيقة

هذا ما قاله الكاتب الأول خلال برنامج ديكريبتاج

الكاتب الأول يحل ضيفاعلى برنامج « ديكربتاج»على إذاعة «إم.إف.إم