في خطوة تعكس حرص المؤسسة التشريعية على تجويد أدائها الرقابي وترسيخ أعراف برلمانية رصينة، أثار نائب رئيس مجلس النواب إدريس الشطيبي، خلال ترؤسه جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الاثنين 13 أبريل 2026، ملاحظة دقيقة بشأن طبيعة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة، منبهاً إلى ضرورة احترام طابعها الوطني كما ينص على ذلك النظام الداخلي للمجلس.
وقد جاء هذا التنبيه في سياق نقاش مسؤول داخل قبة البرلمان، حيث سجلت رئاسة الجلسة تزايد طرح أسئلة ذات بعد محلي صرف، ترتبط بقضايا تدبيرية أو إشكالات تهم مجالات ترابية محددة، وهو ما اعتُبر خروجاً عن الفلسفة التي تؤطر آلية الأسئلة الشفوية، باعتبارها أداة دستورية لمساءلة الحكومة حول السياسات العمومية والبرامج ذات الامتداد الوطني.
وأكد اشطيبي، من موقعه في رئاسة الجلسة، على أن احترام هذا المبدأ لا يندرج فقط ضمن التقيد الشكلي بمقتضيات النظام الداخلي، بل يعكس بالأساس إرادة جماعية للرفع من جودة النقاش البرلماني، وتوجيهه نحو القضايا الاستراتيجية التي تهم المواطنات والمواطنين على الصعيد الوطني، بما يعزز أدوار المؤسسة التشريعية في الرقابة والتقييم

نحو ضبط الممارسة البرلمانية

النقاش الذي أثاره هذا التنبيه أعاد إلى الواجهة إشكالية التمييز بين ما هو محلي وما هو وطني في العمل النيابي، خاصة في ظل حرص البرلمانيين على نقل انشغالات دوائرهم الانتخابية. غير أن هذا الحرص، رغم وجاهته التمثيلية، يظل مطالباً بالانسجام مع الاختصاصات المحددة لكل مستوى من مستويات التدبير الترابي.
وفي هذا الإطار، برزت دعوة واضحة إلى ضرورة توجيه الأسئلة الشفوية نحو القضايا ذات الطابع الشمولي، المرتبطة بالسياسات العمومية، مع ترك الملفات المحلية لآليات أخرى أكثر ملاءمة، سواء عبر المجالس المنتخبة أو من خلال أدوات رقابية موازية داخل البرلمان.

مبادرة في اتجاه تجويد الأداء

ويُنظر إلى تدخل الشطيبي كجزء من دينامية داخلية تروم تأهيل العمل البرلماني والارتقاء به، عبر ترسيخ ثقافة مؤسساتية قائمة على احترام النصوص المؤطرة، وتطوير الممارسة بما يحقق النجاعة والفعالية.
كما يعكس هذا الموقف وعياً بأهمية الزمن البرلماني وضرورة استثماره في مناقشة القضايا ذات الأولوية، بما يعزز صورة المؤسسة التشريعية ويقوي ثقة المواطن في أدوارها الرقابية والتشريعية.

رهان الارتقاء بالمؤسسة التشريعية

إن ما شهدته جلسة 13 أبريل 2026 لا يندرج فقط ضمن نقاش ظرفي، بل يعكس رهانات أعمق تتعلق بتطوير العمل البرلماني وتجويد آلياته. فالتأكيد على الطابع الوطني للأسئلة الشفوية يشكل مدخلاً أساسياً لإعادة توجيه النقاش نحو القضايا الكبرى، وتعزيز فعالية المساءلة الحكومية.
وفي هذا السياق، يبرز دور رئاسة الجلسات، ومن خلالها مختلف مكونات المجلس، في تأطير الممارسة البرلمانية وضبط توازنها، بما يضمن احترام القانون من جهة، والانفتاح على انتظارات المواطنين من جهة أخرى.
وبذلك، يشكل تدخل إدريس الشطيبي محطة دالة في مسار ترسيخ ممارسة برلمانية أكثر نجاعة وانضباطاً، قوامها الوضوح في الاختصاصات، والحرص على خدمة القضايا الوطنية الكبرى.

رحيل نزهة أباكريم.. لحظة وفاء مؤثرة تحت قبة البرلمان

نعى مجلس النواب، خلال جلسته الافتتاحية أول أمس، البرلمانية الراحلة نزهة أباكريم، عضو الفريق الاشتراكي، في لحظة مؤثرة استحضرت مسارها البرلماني وإسهاماتها.
وفي هذا السياق، استحضر إدريس الشطيبي، من منصة تسيير الجلسة، مناقب الفقيدة، منوهاً بخصالها الإنسانية ومساهماتها البارزة في الارتقاء بالعمل البرلماني وتعزيز حضوره المؤسساتي. وقد عُرفت الراحلة بحضورها الوازن داخل اللجان البرلمانية، وبدفاعها المستميت عن القضايا الاجتماعية، لاسيما تلك المرتبطة بالفئات الهشة، فضلاً عن التزامها الدائم بروح المسؤولية والعمل الجاد، وتميزها بنهج توافقي وحوار بنّاء داخل المؤسسة التشريعية. كما اشتهرت بقربها من المواطنين وانصاتها لانشغالاتهم، ما جعلها تحظى بتقدير واسع داخل الأوساط السياسية والبرلمانية.
واختُتمت هذه اللحظة بتلاوة سورة الفاتحة جماعياً، ترحماً على روح الراحلة، في أجواء سادها الخشوع والتقدير لمسيرتها.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

في برنامج «ديكريبتاج»، إدريس لشكر يعيد للسياسة معناها النبيل

تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثاني للقطاع الاتحادي للتجار والمهنيين والصناع التقليديين ببوزنيقة

هذا ما قاله الكاتب الأول خلال برنامج ديكريبتاج

الكاتب الأول يحل ضيفاعلى برنامج « ديكربتاج»على إذاعة «إم.إف.إم