في افتتاح الملتقى الوطني للمنتخبات والمنتخبين الاتحاديين ببوزنيقة
معركتنا ليست بين الأحزاب بل ضد الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية

أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، خلال أشغال ملتقى المنتخب الاتحادي المنعقد بمدينة بوزنيقة، أن الحزب اعتمد منهجية تشاركية واسعة في الإعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال إشراك مختلف التنظيمات الحزبية والقطاعات الموازية والشبابية والنسائية، إلى جانب الهيئات الجهوية والإقليمية. وأوضح أن المشروع السياسي والتنظيمي للحزب عُرض على الأجهزة التقريرية المختصة قبل أن تصادق عليه اللجنة الإدارية الوطنية، ليتم بعد ذلك إطلاق دينامية تواصلية واسعة شملت مختلف جهات وأقاليم المملكة، إلى جانب اعتماد تصور جديد للعمل الإعلامي وخطة متطورة في المجال الرقمي.
وأضاف أن الحزب حرص على اعتماد مقاربة تقوم على التشاور والإشراك الفعلي للقواعد الحزبية في اختيار المرشحات والمرشحين، حيث عقدت الأجهزة الجهوية والإقليمية سلسلة من الاجتماعات والمداولات الخاصة بالترشيحات، كما اشتغلت لجان المكتب السياسي المكلفة بتتبع مختلف الجهات بتنسيق مباشر مع الكتابات الجهوية للحسم في الترشيحات. وأشار إلى أن جزءاً مهماً من الترشيحات تم الحسم فيه بشكل نهائي، فيما لا تزال بعض الدوائر تعرف مشاورات إضافية تفرضها خصوصياتها المحلية والتركيبة الاجتماعية والسياسية لبعض المناطق، مؤكداً أن القيادة الحزبية تفضل التوافق والتشاور على التسرع في اتخاذ القرارات.
وشدد إدريس لشكر على أن الأحزاب الكبرى لا تُقاس فقط بنتائجها الانتخابية أو بحجم حضورها التنظيمي، بل كذلك بقدرتها على النهوض بعد الأزمات ومواصلة أداء أدوارها الوطنية. وأبرز أن الاتحاد الاشتراكي مر عبر تاريخه بمحطات قوة ومحطات صعبة، لكنه ظل دائماً وفياً لالتزاماته الوطنية والديمقراطية ومدافعاً عن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية، مؤكداً أن الحزب لا يتجاهل حجم التحديات المطروحة ولا حجم انتظارات المواطنات والمواطنين، كما لا يتهرب من الأسئلة الصعبة التي تطرح حول العمل السياسي والأداء الحزبي.

وأكد أن الاتحاد الاشتراكي يدخل المرحلة المقبلة بإرادة قوية وأمل متجدد في إمكانية التغيير والإصلاح، إيماناً منه بأن المغرب يستحق الأفضل وأن الواقع الوطني يحتاج إلى المزيد من الحلول السياسية والإصلاحات الكفيلة بتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية. واعتبر أن المعركة الحقيقية ليست بين الأحزاب أو الفاعلين السياسيين، بل ضد الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية ومظاهر الإقصاء وتراجع الثقة والأمل، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو جعل السياسة أداة فعالة لخدمة المواطنين، وتقريب المؤسسات من انشغالاتهم اليومية، وتعزيز العدالة والإنصاف في مختلف السياسات العمومية.
وجدد الكاتب الأول للحزب تشبث الاتحاد الاشتراكي بالثوابت الوطنية الجامعة، وفي مقدمتها المؤسسة الملكية باعتبارها ضامناً لوحدة الأمة واستقرارها واستمرارية الدولة، والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، والتمسك بالخيار الديمقراطي ودولة المؤسسات والحق والقانون، ودعم الأوراش الإصلاحية والتنموية الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأكد أن الحزب لا يبحث عن مكاسب ظرفية أو مواقع سياسية ضيقة، بقدر ما يسعى إلى أن يكون في مستوى المرحلة الوطنية التي يعيشها المغرب، وأن يساهم في مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة. كما دعا كافة الاتحاديات والاتحاديين إلى مواصلة التعبئة والانخراط المسؤول في مختلف المحطات التنظيمية والسياسية المقبلة، مؤكداً أن الاستحقاقات القادمة تشكل فرصة جديدة لإثبات قدرة الاتحاد الاشتراكي على تجديد النخب وصناعة المبادرات واستعادة الثقة وتعزيز حضوره في المجتمع.
وختم إدريس لشكر كلمته بالتأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيظل وفياً لتاريخه النضالي ولمبادئه الديمقراطية والاجتماعية، ومواصلاً مساهمته في خدمة الوطن والدفاع عن مصالح المواطنات والمواطنين، من أجل بناء مغرب أكثر قوة وعدالة وتضامناً، داعياً إلى خوض الاستحقاقات المقبلة بروح المسؤولية والثقة في المستقبل.

تعليقات الزوار ( 0 )