بعد المداخلة التي القاه الكاتب الأول الاستاذ إدريس لشكر، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالمملكة بمقر مؤسسة الدبلوماسية، وفي معرض جوابه عن اسئلة حول حصيلة الحكومة الحالية، وإصلاح مدونة الاسرة، ووضع اليسار بالمغرب، أكد لشكر أن تقييم حصيلة العمل الحكومي ينبغي أن يتم من منطلق موضوعي ومسؤول، بعيداً عن منطق الإنكار أو المزايدة السياسية، مشدداً على أن المغرب راكم خلال العقود الماضية مكتسبات مهمة في مجال التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان بفضل التراكم الذي ساهمت فيه مختلف الحكومات والقوى الوطنية.

وأوضح لشكر أن الاتحاد الاشتراكي يتبنى موقع “المعارضة المسؤولة والمؤسساتية”، التي تعترف بالمنجزات المحققة ولا تنخرط في خطاب يعتبر أن البلاد لم تحقق أي تقدم. وأضاف أن التجربة المغربية تعد نموذجاً متميزاً في محيطها الإقليمي في العديد من المجالات المرتبطة بالحريات العامة وحقوق الإنسان وتطور المؤسسات.

وفي حديثه عن المسار الديمقراطي بالمغرب، أشار إلى أن الإصلاحات السياسية لم تبدأ مع الحكومة الحالية، وإنما هي ثمرة مسار طويل من النضال والتوافقات السياسية التي ساهم فيها الاتحاد الاشتراكي والقوى الديمقراطية، والتي توجت بدستور 2011 باعتباره محطة أساسية في مسار الإصلاح السياسي والمؤسساتي.

واعتبر لشكر أن النقاش المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بإصلاح دستوري جديد، بل أساساً بمدى تفعيل المقتضيات الدستورية القائمة، والتي ما تزال بعض جوانبها في حاجة إلى تنزيل فعلي. وسجل في هذا السياق أن الحكومات المتعاقبة منذ مرحلة ما بعد حراك 2011، وخاصة الحكومات ذات التوجه المحافظ، لم تذهب بعيداً في استثمار الإمكانات التي يتيحها الدستور لتعزيز مسار التحديث والإصلاح.

وفي ما يتعلق بقضايا الأسرة والتحولات المجتمعية، أكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن المجتمع المغربي يشهد تغيرات عميقة ومتسارعة، تتجلى في ارتفاع نسب الطلاق، وتطور العلاقات الأسرية، وبروز انتظارات جديدة لدى الشباب، فضلاً عن التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على القيم وأنماط العيش.

وسجل أن هذه التحولات تفرض على الفاعلين السياسيين التعامل معها بواقعية وانفتاح، بعيداً عن القراءات المحافظة التي ترفض الاعتراف بالتغيرات الجارية داخل المجتمع. وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي يدافع عن مقاربة إصلاحية متوازنة تقوم على الانفتاح على الحداثة والتطورات العالمية، مع الحفاظ على الجوانب الإيجابية في الموروث الثقافي والاجتماعي المغربي.

وأضاف أن الخوف على الأسرة المغربية لا يمكن أن يكون مبرراً لرفض الإصلاحات الضرورية، بل إن المطلوب هو بناء نموذج مجتمعي قادر على التوفيق بين قيم الحداثة ومتطلبات التطور من جهة، والمحافظة على عناصر التماسك والاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى.

وبخصوص وضع اليسار المغربي، اعتبر لشكر أن التحولات التي عرفها اليسار على الصعيد العالمي انعكست أيضاً على التجارب الوطنية، موضحاً أن انهيار النماذج الشمولية وصعود الديمقراطية كإطار أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية دفع الأحزاب اليسارية إلى مراجعة العديد من تصوراتها التقليدية.

وأكد أن الاتحاد الاشتراكي يواصل الدفاع عن مشروع اشتراكي ديمقراطي يقوم على التوفيق بين الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية، ويراهن على تجديد الفكر اليساري وتطوير آلياته التنظيمية والسياسية لمواجهة تحديات المرحلة واستعادة الثقة في العمل السياسي التقدمي.

وشدد لشكر على أن مستقبل اليسار لا يرتبط فقط بإعادة ترتيب الخريطة الحزبية، بل بقدرته على تقديم أجوبة واقعية عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشغل المواطنين، وعلى بناء مشروع مجتمعي ديمقراطي وحداثي يستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

لشكر: قيادة الاتحاد الاشتراكي لحكومة التناوب التوافقي، محطة مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر.

الحسن لشكر يضع “شُح” الفضاءات الثقافية بالرباط على طاولة وزير الشباب والثقافة والتواصل

الامتناع عن التصويت ليس تأييدا… بل موقف سياسي في مواجهة التغول…

المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي يصادق بالإجماع على مرشحات ومرشحي الحزب للانتخابات التشريعية