أكد الكاتب الأول الاستاذ إدريس لشكر، أن التحولات التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة لا تعني نهاية المشروع الاشتراكي الديمقراطي، بل تفرض تجديده وتطويره لمواجهة التحديات الجديدة التي تعرفها الإنسانية.
وأوضح لشكر أن التجارب الاشتراكية عبر العالم لم تكن نموذجاً واحداً، بل تعددت بتعدد السياقات التاريخية والسياسية، مستشهداً بتجارب أمريكا اللاتينية وأوروبا الجنوبية وآسيا، والتي قدمت نماذج مختلفة في التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الحقوق والحريات.
وأشار إلى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ظل منخرطاً في مختلف الفضاءات الدولية للتفكير والحوار التقدمي، سواء داخل الأممية الاشتراكية أو الهيئات اليسارية والديمقراطية الدولية، معتبراً أن ما يشهده العالم اليوم من أزمات وحروب وصراعات يطرح من جديد الحاجة إلى قوة دولية تدافع عن السلم والتوازن في العلاقات الدولية.
وسجل لشكر أن المبادئ التي تأسست عليها منظمة الأمم المتحدة تواجه اليوم اختبارات صعبة، في ظل استمرار النزاعات المسلحة واتساع دائرة الحروب والأزمات الإنسانية في عدد من مناطق العالم.
واستشهد في هذا الإطار بالقضية الفلسطينية باعتبارها نموذجاً لقضية عادلة ما تزال تنتظر حلاً منصفاً يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، كما أشار إلى المآسي الإنسانية التي تشهدها مناطق أخرى من العالم، ومنها السودان.
وأكد أن الاتحاد الاشتراكي سيواصل الدفاع عن قيم السلم العالمي وحرية الشعوب واستقلالها وحقها في التنمية والكرامة، معتبراً أن التحدي المطروح أمام الإنسانية اليوم هو البحث عن نماذج اقتصادية واجتماعية أكثر عدلاً وإنصافاً، قادرة على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
وفي معرض جوابه عن سؤال طرحه السفير الهندي حول تقييم أداء الحكومة المغربية، خاصة في ما يتعلق بقضايا الشباب والتشغيل والتعليم، أكد لشكر أن المعارضة الاتحادية تنطلق من تقييم موضوعي يعترف بالمجهودات المبذولة، لكنه لا يتردد في تسجيل أوجه القصور والاختلالات.
وأوضح أن الحكومة أطلقت برامج ومبادرات تستحق التقدير، غير أن الإشكال الأساسي يكمن في ضعف التواصل بشأنها وعدم القدرة على إقناع المواطنين بجدواها ونتائجها المنتظرة. وأضاف أن العديد من الإصلاحات تحتاج إلى زمن كافٍ لإظهار آثارها، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤولية شرح أهدافها ونتائجها للرأي العام.
وسجل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن من بين المؤشرات التي تستوجب التقييم مسألة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، مذكراً بأن البرنامج الحكومي التزم بالرفع من نسبة النساء ضمن الساكنة النشيطة من حوالي 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهو هدف يتطلب سياسات عمومية أكثر جرأة وفعالية لتمكين النساء اقتصادياً وتعزيز حضورهن في سوق الشغل.
وأكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي يعتبر قضايا التعليم والتشغيل والإدماج الاقتصادي للشباب والنساء في صلب أولوياته السياسية، ويرى أن نجاح أي نموذج تنموي يظل رهيناً بقدرته على خلق فرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع دائرة المشاركة الاقتصادية لجميع فئات المجتمع.


تعليقات الزوار ( 0 )