أكد الكاتب الأول الاستاذ إدريس لشكر، أن ما يوصف بعزوف الشباب عن السياسة لا ينبغي اختزاله في ضعف اهتمام الأجيال الجديدة بالشأن العام، بل يرتبط أساساً بتراجع الثقة في المؤسسات السياسية والتمثيلية.

وأوضح لشكر، خلال تفاعله مع أسئلة عدد من السفراء المعتمدين بالمغرب، أن أزمة الثقة لا تقتصر على الأحزاب السياسية فقط، وإنما تشمل مختلف المؤسسات العمومية والتمثيلية، مشدداً على أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تعد المدخل الأساسي لتعزيز المشاركة السياسية وتقوية الديمقراطية.

وأضاف أن المواطن عندما يقتنع بأن صوته الانتخابي يحدث أثراً حقيقياً في السياسات العمومية وفي صناعة القرار، فإنه يصبح أكثر استعداداً للمشاركة والانخراط في الحياة السياسية. ولذلك، فإن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في إعادة بناء جسور الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

وسجل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن المشاركة السياسية الواسعة لا تخدم الأحزاب فقط، بل تسهم في تقوية مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على إنجاح المشاريع التنموية والإصلاحية الكبرى.

وفي جوابه عن سؤال يتعلق بقراءة الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة، أكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي أجرى خلال السنوات الأخيرة مراجعات سياسية وتنظيمية مهمة، انطلقت من تقييم موضوعي للتجارب السابقة ومن الحرص على الحفاظ على موقع الحزب كقوة اقتراحية ومسؤولة داخل المشهد السياسي الوطني.

وأوضح أن الحزب لا يبني استراتيجيته على الشعارات أو المغامرات السياسية، وإنما على قراءة واقعية لموازين القوى ولانتظارات المجتمع، مشيراً إلى أن الاتحاد الاشتراكي يتطلع إلى تعزيز حضوره الانتخابي بما يسمح له بالمساهمة في تدبير الشأن العام على أساس برنامج واضح ومحدد.

وأكد لشكر أن الحزب منفتح على المشاركة في أي أغلبية حكومية مستقبلية شريطة وجود حد أدنى من الانسجام والتوافق حول البرامج والإصلاحات الأساسية. وأضاف أن الاتحاد الاشتراكي سيظل ملتزماً بأداء أدواره الوطنية سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة، وفق ما تقتضيه المصلحة العامة ومتطلبات المرحلة.

وفي معرض حديثه عن قضية الصحراء المغربية، شدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي على أن الحزب يعتبر الوحدة الترابية للمملكة قضية وطنية جامعة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، مبرزاً أن الاتحاد الاشتراكي كان من بين القوى السياسية التي ساهمت تاريخياً في الدفاع عن مغربية الصحراء داخل المحافل الوطنية والدولية.

وأشار إلى أن خصوصية الاتحاد الاشتراكي تكمن في تنوع روافده الفكرية والتنظيمية والجغرافية، وفي قدرته على استيعاب مختلف مكونات الهوية المغربية بمختلف تعبيراتها الثقافية واللغوية، وهو ما جعله دائماً حزباً منخرطاً في الدفاع عن الوحدة الوطنية وعن المشروع الديمقراطي الحداثي للمغرب.

كما سجل لشكر بارتياح تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي وتزايد تفهم العديد من الدول لعدالة الموقف المغربي، معتبراً أن هذا التحول يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية الرسمية والحزبية في التعريف بمشروعية القضية الوطنية والدفاع عنها في مختلف المحافل الدولية.

وختم بالتأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي سيواصل المساهمة في تعزيز الإجماع الوطني حول القضايا الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، إلى جانب مواصلة الدفاع عن الإصلاح الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

ادريس لشكر: الاشتراكية الديمقراطية ما تزال تحمل أجوبة لقضايا السلم والعدالة الاجتماعية في العالم

ادريس لشكر: قوة الديمقراطية رهينة بمعارضة قوية والتوافقات السياسية تُبنى على البرامج لا الحسابات الانتخابية

لشكر: قيادة الاتحاد الاشتراكي لحكومة التناوب التوافقي، محطة مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر.

ادريس لشكر يبرز مواقف الاتحاد  الاشتراكي من تفعيل الدستور، وحصيلة الحكومة، وإصلاح المدونة ووضع اليسار.