في ختام اللقاء الدبلوماسي الذي جمع الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، بعدد من السفراء المعتمدين بالمغرب، تواصل النقاش حول التحولات التي يعرفها العالم، وتراجع نفوذ الأحزاب اليسارية التقليدية في مقابل صعود تيارات سياسية جديدة، خاصة ذات المرجعية الدينية.

وخلال تفاعله مع سؤال حول مستقبل الأحزاب اليسارية في ظل هذه التحولات، أكد لشكر أن التحديات التي تواجهها الإنسانية اليوم أصبحت أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، وأن العالم يعيش مرحلة تتطلب إعادة التفكير في العديد من النماذج السياسية والاقتصادية التي سادت خلال العقود الماضية.

وأوضح أن الأزمات المتلاحقة، سواء المرتبطة بالحروب أو بالاختلالات الاقتصادية والاجتماعية أو بقضايا المناخ والهجرة، تفرض البحث عن أجوبة جديدة تستند إلى قيم الحرية والعدالة والتضامن الإنساني، معتبراً أن البشرية في حاجة إلى حوار عالمي حقيقي بعيداً عن الأحكام المسبقة والانقسامات الإيديولوجية التقليدية.

وفي معرض جوابه عن سؤال يتعلق بعلاقة الاتحاد الاشتراكي بحزب العدالة والتنمية، شدد لشكر على أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية أو إلى ممارسات تسيء إلى أخلاقيات العمل السياسي.

وأكد أن الحياة الديمقراطية السليمة تقتضي احترام جميع الفاعلين السياسيين، مهما كانت طبيعة الخلافات بينهم، مشيراً إلى أن النقاش السياسي ينبغي أن يظل محكوماً بالاحترام المتبادل والحوار حول البرامج والأفكار، بعيداً عن منطق التشهير أو الإساءة.

وأضاف أن الاتحاد الاشتراكي، رغم اختلافاته العميقة مع عدد من الأطروحات السياسية التي يتبناها الحزب المذكور، ظل متمسكاً بمبدأ احترام المؤسسات الحزبية والفاعلين السياسيين، معتبراً أن الديمقراطية القوية تقوم على التعددية والتنافس المشروع لا على الإقصاء أو التخوين.

وعرف اللقاء تفاعلاً واسعاً من قبل أعضاء السلك الدبلوماسي الذين طرحوا أسئلة همّت مستقبل المشهد السياسي المغربي، وآفاق الانتخابات المقبلة، وقضايا الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى التحولات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة.

وفي كلمة ختامية، نوه عميد السلك الدبلوماسي، سفير الجمهورية اليمنية، بأهمية هذا النوع من اللقاءات التي تتيح للدبلوماسيين الأجانب الاطلاع المباشر على رؤى ومواقف الفاعلين السياسيين المغاربة، مشيداً بصراحة النقاش وعمقه وبالمعطيات التي قدمها الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي حول مختلف القضايا الوطنية والدولية.

كما عبر المشاركون عن تقديرهم للمبادرة التي أطلقتها مؤسسة الدبلوماسية الموازية، معتبرين أن مثل هذه المنتديات تساهم في تعزيز الحوار والتفاهم بين الفاعلين السياسيين الوطنيين وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية، وتوفر فضاءً لتبادل الرؤى حول التحديات المشتركة والرهانات المستقبلية.

واختتم اللقاء في أجواء اتسمت بالتقدير المتبادل وبالتأكيد على أهمية استمرار الحوار بين مختلف الفاعلين السياسيين والدبلوماسيين، بما يخدم تعزيز صورة المغرب كفضاء للنقاش الديمقراطي والتعددية السياسية والانفتاح على القضايا الدولية الكبرى.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

مليكة الزخنيني تسائل وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حول مستقبل الدراسات الإفريقية ببلادنا

إدريس لشكر: إعادة بناء الثقة في المؤسسات وتعزيز الإجماع الوطني رهان المغرب الديمقراطي.

ادريس لشكر: الاشتراكية الديمقراطية ما تزال تحمل أجوبة لقضايا السلم والعدالة الاجتماعية في العالم

ادريس لشكر: قوة الديمقراطية رهينة بمعارضة قوية والتوافقات السياسية تُبنى على البرامج لا الحسابات الانتخابية