تحت إشراف عضوي المكتب السياسي مصطفى المتوكل الساحلي وفدوى رجواني، انعقدت أشغال الدورة الأولى للمجلس الإقليمي الموسع لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بأكاديرإداوتنان، يوم الأحد 5يوليوز2026، في أجواء طبعها الانضباط ووحدة الصف والعمل المستمر والدؤوب على المستوى التنظيمي والسياسي، كما جاء في تدخلات الأجهزة الحزبية المسؤولة وفي نقاشات أعضاء المجلس الإقليمي.
هذا وشكلت أشغال الدورة الأولى محطة تنظيمية متميزة يسعى الحزب منها تجديد الالتزام الجماعي ومواصلة تقوية التنظيم الحزبي وتعزيز حضوره الميداني وتعبئة جميع الطاقات والكفاءات الاتحادية في مختلف المجالات والقطاعات بالإقليم، استعدادا للاستحقاقات المقبلة بما يستجيب لتطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين.
وفي افتتاح أشغال الدورة أكدت رئيسة المجلس الإقليمي الدكتورة “رجاء مسو”، التي اختارها المكتب السياسي كوكيلة للائحة الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة، أن أهمية انعقاد هذه المحطة في ظرفية دقيقة تأتي بعد سنة كاملة من انعقاد المؤتمر الإقليمي الأخير، بحيث شكل ذلك الحدث نقطة انطلاق لورش سياسي وتنظيمي جديد كان الاتحاديون تعهدوا من خلاله على بناء تنظيم أكثر حضورا في المشهد السياسي وأكثر انفتاحا على الطاقات والكفاءات الشابة بهذا الإقليم.
وأضافت أن حزب الاتحاد الاشتراكي انفتح بالفعل على الشباب وانخرط بقوة في النقاش العمومي وعمل على أن يبقى الاتحاد الاشتراكي مدرسة للنضال والتأطير، بحيث إن الاتحاديين والاتحاديات كما جرت العادة سابقا، لا ينتظرون المواسم الانتخابية حتى يلتقوا بالمواطنين والمواطنات، مع العلم وكما يعرف الجميع، أصدقاء وخصوما، أن الاتحاد لم يكن يوما حزبا موسميا بل كان دائما حزبا يعيش وسط المجتمع ويتقاسم معهم كل همومه وتطلعاته.
وبخصوص الانتخابات المقبلة، قالت رئيسة المجلس الإقليمي: علينا أن نتحمل المسؤولية منذ اليوم، وأن يكون كل واحد منا مطالبا بأن يكون قائدا في محيطه، وأن يتحول كل فرع إلى خلية تعبئة دائمة، وأن تكون كل مناضلة ومناضل مطالبين بأن يحمل مشروع الاتحاد في سلوكه قبل خطابه وفي ممارسته قبل شعاراته.
وختمت كلمتها بقولها: “قد يملك خصومنا المال، وقد يملكون وسائل التأثير، لكنهم لا يملكون ما نملكه من التاريخ والنضال المشرف ومن المصداقية التي راكمها الاتحاد منذ عقود من الزمن، ولا يملكون مثل هؤلاء المناضلين الشرفاء الذين يؤمنون بالفكرة الاتحادية قبل أية مصلحة، ويؤمنون بالوطنية الصادقة قبل المواقف، وهذه هي القوة الحقيقية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ومن جهته، قال الكاتب الإقليمي سي محمد لعسيري: “حاولنا أن نفي بالبرنامج الذي سطرته الكتابة الإقليمية بعد انتخابها، واليوم يشهد الجميع أن حضور الاتحاد الاشتراكي في المشهد السياسي كان متميزا منذ مؤتمره الإقليمي الأخير المنعقد يوم 22يونيو2025”. مضيفا أن الاتحاد بهذا الإقليم العزيز شهد عدة أنشطة كبيرة سواء على مستوى الشبيبة الاتحادية أو على مستوى قطاع التعليم العالي أو على مستوى الأنشطة التي قامت بها الفروع، وكان آخرها النشاط الذي نظمه فرع أكادير في الأسابيع القليلة الماضية حول القضية الوطنية.
وأكد لعسيري أن هذه الدينامية التنظيمية هي التي تميزنا عن الأحزاب الأخرى لأنها رأس ماله الحقيقي بالمقارنة مع أحزاب لا تملك غير المال المستعمل للأسف لشراء ذمم الناخبين في كل الانتخابات، عكس حزبنا بقي وفيا لمبادئه ومتميزا عن الأحزاب التي تستعمل إما المال أو الدين للفوز بهذه الانتخابات.
وشدد الكاتب الإقليمي على أن الجميع مطالب اليوم بتكثيف جهوده لمواجهة المفسدين في الانتخابات المقبلة والتصدي لمخططاتهم الدنيئة عبر رص الصفوف وتكثيف الجهود في جميع القطاعات لربح المعركة الانتخابية، واسترجاع المقعد البرلماني الذي ضاع منا في السنوات الأخيرة.
لكن هذا لن يتم، يقول المتحدث، إلا بانخراط الجميع في الحملة الانتخابية المقبلة وتغليب مصلحة الحزب والعمل على تحقيق ذلك بنكران الذات، مواجهة كل من يستغل الانتخابات سواء بالمال الفاحش أو باستعمال الدين كمطية لتحقيق أهدافه الدنيئة.
كما تميزت أشغال الدورة الأولى للمجلس الإقليمي بالكلمة السياسية القيمة التي ألقاها عضو المكتب السياسي مصطفى المتوكل الساحلي، والتي أوضح فيها أن ما هو أساسي بالنسبة للاتحاد الاشتراكي ليس فقط الانتخابات التي تجرى بين الفينة والأخرى، وليس مسايرة الدولة في البرامج المتعلقة بتنزيل الدستور بالصيغ المتعددة التي عرفناها منذ عقود.
بل يعني الاتحاد، بالدرجة الأولى، أن أفكاره ومقترحاته وبرنامجه الانتخابي يتطلع إليه، ومنذ عقود، الشعب المغربي، وكان حزبنا منذ تأسيسه يناضل من أجل تحقيق تطلعات الشعب المغربي وتثبيت كرامته وحريته والاصطفاف إلى جانبه وليس الاصطفاف إلى جانب السلطة، ولهذا سمى الاتحاديون أنفسهم بالبديل المنتظر.
مؤكدا بقوله: “لهذا بالنسبة إلينا، نحاول أن نخلص إلى القاعدة الأولى التي على ضوئها أسس الاتحاد الاشتراكي من طرف قادتنا الأوائل من علال الفاسي الذي كان زعيما للحركة الاستقلالية التي نحن جزء منها، والشيخ الإسلامي محمد بن العربي العلوي رحمه الله، والسي عبد الرحيم بوعبيد والسي عبد الرحمن اليوسفي رحمهما الله وغيرهم كثير من القادة الاتحاديين داخل الوطن وبجهة سوس ماسة.
ولهذا فالمسؤولية ملقاة على عاتقنا لسنوات وعقود، يضيف المتوكل، ومن ثمة لا ينبغي أن نقبل في صفوفنا متخاذلين في هذه المرحلة الدقيقة التي يحتاج فيها المجتمع إلى من يقف بجانبه اليوم في مرحلة صعبة هي أصعب من مرحلة سنوات الجمر والرصاص.
وأقبح من سنوات القمع المباشر وغير المباشر، وعن تلك المرحلة التي شهدت الطرد التعسفي لرجال التعليم والطرد التعسفي لرجال الصحة، ولهذا فالوضع اليوم خطير، حيث وجدت الطبقة الوسطى نفسها مبعدة عن مسارها النضالي بكل الطرق المشبوهة والخبيثة والتلاعبات الدنيئة، هدفها الأساس هو إقصاء ما يسمى بالبورجوازية الصغرى والمتوسطة من المشهد العام ببلادنا.
وقال عضو المكتب السياسي: لقد وجدت الطبقة الصغرى والمتوسطة نفسها اليوم في مواجهة التغول المالي والاقتصادي، والأقلية القليلة التي تمثل ما بين 2 و3 في المائة هي التي تقود هذا التغول اليوم في المال والأعمال وفي الصناعة وأيضا في التحكم في كل شيء، وكانت نتيجة ذلك إغراق الشعب فقرا وبطالة وجعله يعيش الكوارث بما فيها الصعوبة في العلاج بالمستشفيات العمومية والصعوبة في تربية الأبناء بالمدارس العمومية ومؤسسات التعليم العالي بعد خوصصة قطاع الصحة والتعليم لأن طبقات الشعب الفقيرة يصعب عليها مجاراة الحياة نظرا لتدني الأجور وانسداد آفاق الشغل.
أما شبابنا الذي يتجاوز اليوم نسبة 51 في المائة فقد أصبح يعاني من قلة فرص العمل لهذا أصبحت بطالته تفوق بكثير بطالة عامة الشعب المغربي لأن الدولة وجدت صعوبة كبيرة في إدماج أبنائنا داخل منظومة التعليم وداخل منظومة التدبير.
ولهذه الأسباب تساءل عضو المكتب السياسي بمرارة كيف يتجرأ أحد وزراء الحكومة الحالية على القول : “نحن ندعم الشباب الذين لهم استعداد للترشح في الانتخابات المقبلة”، ونحن نرد عليه: من يقصد من كلامه المبهم؟ هل يقصد شباب حزبنا أو شباب أحزاب التغول أو شباب الأحزاب المستقلة؟
ومن جانب آخر أكدت عضو المكتب السياسي فدوى رجواني أن ترشيح رجاء مسو، كوكيلة لائحة الإتحاد الإشتراكي بدائرة أكادير إداوتنان هو تشريف للمرأة المغربية عامة وللنساء الاتحاديات خاصة، علما أن مرشحة حزبنا قدمت إلى هذه اللائحة الانتخابية من مسار غير مغشوش عكس مسارات نساء الأحزاب الأخرى.
وأضافت أن وكيلة اللائحة لم تأت من مسار سياسي مغشوش سواء في التكوين أو الممارسة الحزبية بل من مسار اتحادي خالص تربية وتكوينا وتأطيرا في الشبيبة الاتحادية ثم في القطاع النسائي الاتحادي ومن العمل الجمعوي ومن حضورها الدائم للدفاع عن حقوق وهموم الساكنة داخل المجلس الجماعي بمدينة أكادير، وكانت تمثل صوت الساكنة ومطالبها المشروعة بكل صدق وكفاءة.
وأضافت أن حزبنا اليوم وفي إطار المناصفة والمساواة التي كان سباقا إلى طرحها في برامجه الانتخابية، قدم هذه المرأة لتمثيله في هذه الدائرة البرلمانية كمرشحة ووكيلة لائحته للانتخابات التشريعية القادمة وترشيح أنثوي يحمل أكثر من دلالة ويلقى صدى إيجابيا لدى كل الاتحاديات والاتحاديين بعمالة أكاديرإدوتنان.
والدليل على ذلك أن الكل في هذا المجلس الإقليمي قد عبر عن استعداده للانخراط في خوض الانتخابات المقبلة بهدف إنجاح حملة الحزب الانتخابية ودعم لائحته لكن بأسلوب نظيف والتواصل مع الساكنة بصدق والقيام بتعبئة شاملة من أجل انتزاع مقعد برلماني من هذه الدائرة.
كما عبر أعضاء المجلس الإقليمي، تضيف فدوى رجواني، عن استعداده للتصدي للفاسدين، وفضح أساليبهم خاصة أنه ساهموا عبر أحزابهم في مزيد من تفقير الطبقة الكادحة من خلال إقرار الحكومة التي يسيرونها بالزيادات الصاروخية في أسعار المواد الغذائية والأساسية، وفي دفع الشباب اليوم إلى الهروب من البلاد عبر مسار الهجرة السرية بعد انسداد فرص الشغل في وجوهم وأغلقت فرص متابعة التعليم العمومي والجامعي داخل وطنهم بسبب إجهاز الحكومة بمختلف وسائلها وطرقها على المدرسة العمومية حين تم سن برامج تافهة مثل برنامج الريادة الفاشل.
هذا وتفاعل أعضاء المجلس الإقليمي مع ما جاء في مداخلات الأجهزة الحزبية الوطنية والإقليمية حيث أدلوا بملاحظات دقيقة وساهموا في إغناء النقاش وإثرائه من أجل استنهاض الجميع لخوض الاستحقاقات المقبلة بعزيمة ثابتة وبإصرار قوي لكسب رهان الاستحقاقات المقبلة.
وتجدر الإشارة إلى أن أشغال الدورة الأولى للمجلس الإقليمي عرفت قراءة الفاتحة ترحما على المناضلة الاتحادية وعضو الكتابة الإقليمية السابقة الراحلة عائشة جبران.


تعليقات الزوار ( 0 )