في المجلس الإقليمي الموسع بمدينة فاس :
تميزت أشغال المجلس الإقليمي للحزب بمدينة فاس، بالكلمة القوية والتوجيهية التي ألقاها مصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني للحزب، استعرض خلالها الجاهزية التنظيمية والسياسية للاتحاديين، مقدماً قراءة نقدية للمشهد السياسي الحالي، ومسطراً خارطة طريق الحزب للاستحقاقات المقبلة.
واستهل مصطفى عجاب كلمته بالتنويه بقرار اتحاديات واتحاديي مدينة فاس في اختيار مرشحي الدائرتين الشمالية والجنوبية، معتبراً أن هذا الاختيار ينم عن «ذكاء ونضج» في اختيار الأنسب والأقدر على المنافسة. كما أشاد بالمجهودات الجبارة التي بذلتها الكتابة الإقليمية في إعادة بناء التنظيم الحزبي، والاعتماد على الرقمنة والتواصل الحديث، مما جعل الحزب في فاس «في أحسن حالاته».
وذكّر رئيس المجلس الوطني بمبادرة الاتحاد الاشتراكي التي طالبت بفتح حوار وطني لإعداد الاستحقاقات الانتخابية، وهي المبادرة التي زكاها جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش بتوجيهاته الصارمة لوزير الداخلية.
وفي هذا السياق، كشف عجاب عن تفاصيل المذكرة التي قدمها الحزب، مؤكداً على النجاح في تنقية اللوائح الانتخابية، حيث تم شطب أزيد من 81 ألف متوفى، وحوالي 400 ألف مسجل لا تربطهم علاقة بالدوائر المسجلين بها، مما يضمن «لوائح نقية» تسمح بإجراء انتخابات شفافة.
ولتعزيز النزاهة ومحاربة الفساد الانتخابي، أبرز عجاب أهمية «اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات» التي تضم وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، معتبراً وجودها إشارة قوية لمحاربة المفسدين. كما أشار إلى التعديلات القانونية التي تمنع المتورطين في تجارة المخدرات أو نهب المال العام أو الجرائم الشائنة من الترشح، مؤكداً أن هذه الضوابط ستحمي المؤسسات المنتدبة من مظاهر الفساد.
كما وجه مصطفى عجاب انتقادات لاذعة للأغلبية الحكومية الحالية، واصفاً إياها بـ «مرحلة التغول». وأوضح أن الهيمنة المطلقة للأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة على البرلمان والجهات والجماعات لم تثمر نتائج ملموسة، بل أدت إلى تعثر برامج التنمية واضطرار السلطات المحلية للتدخل في تسيير الشأن الجماعي.
كما انتقد المسار التشريعي للحكومة، خاصة في ما يتعلق بالقوانين التي تمس الحريات وحقوق الإنسان (قانون الإضراب، المسطرة المدنية، المسطرة الجنائية)، مؤكداً أنها قوانين وضعت «ضد إرادة المهنيين» ومن شأنها إضعاف دور المعارضة.

وأكد مصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني، أن الاتحاد الاشتراكي يقدم «بديلاً اجتماعياً» حقيقياً، يهدف إلى تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك بروح ديمقراطية. وشدد على أن الاتحاديين هم الأجدر بتنفيذ هذا المشروع لتقليص الفوارق الطبقية ودعم الفئات الهشة، بعيداً عن «المنطق الليبرالي» الذي يبحث عن المنافع الضيقة.
وفي ختام كلمته، وجه عجاب رسالتين هامتين إلى رئاسة الحكومة، منبها إلى أنه لا يحق لأي حزب ادعاء رئاسة الحكومة مسبقاً، كونها اختصاصاً حصرياً لجلالة الملك ومرتبطة دستورياً بنتائج الصناديق.
ودعا إلى تخليق العمل السياسي وإبعاد العناصر المتابعة في ملفات الفساد وتجارة
المخدرات عن الترشح، حفاظاً على سمعة الدولة ومصداقية المؤسسات.
واختتم رئيس المجلس الوطني كلمته بدعوة الاتحاديين والاتحاديات إلى الوحدة
والتعبئة الشاملة خلف مرشحي الحزب وبرنامجه الانتخابي الذي يتضمن 20 التزاماً واضحاً بالأهداف والتمويل والآجال، مؤكداً: «مرشحنا هو صوتنا، رسالتنا، ووردتنا التي نحملها جميعاً».
من جهتها قدمت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفاس، حصيلة عملها من 6 دجنبر 2025 إلى 18 يوليوز 2026. منذ انتخابها خلال المؤتمر الإقليمي السابع، شهدت دينامية تنظيمية وسياسية متواصلة، تجسدت في تنظيم عدد كبير من الأنشطة واللقاءات والاجتماعات والمبادرات الميدانية، وذلك في إطار تنفيذ برنامج عمل يهدف إلى تعزيز الحضور الحزبي، وتقوية التواصل مع المواطنات والمواطنين، والانفتاح على مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمدنيين، والإعداد للاستحقاقات السياسية.
وقد اعتمدت الكتابة الإقليمية منذ انطلاق عملها مقاربة تشاركية تقوم على القرب والإنصات والعمل الميداني، مع الحرص على إشراك مختلف التنظيمات والقطاعات الحزبية، وتقوية التواصل الداخلي، وتحديث وسائل العمل، بما يعزز حضور الحزب داخل المجتمع ويكرس دوره كقوة اقتراحية وسياسية مواطنة.
عرفت هذه المرحلة زخماً تنظيمياً مهماً، تمثل في عقد اجتماعات دورية للكتابة الإقليمية وفق برنامج عمل واضح، محدد الأهداف والمؤشرات، مكن من تتبع مختلف الأوراش التنظيمية والسياسية.
تعكس حصيلة هذه المرحلة دينامية تنظيمية وسياسية متواصلة، اتسمت بكثافة الأنشطة وتنوعها، واعتماد مقاربة ميدانية تقوم على الحوار والإنصات والعمل المؤسساتي.
كما ساهمت هذه الجهود في تعزيز مكانة الكتابة الإقليمية كفاعل سياسي حاضر ميدانياً، يؤمن بأن التنمية المحلية والحضور السياسي الفاعل ينطلقان من التواصل الدائم مع المواطنين والاستجابة لانشغالاتهم.
تعكس هذه المؤشرات نجاح الاستراتيجية الرقمية المعتمدة، والقائمة على الانتظام في النشر، والتغطية الميدانية، والاعتماد على الصورة والفيديو، والتواصل المباشر مع المواطنين.
وشكلت هذه المرحلة محطة تأسيسية مهمة في مسار عمل الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفاس، حيث تم تعزيز الحضور الميداني، وتقوية التنظيم، والانفتاح على مختلف الفاعلين، وإطلاق أوراش الرقمنة، بما يساهم في تحديث أساليب العمل الحزبي وتقريب الحزب من المواطنات والمواطنين.
كما تخلل المجلس الإقليمي الموسع، كلمة توجيهية من طرف عبد العزيز العبودي، الكاتب الجهوي لجهة فاس مكناس، عبر فيها عن استعداد الحزب لعودته إلى مكانه لطبيعي داخل الجهة ممثلا كما كان في البرلمان.

تعليقات الزوار ( 0 )