1 سبتمبر 2026

هناك سؤال يطرحه المواطن اليوم ، و سؤال آخر تطرحه الأحزاب على نفسها، لماذا نريد أصوات الناس؟
هل من أجل أن نصل إلى المؤسسات، أم من أجل أن نحمل إلى المؤسسات صوت الذين منحونا ثقتهم؟
هل نريد الانتخابات مجرد طريق إلى السلطة، أم نريدها مناسبة لتجديد التعاقد بين المجتمع والسياسة؟
بالنسبة إلينا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الجواب واضح، يتكرر على لسان قيادتنا وقواعدنا في الجهات والأقاليم ، نحن نختاركم قبل أن نطلب منكم أن تختارونا.
و نختاركم لأن السياسة، في معناها النبيل، لا تبدأ من الصندوق الانتخابي، بل من المواطن ومن حاجته إلى العدل، ومن حقه في الكرامة، ومن تطلعه إلى مستقبل ،وهو الاختيار الذي لا يرتبط بالزمن الانتخابي في الاتحاد الاشتراكي بل بالزمن المجتمعي الذي دوناه في أرضية اشتغالنا في كافة الواجهات والمؤسسات تشريعيا ومهنيا ونقابيا وقطاعيا .
نختاركم لأننا نؤمن بأن المواطن ليس رقما في معادلة انتخابية، وإنما هو أصل الشرعية الديمقراطية وغايتها، وأن كل سلطة لا تنحاز إلى المصلحة العامة تفقد معناها الأخلاقي والسياسي.
ومن هذا الاختيار انطلقنا في بناء مشروعنا المؤمن بالدفاع عن مصالحكم لأننا نعرف أن المغرب لا يمكن أن يكون قويا إذا ظل جزء من أبنائه يشعرون بأنهم خارج دائرة الاستفادة من ثمار التنمية، ولا يمكن أن تكون التنمية ناجحة إذا كانت سرعتها متفاوتة بين المجالات والفئات. لذلك نريد مغرب السرعة الواحدة، الذي لا تكون فيه التنمية قطارا يركبه البعض بينما يظل آخرون على الرصيف، ولا يكون فيه المجال الترابي الوطني حكما مسبقا على فرص الإنسان في التعليم والصحة والشغل والاستثمار والعيش الكريم.
و نحن في الاتحاد الاشتراكي عندما نضع العدالة في قلب اختيارنا، فإننا لا نقصد عدالة مجردة في الخطاب، وإنما عدالة تجعل الحقوق قابلة للوصول، والفرص قابلة للتكافؤ، والثروة الوطنية أكثر إنصافا في توزيع آثارها، والخدمات العمومية في مستوى انتظارات المواطن. فالمغرب الذي نريده ليس مغربا يتقدم فيه الاقتصاد بينما يتأخر الإحساس بالإنصاف، وإنما مغرب تترافق فيه التنمية مع العدالة، والنمو مع الحماية الاجتماعية، والتحديث مع توسيع دائرة المستفيدين منه.
لكن لا يمكن الوصول إلى ذلك من دون تصحيح المسار. وتصحيح المسار لا يعني التنكر لما تحقق، بل يعني امتلاك الجرأة السياسية للاعتراف بما لم يتحقق، وبما لم يصل إلى المواطن، وبما أنتجته بعض الاختيارات من تفاوتات واختلالات. إن قوة الوطن ليست في أن نقول دائما أننا على صواب، وإنما في قدرتنا على مراجعة الدرس، والاستماع إلى نبض المجتمع، وتصحيح السياسات حين تكشف التجربة حدودها.
ومن هنا يصبح الحديث عن مواجهة التغول جزءا طبيعيا من معركتنا السياسية، لأن اختلال ميزان القوة داخل المجتمع يهدد جوهر الديمقراطية. حين يتحول المال إلى نفوذ سياسي، وحين يصبح النفوذ طريقا إلى الامتياز، وحين يشعر المواطن أن قدرته على التأثير في القرار مرتبطة بما يملك لا بما هو عليه كمواطن، فإن الديمقراطية نفسها تصبح أمام امتحان حقيقي. لذلك نقف في مواجهة كل أشكال التغول، دفاعا عن دولة المؤسسات، وعن سيادة القانون، وعن تكافؤ الفرص، وعن حق المواطن في أن تكون إرادته مستقلة عن ضغط المال والنفوذ.
ومن أجل أن لا يبقى هذا الكلام في مستوى النوايا، تقدمنا للمغاربة بـ20 التزاما، وهذه الالتزامات ليست مجرد عبارات تقال في موسم انتخابي ثم تطوى بعد إعلان النتائج، إنها محاولة لتحويل السياسة إلى تعاقد واضح، وتحويل البرنامج إلى مسؤولية، وتحويل المسؤولية إلى فعل يمكن للمواطن أن يراقبه ويحاسبه.
ولذلك فإننا لا نخاطبكم من موقع من يملك الحقيقة، ولا من موقع من يطلب منكم تفويضا مفتوحا، بل نخاطبكم من موقع شريك سياسي يقول إن مستقبل المغرب لا يمكن أن يصنع بعيدا عن المجتمع. فالشاب الذي يبحث عن فرصة، والمرأة التي تناضل من أجل الإنصاف، والعامل الذي يريد حماية لحقوقه، والأسرة التي تبحث عن مدرسة ومستشفى وخدمة عمومية تحفظ كرامتها، والمواطن الذي يريد أن يثق في المؤسسات، جميعهم ليسوا هامشا في مشروعنا، إنهم نبض التزاماتنا.
جوابنا في الاتحاد الاشتراكي أننا اخترنا العدل بدل اللامساواة، والمؤسسات بدل النفوذ، والحقوق بدل الامتيازات، والكرامة بدل الإحساس بالحاجة، ومغرب السرعة الواحدة بدل مغرب بسرعات متعددة، وتصحيح المسار بدل الاستسلام للأمر الواقع،بل اخترنا أن تكون السياسة امتدادا للمجتمع، وأن يكون الحزب أداة للدفاع عن مصالح المواطن والوطن ، وأن تكون الانتخابات بداية لعقد جديد لا نهاية لموسم انتخابي.
نحن اخترناكم ..
والقرار لكم .

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

عضو المكتب السياسي عبد الله الصيباري ضيفا على ميدي 1 تيفي

الشبيبة الاتحادية بإقليم النواصر: الشباب في صلب النقاش وصناعة البديل

الاتحاد الاشتراكي والإصلاح الموريتاني.. مباحثات لتعزيز التنسيق ومواجهة التحديات الإقليمية

كمال الهشومي: عقد ديمقراطي يعيد بناء الثقة.. مؤسسات أقوى، إدارة أقرب وفساد «خط أحمر»