من السيادة الغذائية إلى الصناعية، أهداف الاتحاد الاشتراكي الاقتصادية بالأرقام

خصص الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المحور الثاني من برنامجه الانتخابي لاستحقاقات 2026 لما وصفه بـ”اقتصاد منتج يخلق الثروة والشغل”، ووضع لهذا المحور ستة أهداف رقمية ملزمة بحلول سنة 2031، تتقدمها بلوغ معدل نمو اقتصادي لا يقل عن 6% سنويا، والحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام، وخفض المديونية العمومية إلى أقل من 60% من الناتج نفسه. وأضاف البرنامج إلى هذه الأهداف تقليص عجز الميزان التجاري بنسبة لا تقل عن 15%، ورفع معدل الاستثمار الخاص إلى 25% من الناتج الداخلي الخام، ورفع مساهمة الصناعة والصادرات ذات القيمة المضافة إلى 30% من الناتج نفسه، بما يعزز اندماج المغرب في سلاسل القيمة العالمية.
وجاءت هذه الأهداف في وقت توقع فيه بنك المغرب، عقب اجتماعه الفصلي الثاني لسنة 2026، تسارع النمو الوطني إلى 5,2% خلال السنة الجارية مقابل 4,9% سنة 2025، قبل أن يتراجع إلى 3,1% سنة 2027 بفعل تأثير الأساس وعودة النشاط الفلاحي إلى مستوياته المعتادة، بعدما استفاد الاقتصاد من موسم فلاحي استثنائي رفع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 16%. وتوقعت المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير سابق، نموا أكثر تحفظا لا يتجاوز 4,8% سنة 2026 ينحدر إلى 3% سنة 2027، عازية ذلك إلى التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار المواد الأولية. ويبقى بذلك هدف الحزب البالغ 6% أعلى من كل التوقعات الرسمية المتداولة، وهو ما يفسر ربط البرنامج النمو بإصلاحات بنيوية لا بدورة فلاحية عابرة.
وحددت وزارة الاقتصاد والمالية، ضمن التقرير المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2026، هدفا حكوميا لخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام بين 2027 و2029، وخفض نسبة المديونية إلى حدود 63% من الناتج في أفق 2029. ويظهر بذلك أن سقف الحزب لخفض الدين إلى أقل من 60% أكثر تشددا من الهدف الحكومي المعلن بثلاث نقاط مئوية، فيما يتطابق هدفا العجز بين الطرفين عند عتبة 3%.
والتزم الحزب بخلق 250 ألف منصب شغل صناعي جديد عبر إحداث 12 قطبا صناعيا موزعا على مختلف الجهات، وأطلق خطة وطنية لخفض معدل بطالة الشباب إلى أقل من 15% خلال الولاية الحكومية. وأظهرت أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط تراجع معدل البطالة الوطني من 10,8% في الفصل الأول من 2026 إلى 9,5% في الفصل الثاني، في حين ظل معدل البطالة في صفوف الفئة العمرية بين 15 و24 سنة عند مستويات تفوق 29%، أي ما يقارب ضعف الهدف الذي حدده البرنامج. ورصد البرنامج 100 ألف منحة تكوين لفائدة الشباب في ريادة الأعمال والتدبير المالي والتسويق الرقمي ضمن برنامج “جيل المقاولين”، وخصص للمقاولات الصغرى والمتوسطة ما لا يقل عن 20% من الصفقات العمومية، مع تقليص آجال الأداء إلى أقل من 30 يوما وخفض مدة إحداث المقاولات إلى أقل من 24 ساعة عبر برنامج “استثمر بدون عراقيل”، وتمويل بنكي يغطي ما بين 80% و90% من قيمة المشاريع الصغرى بضمانة عمومية.
ورفع البرنامج نسبة تثمين المنتوجات الفلاحية الوطنية إلى 70%، وقلص واردات المواد الغذائية المصنعة بنسبة 30%، ورفع نسبة تصنيع الأدوية محليا إلى أكثر من 80%. والتزم كذلك بمضاعفة قيمة الصادرات الصناعية، ورفع نسبة الإدماج المحلي في صناعات السيارات والطيران والإلكترونيات إلى أكثر من 70%، وربط ذلك برفع نسبة الإدماج الصناعي المحلي في مشاريع الطاقة المتجددة إلى 60% ورفع مساهمة هذه الطاقات في إنتاج الكهرباء إلى أكثر من 60% بحلول سنة 2030.
ورفع البرنامج تدريجيا سقف الشريحة المعفاة من الضريبة على الدخل إلى 50 ألف درهم سنويا لفائدة الأجراء، وأقر ضريبة تصاعدية على الثروات الكبرى الصافية التي تتجاوز سقفا يحدده القانون، إلى جانب مراجعة الضريبة على القيمة المضافة لتخفيف العبء عن المواد الأساسية. وأضاف البرنامج هدفا لرفع الإنفاق الوطني على البحث العلمي والابتكار إلى 2% من الناتج الداخلي الخام، عبر برنامج “Startup Maroc 2035” الموجه لدعم المقاولات التكنولوجية الناشئة.
وربط البرنامج معظم هذه الالتزامات بمبدأ الدعم العمومي مقابل النتائج، إذ اشترط ربط التحفيزات الضريبية والعقارية الممنوحة للمقاولات بعدد مناصب الشغل المحدثة فعليا، مع استرجاع جزء من الامتيازات من المقاولات التي لا تحترم تعهداتها. وحاول الحزب، عبر هذه المنظومة الرقمية المفصلة، تقديم الشق الاقتصادي كعمود فقري لبرنامجه الانتخابي، في مقاربة تربط الإصلاح الهيكلي بمؤشرات قابلة للقياس والمحاسبة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

زيارة وفد من المكتب السياسي برئاسة الكاتب الأول لضريح محمد الخامس

لشكر من مكناس.. الاتحاد الاشتراكي يحظى بثقة رفاقه في العالم وبثقة مناضليه في الداخل

ادريس لشكر من تازة: صوتكم هو الذي يعطيكم الحق في تقرير سياسة بلادكم ولا يمكن طلب تجديد الثقة دون محاسبة

لحسن زلماط يخوض حملته في قلب مراكش العتيقة بلغة الحوار والإنصات