شهدت قاعة سينما هوليود بمدينة سلا، الأحد، لقاءً تواصلياً حاشداً نظّمته الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بتنسيق مع وكلاء اللوائح الانتخابية، في إطار الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، وذلك بحضور عدد كبير من المواطنات والمواطنين، والاتحاديات والاتحاديين، والقيادات الحزبية والنقابية، وممثلي القطاعات الاجتماعية والمهنية.
وعكس الحضور المكثف حجم التعبئة التي يعرفها الحزب بمدينة سلا، وسلا الجديدة حيث امتلأت قاعة السينما بطابقيها الأرضي والعلوي، في مشهد تواصلي حمل أكثر من دلالة، سواء على مستوى الحضور التنظيمي للاتحاد الاشتراكي، أو من حيث الاهتمام بالقضايا التي تهم ساكنة المدينة، في ظل استحقاق انتخابي يطرح رهانات سياسية واجتماعية واقتصادية متعددة.
اللقاء، الذي شكل مناسبة لتقديم مرشحي الحزب وبرنامجه الانتخابي، عرف حضور وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الرباط سلا القنيطرة الدكتورة خديجة كنين، وعضو المكتب السياسي للحزب حسن الساخي، إلى جانب الكاتب الإقليمي سعيد بلوط، ووكيلي لائحتي سلا المدينة وسلا الجديدة، المهندس عبد الكريم الحسايني والدكتور خالد مداحي، فضلاً عن محمد جرايفي، رئيس المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين، الذي قدم مداخلة باسم القطاعات الاجتماعية والمهنية.

تقديم وكلاء اللوائح واستحضار رهانات الاستحقاق

وفي كلمته الافتتاحية خلال مستهل هذا اللقاء، تولى الكاتب الإقليمي سعيد بلوط تقديم وكيل لائحة سلا المدينة المهندس عبد الكريم الحسايني، ووكيل لائحة سلا الجديدة الدكتور خالد مداحي، في سياق التعبئة الانتخابية التي يخوضها الحزب على مستوى مختلف الدوائر الانتخابية بمدينة سلا.
وشكل تقديم المرشحين مناسبة للتأكيد على أهمية الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، باعتبار الانتخابات لحظة لا تقتصر على التنافس حول المقاعد، وإنما تشكل أيضاً مناسبة لتجديد النقاش العمومي حول السياسات التي تحتاجها المدينة، وحول طبيعة التمثيلية السياسية التي تنتظرها ساكنة سلا داخل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، جاءت مداخلات وكلاء اللوائح لتضع الحملة الانتخابية في ارتباط مباشر مع انتظارات المواطنين، خاصة ما يتعلق بالتشغيل، وتحسين الخدمات العمومية، ودعم القدرة الشرائية، والارتقاء بالتعليم والصحة، وتقوية العدالة الاجتماعية، فضلاً عن معالجة الاختلالات التي تعرفها بعض المجالات المرتبطة بالتنمية الحضرية والاجتماعية بمدينة سلا.

سلا.. مدينة كبيرة
وانتظارات أكبر

وتكتسي قضايا سلا حضوراً مركزياً في الخطاب الانتخابي للمرشحين، بالنظر إلى الخصوصية الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية للمدينة، وما تطرحه من تحديات مرتبطة بالنمو الحضري، والنقل والتنقل، والتشغيل، والخدمات الصحية والتعليمية، وتأهيل الأحياء، ودعم الأنشطة التجارية والمهنية.
وفي هذا الإطار، برزت خلال اللقاء الحاجة إلى جعل التنمية المحلية أكثر التصاقاً بالحاجيات اليومية للمواطنين، وعدم اختزالها في المشاريع الكبرى فقط، وإنما ربطها أيضاً بجودة الخدمات، وفرص الشغل، وتحسين ظروف العيش، وتقليص الفوارق بين المجالات والأحياء.
كما استحضر اللقاء الوضع الاقتصادي والاجتماعي، في ظل الضغوط التي تواجه الأسر المغربية، وما تفرضه المرحلة من سياسات عمومية قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحاجة إلى حماية القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية.

برنامج الاتحاد الاشتراكي
في قلب النقاش

ولم يكن اللقاء مجرد محطة للتعبئة الانتخابية، بل شكل كذلك فضاءً لعرض مضامين البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومناقشة تصوراته بشأن المرحلة المقبلة.
وقد حضرت في مداخلات المتدخلين قضايا العدالة الاجتماعية، ودعم الطبقات المتوسطة والفئات الهشة، وتقوية المدرسة العمومية والخدمات الصحية، وربط النمو الاقتصادي بإحداث فرص الشغل، إلى جانب ضرورة تعزيز الاستثمار المنتج وتشجيع المقاولة والأنشطة المهنية والتجارية.
ويضع الاتحاد الاشتراكي هذه القضايا ضمن تصور سياسي يعتبر أن التنمية لا يمكن أن تحقق أهدافها من دون عدالة في توزيع ثمارها، وأن الإصلاح الاقتصادي ينبغي أن ينعكس بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين.

ومن هذا المنظور، شكلت الانتخابات بالنسبة للمتدخلين مناسبة للاختيار بين تصورات وبرامج مختلفة، والتأكيد على أهمية أن يكون التصويت مبنياً على البرامج والالتزامات والقدرة على الدفاع عن مصالح المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة.

حضور النقابة والقطاعات المهنية والاجتماعية

وعرفت المحطة التواصلية أيضاً مداخلة لمحمد جرايفي، رئيس المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين، باسم القطاعات الاجتماعية، وهو حضور أضفى على النقاش بعداً مهنياً واجتماعياً، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الأنشطة التجارية والمهنية في النسيج الاقتصادي لمدينة سلا.
وتبرز هذه المشاركة أهمية الإنصات إلى انتظارات التجار والمهنيين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، وتغير أنماط الاستهلاك، وتزايد الحاجة إلى مواكبة الفئات المهنية الصغيرة والمتوسطة بسياسات عمومية توفر لها شروط الاستقرار والتطور.

فالاقتصاد المحلي لسلا لا ينفصل عن وضع التجار والحرفيين والمهنيين وأصحاب المشاريع الصغيرة، وهي فئات تشكل جزءاً أساسياً من الدورة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، الأمر الذي يجعل الدفاع عن مصالحها جزءاً من النقاش حول التنمية المحلية.

خديجة كنين.. حضور
اللائحة الجهوية

من جهتها، شكلت مداخلة خديجة كنين، وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الرباط سلا القنيطرة، امتداداً للنقاش الانتخابي على المستوى الجهوي، وربطاً بين قضايا مدينة سلا والقضايا التنموية التي تهم الجهة ككل.
ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة بالنظر إلى الترابط القائم بين مدن جهة الرباط سلا القنيطرة، والحاجة إلى سياسات مندمجة في مجالات النقل، والتشغيل، والاستثمار، والبيئة، والخدمات الاجتماعية، والتنمية المجالية.
كما أن التمثيلية الجهوية تطرح، في سياق الانتخابات، سؤال القدرة على نقل انتظارات المواطنين من المجال المحلي إلى مستوى المؤسسات الجهوية والوطنية، والدفاع عن أولويات التنمية المتوازنة داخل الجهة.

بين التعبئة الانتخابية
ورسالة الثقة

الحضور الكبير الذي عرفه اللقاء بسينما هوليود لم يكن مجرد رقم في سجل الحملة الانتخابية، بل حمل رسالة سياسية وتنظيمية مفادها أن المعركة الانتخابية بسلا ستجري في أجواء من التنافس والتعبئة، وأن الأحزاب مطالبة بخوضها عبر التواصل المباشر مع المواطنين وتقديم تصورات واضحة بشأن المستقبل.
وبالنسبة للاتحاد الاشتراكي، تشكل هذه اللقاءات فرصة لإعادة بناء جسور التواصل مع الناخبين، وشرح البرنامج والالتزامات، والإنصات إلى المطالب المحلية، في أفق جعل يوم الاقتراع مناسبة لممارسة الاختيار الحر والمسؤول. وفي مدينة بحجم سلا، حيث تتقاطع تحديات السكن والتشغيل والنقل والخدمات الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، تبدو رهانات المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على تحويل الوعود والبرامج إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، وعلى جعل المواطن في صلب القرار التنموي.
وهكذا اختتم لقاء سينما هوليود أشغاله في أجواء طبعتها التعبئة والحضور الجماهيري والنقاش حول قضايا المدينة، ليشكل محطة جديدة في الحملة الانتخابية للاتحاد الاشتراكي بسلا، قبل ثلاثة أيام فقط من موعد الاقتراع، وفي مرحلة تتجه فيها الأنظار إلى صناديق التصويت لاختيار ممثلي المواطنين في المؤسسة التشريعية.

عبد الحق الريحاني

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

سعيد بعزيز يواصل الحملة الانتخابية للاتحاد الاشتراكي بدائرة جرسيف

نداء: اختاروا الصدق والوفاء اختاروا الوردة

لقاءات تواصلية يخوضها خليل السعدي،مرشح الحزب بالدائرة الانتخابية الصخيرات تمارة

المهدي الفاطمي وسناء بدوي يقودان مسيرة الألف مواطن ومناضل بالجديدة..