رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب يؤكد دعم البرنامج الحكومي

أكد الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن انتقال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من المعارضة إلى المشاركة في الأغلبية الحكومية لا يعني التخلي عن المطالب التي دافع عنها الحزب خلال الولاية التشريعية السابقة، ولا التنازل عن مسؤوليته في الرقابة والمساءلة، مشدداً على أن نجاح الحكومة الجديدة يظل رهيناً بقدرتها على تحويل التزامات برنامجها إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجاباً على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.
وأوضح الحسن لشكر، في كلمة ألقاها خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، أن الفريق الاشتراكي يدخل هذه المرحلة الجديدة بالمسؤولية نفسها التي حكمت مواقفه في المعارضة، معتبراً أن المشاركة في تدبير الشأن العام تقتضي الجمع بين المساهمة في إنجاح الاختيارات الحكومية والتنبيه إلى أوجه القصور والتعثر متى ظهرت.

التوازن المؤسساتي أساس
لنجاح الحكومة

وفي مستهل كلمته، هنأ الحسن لشكر رئيسة الحكومة على الثقة الملكية وعلى نجاح المشاورات التي أفضت إلى تشكيل الحكومة، معتبراً أن احترام التوازن المؤسساتي وتعزيز أدوار البرلمان يشكلان مدخلاً ضرورياً لإنجاح التجربة الحكومية.
واستحضر رئيس الفريق الاشتراكي المواقف التي عبّر عنها الحزب خلال وجوده في المعارضة بشأن الاختلالات التي مست التوازن بين الأغلبية والمعارضة، وما ترتب عنها من تضييق على أدوار المعارضة في اللجان وممارسة الرقابة البرلمانية. وأكد أن قوة الأغلبية لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي تتوفر عليها، وإنما كذلك بوضوح مرجعيتها الديمقراطية وقدرتها على الإنصات واحترام الاختلاف، مبرزاً أن البرلمان القوي ليس عبئاً على الحكومة، بل مؤسسة تساهم في تجويد التشريع ومراقبة الأداء التنفيذي والكشف المبكر عن الاختلالات. وفي هذا السياق، شدد على أن المرحلة الجديدة تقتضي صيانة التوازن المؤسساتي بالممارسة الفعلية، وليس الاكتفاء بالتأكيد عليه في الخطاب السياسي، مع احترام حق المعارضة في النقد والرقابة، كما طالب الاتحاد الاشتراكي بذلك عندما كان في صفوفها.

الوحدة الترابية والتنمية المجالية في صلب الأولويات

وعلى المستوى الوطني، دعا الحسن لشكر إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وصيانة المكتسبات التي حققتها المملكة في قضية وحدتها الترابية، مستحضراً القرار الأممي رقم 2797، ومؤكداً أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحل الذي يضمن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.
كما استحضر التوجيهات الملكية المتعلقة بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، والتنزيل الفعلي لبرامج التنمية الترابية المندمجة في مختلف الجهات والمناطق، دون استثناء. واعتبر أن التنمية لا يمكن أن تحقق أهدافها ما لم تقترن بتوزيع منصف للاستثمار والخدمات وفرص الشغل، بما يضمن تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش، خصوصاً في المناطق التي ما تزال تعاني خصاصاً في البنيات والخدمات الأساسية.

مكافحة الفساد وتضارب المصالح مدخل لاستعادة الثقة

وفي تقييمه لمضامين البرنامج الحكومي، سجل رئيس الفريق الاشتراكي تقاطع عدد من توجهاته مع القضايا التي ظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يطرحها في برامجه ومواقفه، سواء خلال مشاركته في التدبير الحكومي أو من موقع المعارضة.
وتوقف عند مكافحة الفساد وتضارب المصالح وتخليق الحياة العامة، معتبراً أن إدراج هذه القضايا ضمن البرنامج الحكومي يمثل استجابة لمطالب سبق للحزب أن دافع عنها، بالنظر إلى ارتباطها بحماية المال العام وضمان تكافؤ الفرص وتعزيز الثقة في المؤسسات. وذكّر في هذا الإطار بالمقترحات التي تقدم بها الفريق الاشتراكي، ومن بينها مقترح تجريم الإثراء غير المشروع ومقترح إحداث هيئة لقضايا الدولة، مبرزاً أن المطلوب اليوم هو الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى وضع ترسانة قانونية واضحة وآليات فعالة للمراقبة والمحاسبة، دون استثناء. وأكد أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تظل مجرد عنوان ضمن البرنامج الحكومي، بل يجب أن تتحول إلى سياسة عمومية قابلة للتقييم، تحدد المسؤوليات وتضمن التطبيق الفعلي للقانون.

غلاء المعيشة.. الاختبار الحقيقي للسياسات الحكومية

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، شدد الحسن لشكر على ضرورة جعل محاربة الغلاء وضبط الأسواق في صلب الأولويات الحكومية، داعياً إلى ضمان انعكاس الدعم العمومي الموجه إلى تموين الأسواق على الأسعار النهائية التي يؤديها المواطنون. ورحب بالإجراءات المعلنة لمحاربة الممارسات الاحتكارية وتحسين قنوات التوزيع، لكنه أكد أن المعيار الحقيقي لنجاحها يتمثل في مدى توفر المواد الأساسية بأسعار معقولة، وقدرة الأسر على تلبية حاجياتها اليومية. ودعا إلى إقرار شروط واضحة للاستفادة من الدعم العمومي، وتعزيز مراقبة الأسعار، ونشر المعطيات المتعلقة بالمستفيدين والنتائج المحققة، بما يتيح للبرلمان والرأي العام تتبع أثر هذه التدابير.
وفي هذا الصدد، ربط رئيس الفريق الاشتراكي نجاح الإجراءات الحكومية بما سيحمله مشروع قانون المالية من تدابير عملية، معتبراً أن المواطن ينتظر أن يلمس أثرها مباشرة في أسعار المواد الغذائية والأسماك واللحوم والخضر وباقي المواد الاستهلاكية الأساسية.

التزامات اجتماعية تستدعي التمويل والجدولة الزمنية

على المستوى الاجتماعي، توقف الحسن لشكر عند الالتزامات المتعلقة بالرفع التدريجي للدعم الاجتماعي إلى ألف درهم عند نهاية الولاية الحكومية، والزيادة في الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى ثلاثة آلاف درهم شهرياً، وتوسيع الاستفادة من معاش الأرملة إلى مئة في المئة من معاش الزوج المتوفى. واعتبر أن هذه التدابير تتقاطع مع مطلب حماية الكرامة الاجتماعية الذي دافع عنه الاتحاد الاشتراكي، غير أن تنزيلها يقتضي تحديد الفئات المستفيدة والآجال الزمنية ومراحل التنفيذ، مع ضمان استمرارية الاستفادة.
كما شدد على أن إصلاح أنظمة التقاعد ينبغي أن يقوم على الحوار الاجتماعي وتوسيع التغطية وضمان استدامة الأنظمة وتحسين مستوى المعاشات، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة ومراعاة عدالة الانتقال. وأكد أن هذا الملف لا يحتمل القرارات المنفردة أو المقاربات التقنية المعزولة عن الواقع الاجتماعي، داعياً إلى إطلاع البرلمان بانتظام على المؤشرات المرتبطة بالإصلاح، وضمان ألا يتحمل الأجراء والمتقاعدون وحدهم كلفة الاختلالات التي لم يكونوا مسؤولين عنها.

الصحة والتعليم والتشغيل.. من الأهداف المعلنة إلى النتائج الملموسة

في القطاع الصحي، أبرز رئيس الفريق الاشتراكي أن نجاح الإصلاح لا يقاس بعدد النصوص القانونية أو المؤسسات المحدثة، بل بمدى قدرة المواطن على الولوج إلى العلاج في الوقت المناسب، والحصول على الدواء، والاستفادة من خدمات صحية ذات جودة. ودعا إلى ربط الأوراش الصحية بأهداف قابلة للقياس، تشمل تقليص آجال الانتظار، وسد الخصاص في الموارد البشرية، وتحسين الاستقبال، وضمان توزيع عادل للخدمات بين الجهات والجماعات. وأكد استعداد الفريق الاشتراكي لدعم المبادرات التي تستهدف تطوير الصحة العمومية.
أما في مجال التعليم، فشدد على أن إصلاح المدرسة العمومية يبدأ من تحسين التعلمات الأساسية، والحد من الهدر والانقطاع المدرسي، وتأهيل المؤسسات التعليمية في القرى والأحياء الهامشية، وإنصاف الأطر التربوية. كما أبرز الأهمية الاستراتيجية للتعليم الأولي، معتبراً إياه شرطاً أساسياً لإنجاح المسار الدراسي للأطفال وتقوية منظومة التربية والتكوين، وليس مجرد مرحلة تكميلية في المسار التعليمي.
وفي ما يخص التشغيل، دعا إلى تجاوز البرامج الموسمية نحو سياسات توفر فرص عمل مستقرة للشباب والنساء، وتربط التكوين بحاجيات الاقتصاد المحلي، مع توفير التمويل والمواكبة للمقاولات، وصيانة حقوق الشغيلة وضمان شروط العمل اللائق والكرامة المهنية. وشدد على أن العدالة المجالية تقتضي توزيع فرص الاستثمار والشغل على مختلف الجهات، حتى لا يتحول مكان الميلاد إلى عامل يحدد حظوظ المواطنين في العمل والاستفادة من الخدمات الأساسية.

الاتحاد الاشتراكي.. شريك في الإنجاز ومسؤول في الرقابة

في معرض حديثه عن موقع الاتحاد الاشتراكي داخل الأغلبية الحكومية الجديدة، أوضح الحسن لشكر أن البرنامج الحكومي يتقاطع في عدد من توجهاته مع البرنامج الانتخابي للحزب لسنة 2026، خاصة في ما يتعلق بالتنمية العادلة والتشغيل المنتج والكرامة الاجتماعية ودولة المؤسسات الفعالة. وأكد أن هذا التقاطع يرفع منسوب المسؤولية الملقاة على عاتق الفريق الاشتراكي، الذي سيعمل على المساهمة في إنجاح المرحلة الحكومية، دون التخلي عن استقلالية تقديره أو التنازل عن حقه في التنبيه إلى أي اختلال محتمل. وقال إن المشاركة الحكومية لا تعني الصمت أمام أوجه القصور، بل تفرض متابعة الالتزامات والدفاع عن تنفيذها، معتبراً أن الوفاء للتعاقدات المشتركة يقتضي الجمع بين دعم الإجراءات الإيجابية والمطالبة بتصحيح الاختلالات.
كما شدد على ضرورة احترام دور المعارضة في النقد والمراقبة، مؤكداً أن الحكومة التي تنفتح على الأسئلة البرلمانية وتستجيب للملاحظات الجادة تعزز ثقة المؤسسات والمواطنين في أدائها.

قانون المالية.. أول امتحان لصدقية البرنامج الحكومي

وخلص رئيس الفريق الاشتراكي إلى أن مشروع قانون المالية المقبل يشكل أول اختبار عملي لمدى ترجمة البرنامج الحكومي إلى سياسات قابلة للتنفيذ، باعتبار أن الميزانية تكشف الأولويات الفعلية للحكومة، والموارد المرصودة لكل قطاع، والفئات والجهات المستفيدة من الإنفاق العمومي. ودعا إلى تحديد مسارات واضحة لتمويل الالتزامات الاجتماعية، ووضع جداول زمنية معلنة ومؤشرات دقيقة لتقييم النتائج، بما يتيح للبرلمان تتبع مدى تقدم الأوراش الحكومية وقياس أثرها على حياة المواطنين. وأكد أن دور النواب لا ينتهي عند مناقشة البرنامج الحكومي أو التصويت عليه، بل يستمر من خلال المساءلة والاقتراح والمراقبة وطلب المعطيات اللازمة لتقييم السياسات العمومية.
وختم الحسن لشكر كلمته بالتأكيد على أن الانتقال من المعارضة إلى الأغلبية لم يغيّر جوهر التزامات الاتحاد الاشتراكي تجاه المواطنات والمواطنين، قائلاً: “لقد انتقلنا من المعارضة إلى المشاركة، لكننا لم ننتقل من مطالبنا ولا من مسؤوليتنا أمام المواطن”. وهي الرسالة التي اختزل بها موقف الفريق الاشتراكي من المرحلة الجديدة: المساهمة في إنجاح البرنامج الحكومي، مع الإصرار على أن تترجم الالتزامات السياسية والاجتماعية إلى نتائج ملموسة في معاش المواطنين وعلاجهم وتعليم أبنائهم وفرص تشغيلهم، بما يجعل قانون المالية والنتائج الميدانية المعيار الفعلي لقياس الوفاء بالتعهدات.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الرجواني: البرنامج الحكومي طموح ومتفائل ويعيد النقاش حول تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح

كلاع : تتعهد بمواصلة أوراش إصلاح الإدارة وتعزيز فعاليتها خدمة للصالح العام

الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين يدعم البرنامج الحكومي ويشدد على ربط الالتزامات بالنتائج

كمال الهشومي يكشف معالم البرنامج الحكومي لتعميم التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي