في معرض جوابه عن أسئلة عدد من السفراء الأجانب حول مستقبل المشهد السياسي المغربي وآفاق التحالفات الحكومية بعد الانتخابات المقبلة، أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن أي إصلاح ديمقراطي حقيقي يجب أن ينطلق من تعزيز التوازن المؤسساتي وتقوية أدوار البرلمان والمعارضة.

وأوضح لشكر أن النقاش حول تجديد اليسار وتطوير الحياة السياسية يرتبط أساساً بمدى التقدم في البناء الديمقراطي، معتبراً أن الديمقراطية لا تستقيم بوجود أغلبية مهيمنة تسيطر على مختلف المؤسسات مقابل معارضة ضعيفة ومحدودة الوسائل.

وأضاف أن الاتحاد الاشتراكي يدافع باستمرار عن توسيع صلاحيات المؤسسة التشريعية وتعزيز آليات الرقابة البرلمانية، بما فيها لجان تقصي الحقائق ومختلف الأدوات الدستورية التي تمكن المعارضة من القيام بأدوارها في مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

وشدد على أن التوازن بين المؤسسات يشكل شرطاً أساسياً لترسيخ الديمقراطية، مؤكداً أن إضعاف المعارضة ينعكس سلباً على جودة الممارسة السياسية وعلى فعالية الرقابة والمحاسبة داخل النظام الديمقراطي.

وفي ما يتعلق بالتحالفات السياسية المحتملة بعد الانتخابات، أوضح لشكر أن الاتحاد الاشتراكي ينظر إلى هذا الموضوع من زاوية البرامج والتقاطع في القضايا الوطنية والديمقراطية، وليس من منطلق الحسابات الظرفية أو المواقف المسبقة.

وأشار إلى أن حزب الاستقلال يعد من القوى السياسية التي جمعت الاتحاد الاشتراكي بها محطات نضالية ووطنية مشتركة، سواء خلال معارك الحركة الوطنية أو في الدفاع عن عدد من المطالب الديمقراطية خلال مراحل مختلفة من تاريخ المغرب المستقل.

كما أقر بوجود تباينات وتحفظات مع بعض الأحزاب الأخرى، خاصة في ما يتعلق ببعض القضايا المرتبطة بعلاقة المال بالسياسة وبعدد من الاختيارات الحكومية، لكنه أكد في المقابل أن العمل السياسي يظل مفتوحاً على إمكانيات التعاون والتوافق متى توفرت أرضية مشتركة تخدم المصلحة الوطنية.

أما بخصوص حزب العدالة والتنمية، فقد ذكر لشكر بأن الاتحاد الاشتراكي سبق أن نسج معه تجارب للتعاون السياسي خلال مراحل سابقة، غير أنه سجل أن العلاقات بين الحزبين عرفت توترات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن مواقف الحزب الإسلامي تجاه الاتحاد الاشتراكي لم تترك، إلى حدود الآن، مؤشرات قوية على إمكانية بناء تعاون سياسي مستقبلي.

وأكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن مستقبل التحالفات الحكومية سيظل رهيناً بنتائج صناديق الاقتراع وبمدى قدرة الأحزاب على بناء توافقات سياسية وبرامجية منسجمة، قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تنتظر المغرب خلال المرحلة المقبلة.

وختم لشكر بالتشديد على أن الرهان الأساسي بالنسبة للاتحاد الاشتراكي لا يتمثل فقط في المشاركة في الحكومة، بل في الإسهام في بناء توازن سياسي ومؤسساتي يضمن فعالية الإصلاحات ويعزز المسار الديمقراطي الذي راكمه المغرب خلال العقود الماضية.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

ادريس لشكر: الاشتراكية الديمقراطية ما تزال تحمل أجوبة لقضايا السلم والعدالة الاجتماعية في العالم

لشكر: قيادة الاتحاد الاشتراكي لحكومة التناوب التوافقي، محطة مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر.

ادريس لشكر يبرز مواقف الاتحاد  الاشتراكي من تفعيل الدستور، وحصيلة الحكومة، وإصلاح المدونة ووضع اليسار.

الحسن لشكر يضع “شُح” الفضاءات الثقافية بالرباط على طاولة وزير الشباب والثقافة والتواصل