ميلودة حازب: 1300 اتحادية يعلنّ جاهزية سياسية وتنظيمية لربح 
رهانات المرحلة

احتضنت مدينة بوزنيقة، ما بين 17 و18 و19 أبريل، فعاليات الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات، في محطة تنظيمية وسياسية وازنة، تؤكد مرة أخرى أن قضية المرأة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليست مجرد ملف قطاعي، بل تمثل جوهر المشروع الديمقراطي الحداثي الذي ظل الحزب يدافع عنه منذ الاستقلال.
الملتقى، الذي انعقد تحت شعار: “معاً النساء يعانّ التغيير والربح والتسيير”، عرف حضوراً قيادياً وازناً يتقدمه الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، إلى جانب رئيس المجلس الوطني مصطفى عجاب، ورئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب عبد الرحيم شهيد، ورئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين يوسف ايدي، فضلاً عن عضوات وأعضاء المكتب السياسي، في حضور نسائي مكثف قادم من مختلف جهات وأقاليم المملكة.
وقد استُهلت أشغال الملتقى بلحظة وفاء مؤثرة، حيث تمت تلاوة الفاتحة ترحماً على روح الفقيدة نزهة أبا كريم، استحضاراً لمسارها النضالي والتزامها القوي بالدفاع عن قضايا النساء داخل المؤسسة التشريعية، بما جعلها صوتاً اتحادياً صادقاً ظل وفياً لقيم الحزب ومبادئه.

لحظة سياسية بامتياز

لم يكن هذا الملتقى مجرد لقاء تنظيمي، بل شكل فضاءً سياسياً بامتياز لتدارس التحولات التي تعرفها الساحة الوطنية، خاصة ما يرتبط بقضايا المرأة في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لأي تحول ديمقراطي حقيقي.
وفي هذا السياق، برز العرض السياسي الذي قدمه الكاتب الأول إدريس لشكر كأحد أبرز محطات الجلسة الافتتاحية، حيث وضع النقاش في عمقه السياسي، متوقفاً عند الورش الملكي المتعلق بمراجعة مدونة الأسرة، ومعتبراً أن الزمن السياسي اليوم لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، داعياً الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة في ترجمة التوافقات المجتمعية إلى نصوص قانونية واضحة تُعرض على البرلمان.
وسجل لشكر أن الرأي العام الوطني يتابع باهتمام بالغ مكانة المرأة في الاستحقاقات المقبلة، سواء من حيث القوانين الانتخابية أو من حيث تمثيليتها داخل المؤسسات، مؤكداً أن الرهان لم يعد فقط على الحضور العددي، بل على التأثير الفعلي في القرار السياسي وصياغة السياسات العمومية.

ذاكرة النضال وآفاق المستقبل

وشدد الكاتب الأول على أن النساء المغربيات يدركن جيداً أن حزب الاتحاد الاشتراكي ظل، تاريخياً، في طليعة المدافعين عن حقوق المرأة، سواء في بعدها السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، مبرزاً أن هذا الالتزام لم يكن ظرفياً، بل شكل جزءاً من الهوية النضالية للحزب.
وأكد أن الحزب راكم مكتسبات مهمة في مجال التمكين السياسي للنساء، سواء من خلال الدفاع عن توسيع تمثيليتهن داخل المؤسسات المنتخبة أو من خلال الدفع نحو إشراكهن في مواقع القرار، مبرزاً أن المرحلة المقبلة تفرض مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالمناصفة ومناهضة العنف وتعزيز مساهمة المرأة في التنمية الشاملة.

حضور نسائي وازن ورسالة تنظيمية قوية

من جهتها، قدمت ميلودة حازب كلمة قوية خلال الجلسة الافتتاحية، أكدت فيها أن الحزب يتوفر على طاقات نسائية وشابة نوعية، استطاعت أن تفرض حضورها داخل التنظيمات الحزبية وفي مواقع دولية، معتبرة أن انخراط الشابات يشكل رهاناً استراتيجياً لتجديد النخب وتعزيز الحضور النسائي في مراكز القرار.
وأبرزت أن هذا الملتقى عرف مشاركة أزيد من 1300 امرأة يمثلن 13 جهة و70 إقليماً، إضافة إلى حضور نساء من مختلف القطاعات المهنية، وهو ما اعتبرته رسالة سياسية وتنظيمية واضحة مفادها أن النساء الاتحاديات مستعدات لخوض مختلف الاستحقاقات بثقة وعزيمة.
وأكدت حازب أن هذا الزخم التنظيمي يعكس وعياً جماعياً بأهمية المرحلة، ويترجم إرادة قوية لرفع التحديات، ليس فقط من خلال الترشح للمؤسسات المنتخبة، بل أيضاً عبر التأثير في مراكز القرار وصياغة الاختيارات الكبرى.

المناصفة… معركة مستمرة

وفي سياق النقاش حول الاستحقاقات المقبلة، شددت المتحدثة على أن مطلب المناصفة في اللوائح الجهوية يظل أولوية مركزية، معتبرة أن الاتحاد الاشتراكي قادر على تقديم نموذج متقدم في هذا المجال، بما يعزز موقعه كقوة اقتراحية في ورش تمكين النساء.
كما دعت إلى توسيع القاعدة النسائية للحزب، وتقوية آليات التنسيق والتواصل، وبناء شبكات تعبئة سياسية قادرة على إيصال الخطاب الحزبي ودعم المرشحات في مختلف المحطات الانتخابية.

نقاش جماعي وإنتاج بدائل

الملتقى لم يقتصر على الجلسة الافتتاحية، بل تميز ببرمجة جلسات موضوعاتية تناولت مختلف القضايا الراهنة، من قبيل التمكين الاقتصادي للنساء، والمشاركة السياسية، والتحديات الاجتماعية، حيث شكلت هذه الورشات فضاءً لتقاسم التجارب والخبرات بين البرلمانيات والمنتخبات وفعاليات المجتمع المدني والنقابي.
كما ساهمت هذه النقاشات في بلورة مقترحات عملية من شأنها تعزيز قدرات النساء الاتحاديات وتمكينهن من أدوات الفعل السياسي، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

تكريم فعاليات نسائية

شهدت الجلسة الافتتاحية تكريم فعاليات نسائية شابة لها بصمات وطنية ودولية، هند قصيور التي انتخبت مؤخرا عضو الرئاسة للشباب العالمي الاشتراكي بعد مجهود كبير لها ولوفي الشبيبة الاتحادية، ثم سميحة لعصب الأمنية العامة للشباب الاشتراكي التي انتخبت في المؤتمر الذي نظم بالمغرب، وصابرين المساوي عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

نحو مرحلة جديدة

شكل الملتقى بالتأكيد على أن هذه المحطة ستشكل منطلقاً لمرحلة جديدة من العمل النضالي النسائي داخل الحزب، مرحلة قوامها توحيد الجهود، وتعزيز الحضور، وربح رهانات الاستحقاقات المقبلة.
رسالة بوزنيقة كانت واضحة: النساء الاتحاديات لسن فقط رقماً تنظيمياً، بل قوة اقتراحية فاعلة، قادرة على صناعة التغيير، وعلى الدفع بالمشروع الديمقراطي الحداثي إلى الأمام، في أفق ترسيخ مغرب المساواة والعدالة الاجتماعية.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

كلمة الكاتب الاول في افتتاح الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات

خطاب الوضوح والشجاعة في برنامج «ديكريبتاج»

انعقاد الدورة الأولى للمجلس الإقليمي للحزب بتارودانت ..

قراءة الفاتحة على روح النائبة الاتحادية نزهة أباكريم .. إدريس اشطيبي يدعو من رئاسة الجلسة إلى ترسيخ الطابع الوطني للأسئلة الشفوية والارتقاء بالعمل البرلماني