لم تكن مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في قمة برشلونة التقدمية (17-18 أبريل 2026) مجرد استجابة لبروتوكول دولي، بل جسدت امتدادا لالتزام الحزب في مثل هذه الملتقيات للدفاع عن قيم الديمقراطية والعدالة والتذكير بضرورة مواصلة الدعم للقضية الفلسطينية، ونصرة القضية الوطنية الأولى. فالاتحاد سعى دوما إلى تحقيق اختراق دبلوماسي في مثل هذه المناسبات اعتبارا لكونها تشكل لحظات فارقة وتحقق صدى واسعا. وتأتي هذه المشاركة أيضا كتتويج لمسار حزبي نجح في المزاوجة بين «التمتين التنظيمي» داخلياً وبين «الإشعاع القيمي» دوليا، مما جعل الحزب رقماً صعبا داخل العائلة الاشتراكية والديمقراطية العالمية.
في سياق القمة التي حشدت أكثر من 3000 فاعل سياسي وقادة دول من أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، انتقل الاتحاد الاشتراكي من منطق «التمثيل» إلى منطق «المبادرة والتأثير» فالحزب اليوم يستند إلى رصيد تاريخي متجدد، ودينامية تنظيمية بلغت ذروتها مع التحضيرات للمؤتمر الوطني الثاني عشر، مما سمح له بتحويل «الدبلوماسية الحزبية» إلى قناة موازية فعالة تخدم المصالح العليا للوطن، وتساهم في طرح بدائل تقدمية للأزمات البنيوية التي تواجه النظام الدولي، انطلاقا من المرجعيات التي يتقاسمها مع الأحزاب التقدمية.
في هذا السياق، يكتسب الحضور الاتحادي معناه الكامل. فالحزب لا يدخل هذا الفضاء من الهامش، بل من رصيد راكمه داخل المنتديات الاشتراكية والإقليمية والدولية، ومن دينامية تنظيمية متواصلة ، وما رافق ذلك من إعادة ترتيب للصفوف، وتقوية للتأطير، وتوسيع لمجالات الإشعاع. لذلك بدت برشلونة حلقة جديدة في مسار يراد له أن يجعل من الدبلوماسية الموازية أداة تأثير حقيقية، لا مجرد واجهة خارجية.
ولقد اكتسب الحضور الاتحادي في برشلونة زخماً إضافياً بارتباطه بالقضية الوطنية الأولى. فبناءً على المكتسبات التي حققها المغرب بفضل قرار مجلس الأمن رقم 2797 (أكتوبر 2025)، قاد الحزب مجهودا ترافعيا داخل أروقة القمة، مستثمراً علاقاته التاريخية مع أحزاب يسارية وازنة (خاصة في أوروبا وأمريكا اللاتينية) لتفكيك الأطروحات الانفصالية. لقد نجح الاتحاد في تسويق «المبادرة المغربية للحكم الذاتي» ليس فقط كحل سياسي، بل كنموذج للاستقرار الإقليمي وضمانة للأمن في حوض المتوسط والساحل، وهو ما ينسجم مع عقيدة الحزب التي تربط الوحدة الترابية بالبناء الديمقراطي.
من جهة ثانية، لم تكن برشلونة محطة للسياسة الواقعية فحسب، بل كانت منصة للانتصار للقيم. وتزامن القمة مع «يوم الأسير الفلسطيني» مكن الوفد الاتحادي من إعادة مركزة القضية الفلسطينية في النقاش التقدمي العالمي. وقد ساهم في هذا الخصوص في التأكيد على بالربط بين:
الحق المبدئي في الحرية والكرامة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
الرفض القاطع لسياسات القهر والإبادة، مع الترافع من أجل حماية الحقوق الأساسية للأسرى الفلسطينيين كقضية ضمير عالمي.
كان الحزب ممن طرحوا رؤاهم خلال المداولات، رؤية متكاملة حول ثنائية السلم والتنمية في إفريقيا والعالم العربي، معتبرا أن الديمقراطية الاجتماعية هي الحصن المنيع ضد التشرذم والحروب الأهلية. هذا الانخراط الاستراتيجي يعكس وعي الحزب بضرورة بناء تكتلات إقليمية قوية تحترم سيادة الدول ووحدة ترابها، وتقطع مع منطق الهيمنة أو التدخل في الشؤون الداخلية.
إن هذا الحضور القوي في برشلونة ليس حدثا معزولا، بل تعبيرا عن مسار يتكامل فيه الوطني والدولي . وهو أيضا على حيوية الحزب وعلى قدرته على المقارعة والمحاججة في الدفاع عن حوزة الوطن وقضايا الأمة، وهو نفس الوقت دليل على جاهزية الحزب لقيادة المرحلة المقبلة. إن التنظيم المحكم، والوضوح في المواقف، والارتباط بالنبض الجماهيري، هي الركائز التي تؤهل الاتحاد الاشتراكي لاحتلال الصدارة في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، ليترجم ثقله الدولي إلى قوة تدبيرية تخدم المواطن المغربي وتعزز مكانة المملكة في عالم متغير.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

خولة لشكر تحمل صوت الاتحاد الاشتراكي وصوت الجنوب العالمي

تفاصيل البيان الختامي للملتقى الوطني للنساء الاتحاديات ببوزنيقة . .

الأستاذ ادريس لشكر: تمكين النساء مدخل أساسي لإعادة بناء الفعل السياسي

كلمة الكاتب الاول في افتتاح الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات