في تاريخ الحركة الوطنية والديمقراطية بالمغرب، شكلت العلاقة بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والفدرالية الديمقراطية للشغل نموذجا متميزا في التفاعل بين الفعل السياسي والعمل النقابي، حيث تأسست هذه العلاقة على أرضية مشتركة من القيم والمبادئ التي تجعل من الدفاع عن كرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية جوهر المشروع المجتمعي الذي يناضل من أجله الطرفان.
فالعمل السياسي داخل الاتحاد الاشتراكي لم يكن يوما منفصلا عن قضايا الشغيلة وهموم الطبقات الوسطى والفئات الشعبية، كما أن العمل النقابي داخل الفدرالية الديمقراطية للشغل ظل وفيا لرسالة الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية للعمال والموظفين وسائر الأجراء. ومن هذا المنطلق، تتجسد العلاقة بين الحزب وذراعه النقابي في تكامل الأدوار لا في التطابق التنظيمي، وفي وحدة الرؤية لا في إلغاء استقلالية كل إطار.
لقد آمن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ تأسيسه بأن الديمقراطية السياسية لا تكتمل دون ديمقراطية اجتماعية، وأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق في ظل التهميش والهشاشة وغياب العدالة في توزيع الثروة. وهي ذات القيم التي جعلت الفدرالية الديمقراطية للشغل مدرسة نضالية تدافع عن الحقوق والحريات النقابية، وتتصدى لكل أشكال الاستغلال والإقصاء، وتحرص على جعل الحوار الاجتماعي وسيلة لتحقيق المكتسبات وتحسين أوضاع الشغيلة.
واليوم، وفي ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، تزداد الحاجة إلى تعزيز هذا التكامل بين الفعل السياسي والنضال النقابي، بما يضمن حضور صوت العمال والموظفين والمهنيين في صياغة السياسات العمومية، ويجعل من العدالة الاجتماعية ركيزة أساسية في بناء مغرب الإنصاف وتكافؤ الفرص.
إن اللقاء الوطني للأطر النقابية الحزبية ليس مجرد محطة تنظيمية، بل هو مناسبة لتجديد العهد مع القيم الاتحادية الأصيلة، واستحضار الرصيد النضالي المشترك بين الاتحاد الاشتراكي والفدرالية الديمقراطية للشغل، وترسيخ قناعة مفادها أن الدفاع عن الكرامة والحقوق والحريات مسؤولية جماعية تتطلب وحدة الصف وتكامل الجهود، من أجل مستقبل أكثر عدلا وإنصافا لجميع المغاربة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الفريق الاشتراكي بمجلس النواب يسائل الحكومة حول التجارة الخارجية والعدالة المجالية في التعليم العالي وملاعب القرب

الرجواني: البرنامج الحكومي طموح ومتفائل ويعيد النقاش حول تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح

الحسن لشكر: انتقال الاتحاد الاشتراكي من المعارضة إلى الأغلبية لا يعني التخلي عن المطالب ولا عن مسؤولية الرقابة

كلاع : تتعهد بمواصلة أوراش إصلاح الإدارة وتعزيز فعاليتها خدمة للصالح العام