وجّه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب ثلاثة أسئلة شفوية إلى الحكومة، يهم الأول الاستراتيجية الحكومية لتعزيز التجارة الخارجية، فيما يتعلق الثاني بالعدالة المجالية في التعليم العالي وإعادة هيكلة الخريطة الجامعية الوطنية، والثالث حول فرض رسوم على شباب الأحياء لاستغلال ملاعب القرب بالدار البيضاء،
وذلك في سياق النقاش حول سبل دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، وتحقيق تنمية أكثر توازناً بين مختلف جهات المملكة.
تعزيز التجارة الخارجية وتنافسية الاقتصاد الوطني
في السؤال الأول، توجّه الفريق الاشتراكي بسؤال إلى الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، المكلف بالتجارة الخارجية، حول الاستراتيجية الحكومية لتعزيز التجارة الخارجية، في ضوء التوجهات المعلنة ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031.
ويأتي هذا السؤال، الذي تقدم به النائب محمد شوقي، في سياق الاهتمام بدور التجارة الخارجية في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، وتوسيع الصادرات المغربية، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية في الأسواق الدولية.
وأكد السؤال أن البرنامج الحكومي يضع التجارة الخارجية وسلاسل القيمة الدولية ضمن الأدوات الكفيلة برفع القيمة المضافة المحلية، وتقليص الاعتماد على الواردات، وتحسين اندماج الاقتصاد الوطني في المبادلات التجارية العالمية، بما يتيح تطوير منظومات صناعية جديدة وتعزيز موقع الصناعة المغربية داخل سلاسل الإنتاج الدولية.
كما يثير أهمية توسيع ولوج المنتجات الوطنية إلى الأسواق الخارجية، وتقوية القدرات التنافسية للمقاولات المغربية، والحد من التبعية الخارجية في القطاعات الاستراتيجية، بما يخدم التنمية الاقتصادية ويدعم الإنتاج الوطني.
وطالب الفريق الاشتراكي الحكومة بالكشف عن الاستراتيجية التي تعتمدها الوزارة لتعزيز التجارة الخارجية، والإجراءات العملية الرامية إلى توسيع الصادرات المغربية، ورفع حصة القيمة المضافة المحلية، وتحسين اندماج الصناعة الوطنية في سلاسل القيمة الدولية.
العدالة المجالية وإعادة هيكلة الخريطة الجامعية
وفي سؤال شفوي ثانٍ، وجّه الفريق الاشتراكي سؤاله إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حول العدالة المجالية في مجال التعليم العالي بالمغرب، في ظل التوجه الحكومي نحو إعادة هيكلة الخريطة الجامعية الوطنية وتطوير عرض جامعي يستجيب للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف الجهات.
وسلط السؤال الضوء على أهمية إعادة تنظيم الخريطة الجامعية من خلال تطوير جامعات جهوية منفتحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع العرض الجامعي وتنويع المسارات المهنية والتطبيقية، بما يتيح تكوين كفاءات تستجيب لخصوصيات كل جهة وحاجياتها، وتندمج في سوق الشغل وتواكب التحولات التي يعرفها النسيج الاقتصادي الوطني والجهوي.
وأكد السؤال أن تحقيق العدالة المجالية في التعليم العالي يقتضي تقليص الفوارق بين الجهات في الولوج إلى الخدمات الجامعية، وضمان توزيع أكثر توازناً للمؤسسات والتخصصات والإمكانات التعليمية، حتى لا تظل فرص متابعة الدراسة الجامعية مرتبطة بالمجال الجغرافي أو بالقدرة على تحمل تكاليف الانتقال والإقامة بعيداً عن مقر السكن.
وفي هذا السياق، طالبت رجاء ميسو باسم الفريق الاشتراكي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعزيز العدالة المجالية في التعليم العالي، وضمان استفادة مختلف جهات المملكة من عرض جامعي منصف ومتوازن، يستجيب لتطلعات الشباب ويدعم التنمية الجهوية.
ويعكس السؤالان اهتمام الفريق الاشتراكي بربط الاختيارات الحكومية بأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، سواء من خلال تعزيز تنافسية الإنتاج الوطني وتوسيع حضوره في الأسواق الدولية، أو عبر ضمان تكافؤ الفرص في التعليم العالي وتقليص الفوارق المجالية، بما يجعل التنمية أكثر شمولاً واستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
فرض رسوم على شباب الأحياء لاستغلال ملاعب القرب بالدار البيضاء
وفي سياق متصل وجّهت سناء بداوي سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والرياضة، حول فرض رسوم مالية على الشباب مقابل الاستفادة من ملاعب القرب بمدينة الدار البيضاء، محذرة من أن تحويل هذه الفضاءات عن أهدافها الاجتماعية والتربوية قد يحرم فئات واسعة من شباب الأحياء من حقهم في ممارسة الرياضة.
وأكدت بداوي أن إحداث ملاعب القرب في مختلف مناطق المملكة يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز البنيات التحتية الرياضية، وتوفير فضاءات آمنة ومحفزة للشباب، بما يسهم في تنمية قدراتهم ومواهبهم، وترسيخ قيم المواطنة والعمل الجماعي والانضباط، فضلاً عن دور الرياضة في دعم الاندماج الاجتماعي والوقاية من مظاهر الانحراف والإقصاء.
وأبرزت أن هذه المرافق لا تقتصر على توفير فضاءات للترفيه وممارسة الأنشطة البدنية، بل تؤدي وظيفة تربوية واجتماعية أساسية، من خلال استثمار أوقات فراغ الشباب، وتشجيع المواهب الرياضية، وتعزيز التواصل والتضامن بين أبناء الأحياء، معتبرة أن الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية يشكل رهاناً على التنمية البشرية وتحسين جودة الحياة.
وفي سياق سؤالها، ذكّرت بداوي بالبرنامج الذي أُطلق خلال الولاية الحكومية السابقة لإحداث 2419 ملعباً للقرب بمختلف مناطق المغرب، باعتمادات مالية تناهز 500 مليون درهم سنوياً من موارد الصندوق الوطني لتنمية الرياضة.
كما أشارت إلى تخصيص 189 ملعباً للقرب بجهة الدار البيضاء-سطات، في إطار اتفاقية شراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ومجلس الجهة، مع انتداب شركة التنمية المحلية «الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات» (Casa Events) لإنجاز هذه الملاعب.
غير أن السؤال يثير إشكالية فرض رسوم مالية مقابل استعمال هذه الفضاءات، خصوصاً خلال الفترة المسائية الممتدة من السادسة إلى العاشرة ليلاً، وهي الفترة التي يقبل فيها الشباب على ممارسة الرياضة بعد انتهاء الدراسة أو العمل.
واعتبرت بداوي أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مدى احترام الغاية الاجتماعية التي أُحدثت من أجلها ملاعب القرب، محذرة من أن إخضاع الاستفادة منها لرسوم مالية قد يفرغ المشروع من مضمونه الاجتماعي، ويحد من قدرة الشباب ذوي الدخل المحدود أو المنعدم على الولوج إلى هذه المرافق.
وطالبت النائبة البرلمانية الوزير الوصي بالكشف عن مدى قانونية فرض هذه الرسوم والإتاوات على الشباب الراغبين في الاستفادة من ملاعب القرب، وكذا الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان استفادة الجميع من هذه الفضاءات على قدم المساواة.
ويعيد هذا السؤال النقاش حول وظيفة ملاعب القرب باعتبارها مرافق ذات بعد اجتماعي وتربوي، وحول ضرورة تحقيق التوازن بين تدبيرها وصيانتها وضمان استدامتها، وبين الحفاظ على حق شباب الأحياء في ممارسة الرياضة دون أن تشكل الكلفة المالية عائقاً أمام استفادتهم منها.
28 أكتوبر 2026
مواضيع ذات صلة

الرجواني: البرنامج الحكومي طموح ومتفائل ويعيد النقاش حول تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح

الحسن لشكر: انتقال الاتحاد الاشتراكي من المعارضة إلى الأغلبية لا يعني التخلي عن المطالب ولا عن مسؤولية الرقابة

كلاع : تتعهد بمواصلة أوراش إصلاح الإدارة وتعزيز فعاليتها خدمة للصالح العام

تعليقات الزوار ( 0 )