فاز المستشار البرلماني أبو بكر أعبيد، عن الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، برئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية، خلال انتخابات استثنائية جرت زوال يوم الثلاثاء، فيما آلت رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان إلى ممثل عن التجمع الوطني للأحرار، حيث أن النظام الداخلي للمجلس ينص على إسناد هذه اللجنة إلى فرق المعارضة.
وبالتزامن مع هذه التطورات التنظيمية، شهدت الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية، المنعقدة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تدخلين للفريق الاشتراكي تناولا قضايا مرتبطة بتجويد المرفق القضائي وتثمين الموارد البشرية، إلى جانب البحث العلمي والابتكار ودورهما في تحقيق التنمية المجالية والعدالة بين الجهات.

يوسف إيدي يدعو إلى حماية موظفي التحصيل ومراجعة تعويضاتهم

أثار يوسف إيدي، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، خلال تعقيبه على جواب وزير العدل بشأن وحدات التحصيل بالمحاكم، عدداً من الإشكالات المرتبطة بظروف اشتغال الموظفين المكلفين بهذه المهمة، داعياً إلى توفير الحماية اللازمة لهم ومراجعة نظام التعويضات الممنوحة لهم.
وأكد إيدي أن إكراهات الخصاص في الموارد البشرية التي تعرفها المحاكم تزيد من صعوبة أداء هذه المهمة، خصوصاً أن موظفي التحصيل يضطرون إلى التنقل باستعمال سيارات الدولة نحو الأسواق الأسبوعية والدواوير من أجل استخلاص الغرامات والمبالغ المستحقة، وهو ما يفرض تعزيز التنسيق مع السلطات العمومية لضمان سلامتهم أثناء مزاولة عملهم.
وفي هذا السياق، استحضر واقعة الاعتداء التي تعرض لها أحد الموظفين بمدينة أزرو أثناء قيامه بعملية التحصيل، وما خلفته من آثار صحية لا تزال مستمرة، معتبراً أن حماية الموظفين ينبغي أن تكون جزءاً أساسياً من تدبير هذا المرفق.
كما دعا رئيس الفريق الاشتراكي إلى مراجعة المرسوم المنظم للتعويضات المرتبطة بالتنفيذ الجبري، بالنظر إلى أن نظام التعويضات لم يعرف مراجعة منذ سنة 2011، فضلاً عن أن الصيغة الحالية، بحسب مداخلته، أفرزت تراجعاً مقارنة بالنظام السابق الذي كان يربط التعويضات بالمبالغ التي يتم تحصيلها، بما يوفر حافزاً أكبر للموظفين.
وضرب إيدي مثالاً بموظف ينتمي إلى السلم الخامس يمكنه أن يساهم في تحصيل مليار درهم وإيداعه في خزينة الدولة، في حين لا يتجاوز سقف التعويض السنوي المخصص له 3600 درهم، وهو ما يطرح، حسب تدخله، مسألة التناسب بين حجم المسؤولية والمجهود المبذول والتعويض المستحق.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في هذا النظام بما يضمن الإنصاف وتحفيز الموظفين، مع الاعتراف بتجربتهم ومجهوداتهم، خاصة العاملين في السلالم الدنيا الذين يضطلعون بأدوار أساسية في ضمان استمرارية المرفق القضائي ونجاعة عمليات التحصيل.

أبو بكر أعبيد: البحث العلمي والابتكار رافعتان للتنمية المجالية

من جهته، ركز المستشار البرلماني أبو بكر أعبيد، عن الفريق الاشتراكي، في سؤاله الموجه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، على مكانة البحث العلمي والابتكار في تحقيق التنمية، مؤكداً أن النقاش المؤسساتي ينبغي أن يسهم في خدمة المشاريع الوطنية والمصلحة العامة، وأن يحول الكفاءات والمعارف الوطنية إلى قيمة مضافة وفرص حقيقية للتنمية.
وأوضح أعبيد أن البحث العلمي لم يعد مجالاً محصوراً في إنتاج المعرفة داخل المراكز الجامعية التقليدية، بل أصبح رافعة أساسية لتطوير النموذج التنموي، بما يستدعي ربطه بالحاجيات الاقتصادية والاجتماعية، وجعله في صلب السياسات العمومية الموجهة إلى تحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف جهات المملكة.
وفي هذا الإطار، توقف عند جهة العيون الساقية الحمراء، التي تعرف دينامية تنموية متسارعة، معتبراً أن هذه الدينامية تقتضي مواكبة جامعية وعلمية تتناسب مع مؤهلات الجهة وخصوصياتها وانتظاراتها المستقبلية.
ودعا إلى تطوير الوحدات الجامعية وتعزيز بنيات البحث العلمي، وفتح تخصصات جديدة تستجيب لحاجيات الجهة وخصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح إعداد كفاءات قادرة على مواكبة الأوراش التنموية والمساهمة في إنجاحها. وأكد أن الجامعة لا ينبغي أن تظل مجرد فضاء للتدريس والتكوين، بل يتعين أن تتحول إلى فاعل أساسي في التنمية المجالية، ومختبر لإنتاج المعرفة والابتكار وتقديم الحلول العملية للإشكالات التي تواجه محيطها الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد أعبيد على أن المطلوب يتجاوز توسيع العرض الجامعي إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين التكوين والبحث العلمي والابتكار والانفتاح على المحيط، من خلال إحداث بنيات بحثية ومختبرات متخصصة، وتطوير الشراكات العلمية والاقتصادية، بما يجعل الجامعة رافعة حقيقية للتنمية ومصدراً للكفاءات التي تحتاج إليها الجهة. كما اعتبر أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي توزيعاً أكثر إنصافاً للفرص والإمكانات العلمية والجامعية، حتى تتمكن مختلف الجهات من الاستفادة من البحث والابتكار، وتوظيف مؤهلاتها المحلية في خلق القيمة المضافة وتعزيز مسارات التنمية.
وأكد في ختام تدخله استعداد الفريق الاشتراكي لدعم المبادرات الرامية إلى النهوض بالجامعة والبحث العلمي والابتكار، وتعزيز دورها في التنمية، بما يكرس العدالة المجالية ويجعل المعرفة والكفاءات الوطنية في خدمة المجتمع والمصلحة العامة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

حكومة المنصوري : رهانات الانطلاقة واختبار السياسة داخل البرلمان

الفريق الاشتراكي بمجلس النواب يسائل الحكومة حول التجارة الخارجية والعدالة المجالية في التعليم العالي وملاعب القرب

الرجواني: البرنامج الحكومي طموح ومتفائل ويعيد النقاش حول تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح

الحسن لشكر: انتقال الاتحاد الاشتراكي من المعارضة إلى الأغلبية لا يعني التخلي عن المطالب ولا عن مسؤولية الرقابة